توقيت القاهرة المحلي 19:51:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غسان الرفاعي:الغربة وطناً!

  مصر اليوم -

غسان الرفاعيالغربة وطناً

طلال سلمان
لم تفاجئنا، يا أبا شريف، برحيلك الذي تأخر بمسافة مليون قذيفة ومليون صاروخ ومليارات الرصاصات التي نخرت جسد سوريا ودمرت بنيانها وأحرقت مستقبل أبنائها الذين صار الأحياء منهم لاجئين، بنسائهم والأطفال، بالدور الخطير والذكريات الندية عن وطن تمزقت خريطته وتهاوت دولته التي كانت تتباهى بمناعتها وصمودها الأسطوري. ليس خبراً اعلان وفاتك. لقد غادرتنا مع أول رصاصة أطلقت تهوراً على روح سوريا ومستقبلها. الغريب انك استطعت، بسبب من روحك المشعة، ان تصمد لسنتين مثقلتين بالأخطاء قبل الضحايا وبالانحرافات قبل الدمار الثقيل. غسان الرفاعي: أيها الكاتب بروحك قبل قلمك، بثقافتك العريضة قبل رأيك، بمرحك الذي تخفي السخرية فيه عمق الوجع الذي عشته دهراً، وحين ابتعدت صحبك إلى باريس التي تعرفها، بلغتها وثقافتها وفجورها وضياء مدنيتها أكثر من أهلها... ولكن حنينك إلى الشام التي حملتها بعراقتها معك، وإلى جانبها حمص الولاَّدة، وإدلب التعليم، وحلب الثقافة والفن، ظل هو الطاغي على تفكيرك وأحاديثك وحبر الكتابة الذي دبجت به مقالاتك التي تفضح بالسخرية عمق الوجع الذي أصاب روحك في «منفاك» الفخم. ليس أقسى من الحياة في الغربة إلا الموت فيها... ولقد عانيت في الموقعين، وعانت معك أسرتك التي رفضت ان تخلع جلدها، والتي ظلت بروحها في موطنها، لا تغادره ولا يغادرها. أيها الإنسان الذي ظل أقوى من وجعه، واستمر يحمل وطنه في قلبه وروحه وفوق سن قلمه، وفي كل كلمة كتبها أو نطق بها: نكاد نحسدك على رحيلك قبل أن تشهد اكتمال الكارثة الوطنية ـ العظمى، التي تستنزفنا فصولها الدموية الرهيبة، وتجعل الموت خياراً مرغوباً، هرباً من نهاياتها المفجعة التي تنذر باضمحلال الأمة وسقوط رايات النضال الطويل من أجل غدها الأفضل. غسان الرفاعي: برغم كل شيء لن نتنكر لوجوهنا وعيون أبنائنا والأطفال، لن نخجل من هوياتنا وسمرة البشرة، وسنظل نشد على راية العروبة حتى آخر نفس. إلى اللقاء، يا أبا شريف... يعز عليّ انني لم أسمع ضحكتك المميزة حين جاءك ملاك الموت. ولعلك سألته مداعباً: لماذا تأخرت؟! خالص العزاء للدكتورة ـ الرائدة أم شريف، ولهالة وشريف ووسيم وسائر أفراد الأسرتين: العائلة وكل من قرأ فانتشى وزاد إيماناً بأرضه. نقلاً عن جريدة " السفير "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غسان الرفاعيالغربة وطناً غسان الرفاعيالغربة وطناً



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt