توقيت القاهرة المحلي 09:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

  مصر اليوم -

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

بقلم: عبد اللطيف المناوي

فى أكثر من حوار أجريته، تكرر التحذير نفسه، تآكل الطبقة المتوسطة فى مصر ليس أزمة تخص أصحاب الدخول المتوسطة وحدهم، بل خطر يطول المجتمع كله. سمعت هذا القلق، وإن اختلفت زوايا التعبير عنه، من الدكتور محمد ابو الغار ومنير فخرى عبد النور وغيرهما فى البودكاست الذى اقدمه «رؤية أخرى». ولم يكن المقصود مجرد تراجع القدرة على الشراء، بل انكماش طبقة أدت تاريخياً وظيفة تتجاوز حدودها الاقتصادية.

فالطبقة المتوسطة ليست رقم للدخل يمكن تحديده بحد أدنى وأعلى. قد يرتفع راتب أسرة، بينما تنحدر قدرتها على التعليم والعلاج والسكن والادخار. وقد يحتفظ الفرد بمهنته ومظهره الاجتماعى، لكنه يفقد القدرة على التخطيط للمستقبل. عندها يبقى فى الطبقة الوسطى بالاسم.

ما يميز هذه الطبقة هو مزيج من التعليم والعمل المهنى والطموح والقدرة على تأجيل الاستهلاك من أجل المستقبل. هى الأسرة التى تستثمر فى تعليم أبنائها، والموظف أو المدرس أو الطبيب أو المهندس أو الصحفى أو صاحب المشروع الصغير الذى يبنى مكانته على الكفاءة، لا على الثروة الموروثة أو الحماية الشخصية. لذلك ارتبط اتساعها تاريخياً بالحراك الاجتماعى، الإيمان بأن الدراسة والعمل يمكن أن ينقلا الإنسان إلى موقع أفضل.

ومن هنا يأتى دورها فى الاعتدال والاستقرار. فالطبقة الوسطى الواسعة تعمل جسر بين الأغنياء والفقراء، وتخفف انقسام المجتمع إلى قلة تملك كل شيء وأكثرية لا تملك ما تخسره. وهى غالباً أكثر حرصاً على القانون والاستقرار، لأنها بنت حياتها بالتدرج وتخشى الفوضى، لكنها فى الوقت نفسه تطالب بالإصلاح، لأنها تملك من التعليم والوعى ما يجعلها تدرك حقوقها وتنتظر أداء أفضل من الدولة.

كما تحمل جزء كبير من الذوق العام. ترعى المساحات التى يتكون فيها الحس المشترك، المدرسة الجيدة، والكتاب، والمسرح، والصحافة، والموسيقى، والنقابة، والنادى، والجمعية الأهلية. حين تكون هذه الطبقة قادرة على الإنفاق والاهتمام بما يتجاوز الضرورات، تزدهر الثقافة ويجد الإنتاج الجاد جمهوراً يحميه من الابتذال الكامل.

وهى كذلك عماد المجال المدنى. منها يأتى كثير من المعلمين والأطباء والمحامين والصحفيين والباحثين وأصحاب المبادرات. هؤلاء يشكلون المسافة الضرورية بين الفرد والدولة، نقابات وجمعيات وجامعات ومنابر قادرة على الحوار والاقتراح والاعتراض المنظم. وإذا ضعفت هذه المساحة، أصبح المواطن أكثر اعتماداً على السلطة أو السوق، وأقل قدرة على العمل الجماعى المستقل.

وفى المجال العام، تمثل هذه الطبقة جمهورًا يرفض التبسيط الكامل. وتناقش السياسات، وتستطيع التمييز بين المعارضة والفوضى، وبين تأييد الدولة والتسليم بكل ما تفعله. وجودها يمنح الحوار الوطنى قاعدة أكثر عقلانية.

لا ينبغى بالطبع تصوير الطبقة الوسطى باعتبارها كتلة مثالية، فهى متنوعة، وقد تكون محافظة أو خائفة أو منغلقة. لكن قيمتها تكمن فى اتساعها وتعددها، وفى قدرتها على إنتاج التوازن. لذلك فإن تآكلها لا يعنى انتقال عدد من الأسر إلى شريحة دخل أدنى فحسب، إنه اختلال فى ميزان المجتمع نفسه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع الطبقة الوسطى ميزان المجتمع



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

GMT 04:46 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«منتدى مصر».. وسؤال الغد

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt