توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

  مصر اليوم -

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه

بقلم : أسامة الرنتيسي

أن يتزنر ابن آدم (إن كان فعلا ابن آدم) بحزام ناسف ويدخل إلى مسجد يفجر الساجدين وهو يصيح الله أكبر، أو يمتشق إرهابي مسدسا أو كلاشنكوفا ويتمرجل على مسالمين يحملون جنازة سيدة من أرحامهم في كنيسة حمود أو غيرها من دور العبادة، لهو فعل خارج عن سياقات العقل والمنطق، فما الذي أوصل تكفيريا إلى هذه الحال، وكيف يفكر  هؤلاء أن أفعالهم المنكرة هذه سوف تأخذهم إلى جنة الله وفيها يتنعمون بالحوريات وما لذ وطاب فيها.

لنتفق أولا أن جموع هؤلاء التكفيريين من صناعة أجهزة استخبارية عالمية وموسادية يحركونهم كما تحرك حجارة الشطرنج في لحظات تختارها هذه الأجهزة التي دربت ودعمت ومولت هذه الجماعات المتطرفة لا بل وعالجتهم في بعض الأحيان في مستشفيات صهيونية.

وإذا كان هؤلاء فعلا من صناعة أجهزة استخبارية عالمية فإن الدول التي تؤمن بالارهاب نهجا وسلوكا قادرة على توظيف هؤلاء والاستفادة من خبراتهم الإجرامية في الأوقات التي تحتاجها، فتبقى هذه الخلايا نائمة إلى أن يأتي الأمر لهم لتنفيذ أفعالهم الخسيسة.

مدمرة لكل نفس، صور الجثث والأشلاء في كنيسة حمود في القرية الوادعة التي يقطنها نحو 400 نسمة فقط، وخرج منها عشرات المقاومين والأدباء العالميين، ومرعبةٌ حَدَّ الفاجعة أن لا يشعر الإنسان بالأمان داخل دور العبادة، في المسجد والكنيسة، والمرعب أكثر أن يُقتل وهو راكع أو ساجد لرب العباد في لحظات روحانية لا يمكن أن يفكر فيها أن وحشا بشريا ينتظره ليقتله وهو بين يدي ربه.

المرعب أكثر أن يرتدي القاتل لباسا يعتقد أنه يقربه إلى رب العباد، ويرفع صوته عاليا مكبرا وهو يطلق رصاص سلاحه.. الله اكبر.. الله اكبر.

قالها بكل إبداع ذات يوم الشاعر المصري الجميل جمال البخيت….

دين أبوهم اسمه إيه؟!

دين أبونا يا محمد

أنت سِرَّه ومُبتدأه

أنت إحساسه ومداه

دقة عارفينها ف قلوبنا لَمّا نَخشع للإله

لَمّا نطلب يوم رضاه

لَمّا نركع ..

لمّا نسجد ..

لمّا نفرح بالحياة ..

المشكلة أننا نشاهد ما يفعله التكفيريون والمتطرفون ونصمت عليه مثلما صمتنا على القتل الوحشي الإسرائيلي في قطاع غزة، وصمتنا على بشاعة القتل والإرهاب في سورية والعراق وليبيا واليمن..

ليس غريبًا أن يبلع الناس ألسنتهم تُجاه أحداث مصيرية وحوادث تُغيِّر وجه الأرض والتأريخ، فقد جربنا ذلك في العصر الحديث، منذ احتلال فلسطين وإعلان قيام الكيان الصهيوني الاستيطاني وأعيدت الكَرَّة أكثر من مرة في حروب الخليج الأولى والثانية والثالثة.. والحروب الجديدة.

لا يزال بيننا مَن يطرح سؤالًا: ما هي مصلحتنا في الوقوف لمحاربة الجماعات التكفيرية ومَن على شاكلتهم؟! الجواب باختصار: بل هو في صميم مصلحتنا، لأن هذا السرطان الجديد، يعمل على تغيير نمط حياتنا، ويفرض تطرفه وجهله علينا.

فلقد خرج من بين أحشائنا، ولم ينتجه الغرب، إنما احتضنه، ودعمه، ووضعه على خط حياتنا ليهددنا به، فمهما حاول محتكرو الخبرة والمعرفة في الحركات الإسلاموية تأكيد أن هذه التنظيمات المتطرفة ليست صناعة صهيونية، فهم مخطئون، وسوف تثبت الأيام، أن الأجندة التكفيرية الصهيونية واحدة، مهما اختلفت ساحات الحرب، ومهما اختلفت معها الاستراتيجية الأميركية والغربية، ولنا في قصة القاعدة وأسامة بن لادن أفضل الأمثلة، فقد صُنعت القاعدة في معامل الولايات المتحدة، وبعد أن انقلب السحر على الساحر، أصبح ابن لادن عدو أميركا الأول.

لا أحد يمرر علينا أن معركة التطرف ليست معركتنا، ولا يتفصحن علينا أحد بطلب الحوار مع هذه التيارات، لأنه أصلا لا تعترف بالحوار ولا بالآخر، ولا تعترف بإسلام أكثر من نصف المسلمين.

من يرفع صوته ضد محاربة التكفيريين والتطرف في كل مكان، هو في الحقيقة من المؤيدين لهذه الأفعال، وهو في داخله مع القتل والسحل وجز الرقاب من الوريد إلى الوريد.

لنتصارح مع أنفسنا قليلًا، ونكشف عن نِيّاتِنا في الأقل أمام أنفسنا، بأن صمتنا ورفضنا للتخلص من هؤلاء التكفيريين وأشكالهم، جزء من المؤامرة علينا وعلى حياتنا المدنية.

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه فعلا… دين أبوهم اسمه إيه



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt