توقيت القاهرة المحلي 08:24:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المفاوضات والحِرمان من الراحة

  مصر اليوم -

المفاوضات والحِرمان من الراحة

بقلم : مشاري الذايدي

هذه الجولاتُ التي تبدو بلا جدول زمني معقول ومضبوط بين أميركا وإيران حول الحرب والسَّلام، سواء في باكستان اليوم، أو في فيينا ومسقط بالأمس، هل هي لعبة جديدة، وسلوك طارئ على الحياة السياسية بين البشر؟!

في هذا الصَّدَد أعجبني استعراضٌ قدّمته الزميلة ندى حطيط بهذه الجريدة، عن مسألة التفاوض السياسي بين الدول، مستحضرة الجذور العميقة لهذا السلوك، من خلال استعراض بعض الكتب العلمية الرصينة التي تناولت هذه المسألة.

لماذا نتفاوض أصلاً؟ عالم الاجتماع جوناثان غودمان في كتابه «منافسون خفيّون» يذكر أنَّ كلمة مفاوضات باللغة الإنجليزية Negotiation هي من الجذر اللاتيني Negare Otium وتعني: نفي الراحة، أو حرمان النفس، وأنَّ هذا التعريف اللغوي يختصر حكاية تاريخنا البشري، فالمفاوضات هي ضريبة العيش المشترك: عملية ذهنية شاقة تتطلب التخلي عن «الراحة» (التي قد تعني التمسك بالرأي أو الغريزة) للوصول إلى أرضية مشتركة. نحن وفق هذا السرد لسنا «ملائكة» متعاونين بالفطرة، ولا «أشراراً» أنانيين بطبعنا.

في العصور السحيقة، لم يكن ثمة «مفاوض» محترف، بل بشر يطمحون للنجاة. حين بادل الإنسان الأول قطعة لحمٍ بحفنة من الحبوب، لم يكن يقوم بعملية اقتصادية فحسب، بل يُجري أول تجربة في «نظرية الألعاب».

وإذن، ومنذ تلك الدهور الموغلة في القديم، فإنَّ تاريخ المفاوضات هو في الحقيقة تاريخ محاولتنا المستمرة للسيطرة على هذه النزعة الانتهازية، والمقايضة تكون بذلك أول اختبار لترويض الغريزة.

هكذا كان هذا السلوك منذ الإنسان الأول، وهذه هي «لعبة» المفاوضات. وبالمناسبة، فإنَّ الرئيس ترمب كما نعلم يجعل من فن التفاوض، أو «فن الصفقة» كما هو عنوان كتابه الأشهر، أساس عبقريته وسرّ نجاحه المبكر في عالم الأعمال ثم عالم السياسة.

وعندنا على الجانب الإيراني دوماً يرددون، الإيرانيون أو من يزعم فهم عقليتهم، أنَّ «حائك السجاد» الإيراني الصبور المتمهل، هو الذي منح المفاوض الإيراني طبيعته وسلوكه في فن التفاوض... وهذه كلها: فن صفقات ترمب، وفن حياكة السجاد الإيراني، ليست إلا عناوين مُعلّبة تحضُّ على الكسل الذهني في التحليل وملاحقة الجديد... ولهذه المقارنة حديثٌ آخر لا يسعه المقام هنا.

وأحسن ما جاء في الاستعراض المُشار له آنفاً، أن تاريخ العالم هو فعلياً تاريخ للاتفاقات التي تم التوصل إليها، والحروب التي اندلعت حين فشلت هذه المفاوضات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاوضات والحِرمان من الراحة المفاوضات والحِرمان من الراحة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt