توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

  مصر اليوم -

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا تُقاس قيمة الأشخاص بما يقولونه، بل بما يفعلونه عندما تضيق الخيارات وتشتد الضغوط. وفى حالة دكتور أحمد دلال، أول رئيس عربى للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأول من يجسد بوضوح مزيج الهوية العربية والتكوين الأكاديمى الأمريكى، فإن الحكم على تجربته ينبغى ألا يبدأ من سيرته الأكاديمية الثرية فقط، ولا من موقعه، بل من أسلوب إدارته حين واجهت المؤسسة واحدة من أصعب أزماتها فى السنوات الأخيرة.

لم يكن خبر تجديد ولايته خمس سنوات أخرى مفاجئًا لمن تابع أداءه عن قرب. فالرجل، الذى يجمع بين تكوين علمى بدأ بالهندسة ثم امتد إلى فهم عميق للفكر والهويه وتاريخ المعرفة، لم يتعامل مع موقعه باعتباره منصبًا إداريًا، بل كمسؤولية إنسانية ومؤسسية فى آن واحد.

واجهت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أزمة حادة نتيجة قرارات ترامب بوقف برامج الدعم الدولية. برامج التنمية المجتمعية، أبحاث الاستدامه، مبادرات تعليم اللغة الإنجليزية مجانا للملايين عرضة للتوقف. الأخطر كان التهديد المباشر لمصير آلاف الطلاب الذين يعتمدون على منح دراسية كان يمكن أن تختفى فجأه. هنا تحديدًا ظهر معدن الرجل. لم يتعامل دلال مع المسألة كأزمة مالية أو إدارية، بل كمسؤولية شخصيه.

الهمّ لم يكن «كيف نعيد التوازن المالى؟»، بل «كيف نضمن ألا يُحرم طالب من تعليمه؟». وكنت شاهداً على ما فعل لمحاولة تجاوز الأزمة.

اختبار آخر لا يقل أهمية جاء مع الاحتجاجات داخل الجامعة. فى بيئة إقليمية مشحونة، حيث يصبح التعبير السياسى مسألة شديدة الحساسية، اختار دلال طريقًا ليس سهلًا: الحفاظ على حق الطلاب فى التعبير مع الالتزام بالقواعد المؤسسيه دون السماح بانزلاق الأمور إلى فوضى أو صدام.. هذا التوازن بين الحرية والنظام هو أحد أصعب اختبارات الإدارة الجامعيه فى المنطقة، والنجاح فيه لا يأتى من الشعارات، بل من قدرة دقيقة على ضبط الإيقاع.

 

ما حدث داخل الجامعة فى تلك اللحظة لم يكن مجرد «إدارة احتجاج|، بل كان نموذجًا لكيف يمكن لمؤسسة تعليمية أن تحافظ على قيمها دون أن تنفصل عن واقعها.

أحد أهم ملامح تجربة دلال هو إدراكه أن الجامعة لا يمكن أن تبقى جزيرة منعزلة.

هناك جهد واضح وجاد لربط الجامعة بالمجتمع من خلال برامج تنموية، مبادرات تعليمية ودعم المهارات وسوق العمل. لكن الحقيقه أيضًا أن هذا المسار لم يصل بعد إلى أقصى إمكاناته. ما زالت الدولة لم تستفد من هذا الدور بالشكل الكامل. المشكلة ليست فى غياب الرؤية، بل فى الحاجة إلى مستوى أعلى من التنسيق وحوار أعمق بين الجامعة ومؤسسات الدولة.

دلال ليس من النوع الذى يصنع حضورًا إعلاميًا صاخبًا. ليس قائدًا استعراضيًا، ولا صاحب خطاب صاخب، لكنه فى لحظات الاختبار أظهر ما هو أهم؛ القدره على تحويل المسؤولية إلى التزام شخصى، والأزمة إلى اختبار للقيم، والمنصب إلى أداة لخدمة الناس، لا مجرد إدارة مؤسسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt