توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان .. يا قطعة سما

  مصر اليوم -

لبنان  يا قطعة سما

طلال سلمان

في أي انتخابات، وكل انتخابات، وسواء أكانت نيابية أم بلدية، تتعرّض «الرعية» في لبنان لحملة منظمة من الإهانات وضروب التشهير والطعن بقدرتها على الاختيار، يتجلى أبسط تجلياتها في تجاوز رأيها ومواقفها فضلاً عن مصالحها... فهي محكومة سلفاً بأن تتقبّل النتائج التي تقرّر من خارج إرادتها، وبالتناقض مع مطالبها فضلاً عن تعارضها الفاضح مع طموحها إلى التغيير لاستعادة اعتبارها والتقدم نحو أن تكون... شعباً. أما في الانتخابات الرئاسية فتشعر هذه «الرعية» أنها مستبعدة تماماً، لا رأي لها ولا شراكة في القرار، وليس عليها إلا أن تتقبّل باسم «المحظوظ» الذي يُسقط عليها من علٍ مجللاً بلقب «صاحب الفخامة»، بغض النظر عن كفاءته وقدراته وتاريخه الشخصي وما يتضمنه «سجله العدلي» من أحكام عن جرائم أو ارتكابات سابقة قد تكون من النوع الذي يحرمه من حقوقه المدنية. ... وها هي حفلة التنكيل الموسمية بهذه «الرعية» العاجزة عن الفعل، والمحكومة بالقيد الطائفي، تطل تباشيرها بتحد فاضح للأصول القانونية وتحقير لأعلى السلطات القضائية التي ابتلع المجلس النيابي أحكامها ذات لحظة سياسية فارقة كانت تهدد لبنان في وحدة «رعيته»... وهكذا توفرت للطبقة السياسية الفاسدة ـ المفسدة أن تتجاوز الدستور والقوانين، فتسقط أحكام أعلى مرجعية قضائية وتتجاهل المشاعر الطبيعية لأهل الضحايا، وبينهم من شرّفت حكومات لبنان برئاسته، وعاش حياته ضد العنف وتجاوز الأصول. لقد «عفا» من لا يحق له أن يعفو عن «أبطال» جريمة لم يمر عليها الزمن، وهي أخطر من أن تعالج بالصلح العشائري أو بالعفو الهمايوني الذي استند إلى غموض ما زال يكتنف الجريمة الثانية التي لا تقل خطورة والتي استهدفت هي أيضاً واحداً من أهم وأخطر من شغلوا موقع رئاسة الحكومة في هذا الوطن الصغير، الممنوع بالأمر الخارجي المعزز بالحساسيات الطوائفية من أن يكون «دولة»، أو تقوم فيه دولة طبيعية، كما في سائر البلدان. ... فإذا كانت هذه هي فاتحة المعركة الرئاسية فمن المؤكد أنها ستكون فريدة في بابها، إذ يكافأ المتهم بقتل رئيس للحكومة هو بين الأكثر احتراماً في أقرانه، بأن يرفع ـ ولو نظرياً ـ وبمجرد أن يستطيع ترشيح نفسه إلى مرتبة أعلى من ضحيته وبقانون مرتجل في لحظة انفعال وغضب للدم المهدور، غيلة، وبذريعة الانتقام لضحية الجريمة الثانية... بما يلحق بالرعية ضرراً إضافياً هو بالتأكيد أفدح وأكثر إيلاماً... والاعتذار بعدم القدرة على كشف الجناة في الجريمة الثانية وإدانتهم بالدليل القاطع لا يمكن أن يكون سبباً لتشريف من أدين بمسؤوليته عن الجريمة الأولى، بل الجرائم متعددة الضحايا، بالعفو الذي يمكّنه الآن من التقدم ليحظى بشرف ترشيح نفسه حتى لرئاسة بلدية في قرية نائية. «لبنان يا قطعة سما عَ الأرض ثاني ما إلا» عاشت العدالة. عاشت جمهورية الدم المهدور غيلة بحكم نيابي أسقط القضاء والعدالة بعفو من لا يحق له العفو عمّن لا يستحقه. نقلاً عن "السفير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان  يا قطعة سما لبنان  يا قطعة سما



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt