توقيت القاهرة المحلي 19:51:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في وداع يونس: بهجة الحياة..

  مصر اليوم -

في وداع يونس بهجة الحياة

طلال سلمان

..وكيف يموت هذا الذي كان رمزاً لبهجة الحياة، حتى في قلب الصعوبة، بالطائفية ومراكز النفوذ التي تجعلك تترحم على «الإقطاع» بصيغته التقليدية التي تتبدّى الآن أكثر قرباً من الناس من زعامات الإقطاع الجديد المصفّح بالطائفية والمذهبية التي تستولد إقطاعاً عاتياً يصادر الأملاك وأسباب الحياة باسم العدالة الاجتماعية؟!

كيف يموت يونس وقد كان الصديق المعين والرفيق المخلص والخبير الناصح وجامع الشمل بزوجته التي فهمته، فبنت معه عائلة سعيدة بالصبيّة الحساسة التي اقتحمت الجامعة بكفاءتها، والابنين اللذين يخطوان نحو الجامعة بوعي وبفهم مميّز لأهمية النجاح في بناء المستقبل الأفضل؟

كيف يموت هذا الإنسان الرقيق القادر على التغلب على مصاعب النشأة في قلب الفقر، والذي اضطر أن «يربي» ويعلّم إخوته وأخواته الأصغر منه بعد رحيل والده مبكراً براتب معلم، ومع ذلك تابع دراسته الجامعية لتحسين موقعه الوظيفي منتقلاً من التربية إلى العقارية؟ والذي قرر أن يخدم الفقراء وأصحاب الحقوق، متخطياً سور الرشوة ووساطة النافذين؟
كيف يموت هذا الشغوف بالحياة، المحب للناس جميعاً، المتبرّع بخدمة كل ذي حق مجاناً وهو في قلب الدائرة من مركز الرشى؟
كيف تفعل بنا هذا يا يونس، أيها المؤنس في زمن الأحزان، المنجد في ساعات الأزمة المتبرّع بوقته وجهده لحل طلاسم العقاريات بلا رشوة..

محبّ الناس، المقاتل ضد البغض والحسد والطمع، والذي أنشأ مع زوجته الطيّبة عائلة نموذجية كبراها في الجامعة وأخواها في الطريق إليها؟!

كيف تغدر بنا يا يونس ونحن بأمسّ الحاجة إليك وأنت الوحيد القادر على جمع من تفرّق من رفاق النضال والشقاء من أجل التقدم لبناء الغد الأفضل؟

أيها المبتدع مخارج للصعاب.. الموفِّق بين المختلفين، المتغلّب على العناد بالمحبة وعلى الخصومات بروح المصالحة وعلى الكراهية بالإيمان بالإنسان.

يونس... سيصعب علينا قبول غيابك، لأن حضورك كان أحد أجمل صفحات حياتنا.

سنحملك في قلوبنا، في أفكارنا، في حياتنا وقد كنت تشكّل عنواناً لبهجتها وجدارتها بأن نعيشها.

ستكون معنا دائماً أيها الذي كان عالماً بذاته يتسع للجميع ويبث في الجميع الحب والإيمان بأن في الحياة ما يستحق أن نعيش من أجله.
يا ابن الغالي الذي رحل قبل أن ينال حقه من حياته.. لقد تبعته فلم تنل حقك ولم تعطنا حقنا من حياتنا التي كانت معك وبك أحلى وتستحق أن تُعاش.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وداع يونس بهجة الحياة في وداع يونس بهجة الحياة



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt