توقيت القاهرة المحلي 04:30:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العربة.. والحُصان

  مصر اليوم -

العربة والحُصان

بقلم: سليمان جودة

تخطئ الحكومة إذا تصورت أن المشكلات التى يسعى مشروع قانون الأسرة الجديد إلى التصدى لها أساسها قانونى تشريعى، فالأساس اقتصادى اجتماعى فى الأصل، ومن بعده يأتى القانونى التشريعى، وإذا تصورنا غير ذلك فإننا نضع العربة أمام الحصان.

وإذا كان المعنيون بالأمر فى الحكومة قد سارعوا إلى تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بمجرد وقوع حادث الانتحار الشهير فى الإسكندرية، فهذا أول خطأ نقع فيه، لأن مشروعات القوانين من هذا النوع تبادر إلى التعامل مع الظواهر التى يشهدها المجتمع، ولا تأتى ردة فعل على حادث وقع فملأ الدنيا وشغل الناس.

ولو أن أهل الاجتماع استعرضوا قضايا الأسرة المرفوعة أمام الحاكم، فلن يستلفتهم عددها الضخم، بقدر ما سوف يستوقفهم أنها فى غالبيتها تعود لأسباب اقتصادية خالصة. أسباب تتصل بمعدل الدخل ومستوى المعيشة، أو أسباب اجتماعية تتعلق بمنسوب القيم والأخلاق فى المجتمع.

شىء جيد طبعًا أن تسعى الحكومة إلى إصدار قانون أسرة موحد، وأن يضم مشروع القانون الجديد كل قوانين الأحوال الشخصية التى صدرت من قبل، لتكون كلها فى قانون واحد يُسهل التقاضى، وييسر الأمر على المواطنين.

هذا شىء جيد ومحسوب للذين فكروا فيه ويعملون عليه فى الحكومة وفى البرلمان، ولكنه لن يمنع مشكلات الأسرة المتصاعدة، ولن يحد منها، ولن يخفف من وقوعها، لا لشىء، إلا لأنه يستقبل حصيلتها هناك على منصة القضاء، أى بعد أن تكون قد وقعت وانتهى الأمر.

على الحكومة أن تسأل نفسها السؤال التالى: هل الحد الأدنى الذى يصل بعد الزيادة الأخيرة إلى ثمانية آلاف جنيه يكفى لأن تعيش به أسرة حياةً آدمية؟.

لو أن الحكومة سألت نفسها هذا السؤال، ثم أجابت عنه بصراحة مع نفسها، وأمانة مع الناس، ستكتشف أن مشروع القانون الذى أرسلته للبرلمان يتعامل مع النتيجة لا مع السبب، وأن السبب يبدأ من عند الآلاف الثمانية ومدى كفايتها.. هذا ما يخص العامل الاقتصادى.. أما العامل الاجتماعى فيبدأ من وزارة التربية والتعليم، ومن عند كل مؤسسة أخرى تعمل على ما يؤسس لمجتمع صحى قوى.. إننى أضع كلمة «التربية» بين أقواس لعلنا ننتبه إلى ضرورتها فى المهمة التى تنهض بها وزارة كهذه فى مجتمعها، ولعلنا أيضًا ننتبه إلى أن الذين قدموها على كلمة «التعليم» فى مسمى الوزارة قصدوا ذلك وأرادوه.

قانون الأسرة لا يمنع الجرائم الأُسرية التى تقع بسبب ضيق ذات اليد، ولكنه يعاقب الذين ارتكبوا الجرائم لهذا السبب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربة والحُصان العربة والحُصان



GMT 04:11 2026 السبت ,09 أيار / مايو

الفنان الملتزم.. هاني شاكر نموذجًا

GMT 04:08 2026 السبت ,09 أيار / مايو

سحابة صيف!

GMT 04:05 2026 السبت ,09 أيار / مايو

لأ مش أنا اللى أبكى

GMT 04:03 2026 السبت ,09 أيار / مايو

تقرير عن التقرير الاستراتيجى العربى!

GMT 04:02 2026 السبت ,09 أيار / مايو

أبناء مصر فى الخارج

GMT 04:00 2026 السبت ,09 أيار / مايو

مشاغبات صلاح عيسي

GMT 23:00 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

خيام بيروت

GMT 22:58 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 17:10 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

وزارة الرياضة المصرية تبرز صالة حسن مصطفى قبل مونديال اليد

GMT 10:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة

GMT 11:39 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 09:23 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تُعلن عن شكل جديد لطراز سيارات "إلنترا"

GMT 16:26 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تصنعين ديكورًا من شريط الذكريات

GMT 11:04 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية في أولى جلسات الأسبوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt