توقيت القاهرة المحلي 22:45:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الميدان» والشعار الديني بين مصر ولبنان

  مصر اليوم -

«الميدان» والشعار الديني بين مصر ولبنان

مصر اليوم
يختلط الزهو بالخجل من الذات وأنت تتابع ـ كمواطن لبناني ـ المشهد الديموقراطي الفريد في بابه، عربياً على الأقل، والنادر حدوثه دولياً، الذي قدّمه شعب مصر طوال نهار أمس وليله.. لقد تجاوز المصريون انقسامهم السياسي الحاد الذي عكسته «الميادين» بملايينها المتواجهة عبرها، وأكدوا إيمانهم العميق بالديموقراطية وحق الاختلاف في الرأي وفي تصوّر الغد الأفضل إلى حد مطالبة الجمهور الأعرض بإسقاط النظام، بينما حشد «الإسلاميين» من حماة النظام يشد أزره ويحرّضه على مواصلة الحكم بالحزب الواحد، الذي يتأكد يومياً أنه آت من خارج العصر وبما يهدّد مصر في حاضرها ومستقبلها. أمس سقطت، مرة أخرى وأمام عيوننا، أساطير الادّعاءات برقي اللبنانيين وإيمانهم العميق بالديموقراطية وتعلّقهم بالحرية ونبذهم لسرطان الطائفية، فضلاً عن المذهبية التي تحكم مواقفهم بقدر ما تحدد «حقوقهم» على وطنهم الصغير وفيه ودولته المشلولة بطغيان الطبقة السياسية المزوّدة بالسلاح الطائفي ـ المذهبي الفتّاك. نزل شعب مصر إلى الميدان، مؤكداً وحدته الوطنية، منادياً بسقوط الحكم المدجج بالشعار الإسلامي، مؤكداً أن الوطن وشعبه في خطر، وليس الدين الحنيف مهدداً بملايين الملايين من المواطنين الذين أكدوا أن «حب الوطن من الإيمان»، وأن الإسلام يحضّهم على الخروج على الحاكم الظالم الذي لن تحميه الطقوس والشكليات التي يلجأ إليها قادة الإخوان لتأكيد إسلامهم كذريعة للتفرد بالسلطة والتحكّم بمصير الشعب الذي أسقط الطغيان أول مرة وها هو يؤكد إصراره على إسقاط بديله الذي اختطف السلطة، متجاوزاً «الميدان»، ثم شرعن تفرّده بها بدستور أشوه أقر في استفتاء مطعون بنزاهته. أما نحن في لبنان فنعيش حالة اضطراب خطيرة تتلبّس لبوس الصراع الطوائفي والمذهبي في حين أنها بجوهرها سياسية، وبين محركاتها أغراض لدول تعتبر أن التوظيف في مثل هذا الصراع يحقق لها أغراضها على حساب وحدة اللبنانيين وأمنهم وأرزاقهم ومنعة دولتهم التي يشلها الانقسام والضغوط المذهّبة ويهددها بالاندثار. لقد تهاوت مناعة اللبنانيين حتى باتت تكفي خطبة لرجل دين أرعن أو متطلع إلى السلطة متخذاً من إثارة المشاعر الطائفية أو المذهبية سُلَّماً، لاهتزاز أمن البلاد بالخوف من الفتنة، واستنزاف الجيش في مواجهة «أبطالها» الذين طالما رعتهم وشجعتهم وحمت «مقراتهم» الطبقة السياسية ذاتها، حتى باتت هذه المقرات ثكنات ومربعات أمنية خارجة على السلطة الشرعية وإن بقي حماتها أهل هذه السلطة وأركانها. في القاهرة والإسكندرية والمحلة والسويس وأنحاء الصعيد والوجه البحري والوجه القبلي، نزلت الجماهير المتعارضة في شعاراتها السياسية، المتناقضة في أهدافها من التحرك، لأن الأكثرية تجاهر بالعمل لإسقاط «الرئيس» الإخواني في حين يواجه حزب السلطة ذات الشعار الإسلامي المعارضة عبر التسلّح بشرعية الحكم الفئوي، الذي ثبت أنه لا يعبّر عن روح مصر ولا يملك برنامجاً للنهوض بها، والذي يصر على الانفراد بالسلطة برغم ثبوت فشله فيها، داخلياً وعربياً ودولياً... برغم هذا الانقسام الحاد الذي جعل شعب مصر معسكرين متواجهين لم نسمع من أي من الطرفين اتهاماً لخصمه بالخروج من الدين وعليه لتكون فتنة، أو بالخيانة للوطن والتحاقه بالخارج لإدانة المعارضة في وطنيتها. وبرغم نزول الملايين إلى الميادين في مختلف أنحاء مصر لم نسمع اتهامات تكفيرية لمن يعارض الحكم الإسلامي القائم، أي أكثرية المصريين، وانحصرت «المبارزة» في إدانة فئوية السلطة ودكتاتوريتها وعجزها عن إدارة الشأن الوطني بما يحقق مطامح المصريين المشروعة إلى الحرية واستقلال قرار الدولة وامتناعه على الارتهان للنفطيين من الحكّام العرب كما لمقتضيات المصالح الأميركية وفي طليعتها أمن إسرائيل حتى وهي تلتهم ما تبقى من أراضي الفلسطينيين بينما «سلطاتهما» تتعارك خارج الميدان الفعلي للصراع. وبديهي أن ما يحدث في مصر يعكس نفسه على المنطقة العربية جميعاً، وبشكل مباشر على الحركات والأحزاب الإسلامية سواء تلك التي في السلطة الآن، أو التي «تقاتل» من أجل الوصول إليها... وبالاستطراد تلك التي تتصدى للتوجهات الوطنية والقومية والتقدمية في مختلف أرجاء الوطن العربي. إنها معركة الإسلام السياسي في سعيه للوصول إلى السلطة والتحكّم بالقرار السياسي ليس في مصر وحدها وإنما في المنطقة جميعاً. واضح أن المعنيين بهذه المعركة يتجاوزون المنتسبين إلى التنظيمات الإسلامية في المنطقة العربية إلى الأنظمة التي ترفع الشعار الإسلامي (وإن رطن أركانها بالإنكليزية). بهذا المعنى فإن سقوط حكم الإخوان في مصر سيعطب مختلف الأحزاب والتنظيمات التي ترفع شعار «الإسلام دين ودولة» والتي يأخذها التطرف إلى حد اعتبار كل مسلم يعارض طروحاتها وسلوكها «كافراً» أو «مرتداً» فكيف الحال مع أتباع الأديان الأخرى، وتحديداً المسيحيين على اختلاف مذاهبهم. أما في لبنان فإذا ما صدقنا اتهامات أهل الطبقة السياسية لبعضهم بعضاً بالعمالة والتبعية للخارج والارتهان لأهل الذهب فلسوف نتحقق من أنهم ـ بمجموعهم ـ إنما يتآمرون على الوطن ودولته ومؤسساتها، وبينها ما تبقى من رموز الشرعية كالبرلمان والجيش، فضلاً عن وحدة الشعب التي تكاد تصبح ذكريات من الماضي، مستحيلة في الحاضر ويحتاج علاجها لتوطيد أركانها في المستقبل سلسلة من المعجـــــزات ومن الظـــروف الملائمة عربياً ودولياً. وما نتمناه ونصلي من أجله أن يحفظ شعب مصر العظيم وحدته الوطنية وأن يؤكدها حتى في ظل الصراع مع الحكم ذي الشعار الديني والتوجه الأميركي، الذي أثبت خلال السنة الطويلة التي مرت على تسنمه الرئاسة مطلقة السلطات مجافاته أهداف «أهله وعشيرته» من المصريين. أما في لبنان فأمرنا لله في ما ابتلينا به من مكاره أخطرها الطبقة السياسية التي تتصرف وكأن وحدة الشعب هي أخطر أعدائها وأن «الدولة» تكون غنيمتها خالصة أو فلتذهب إلى الجحيم، فالنظام باق لأن له «أرباباً» يحمونه حتى لو ذهب «رعاياه» إلى جهنم وبئس المصير!   نقلاً عن جريدة "السفير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الميدان» والشعار الديني بين مصر ولبنان «الميدان» والشعار الديني بين مصر ولبنان



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt