توقيت القاهرة المحلي 01:12:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هيكل» الشخص و«هيكل» القيمة

  مصر اليوم -

«هيكل» الشخص و«هيكل» القيمة

معتز بالله عبد الفتاح

الله يرحمه.. كتبت منذ أسبوع أنه قرر الرحيل بعد أن علمت أن استجابته للأدوية ضعفت ورغبته فى المقاومة انهارت.

إنها النهاية للشخص ولكن القيمة قائمة ومستمرة.

قيمة «هيكل» فى أنه رحلة كفاح عصامية، وهى رسالة لكل شاب، تقول سيرته الذاتية، كما جمعها موقع «العربية»، إنه ولد فى عام 1923 فى حى الحسين، جنوب القاهرة، لأب من جذور صعيدية، وتحديداً مركز ديروط محافظة أسيوط كان يعمل تاجراً للحبوب وكان يرغب فى أن يكون الابن طبيباً، لكن الأقدار اختارت له طريقاً آخر وهو الصحافة، ونظراً لظروفه المادية الصعبة التحق «هيكل» بمدرسة التجارة المتوسطة.

قرر «هيكل» تطوير نفسه وتحقيق رغبته فى العمل بالصحافة، ولذلك واصل دراسته فى القسم الأوروبى بالجامعة الأمريكية، وخلالها كانت النقلة التى غيرت مجرى حياته.

تعرف «هيكل» خلال تلك الفترة على سكوت واطسون الصحافى المعروف بـ«الإيجيبشان جازيت»، وهى صحيفة مصرية باللغة الإنجليزية، ونجح «واطسون» فى إلحاق «هيكل» بالجريدة فى 8 فبراير 1942، كصحفى تحت التمرين بقسم المحليات، وكانت مهمته العمل فى قسم الحوادث.

كانت «الإيجيبشان جازيت» هى الصحيفة الأجنبية الأولى فى مصر، وعندما التحق بها «هيكل» كان عمره 19 عاماً.

حقق «هيكل» أول خبطة صحفية فى حياته فى تلك الجريدة، وكانت خاصة بفتيات الليل، إذ حدث فى تلك الفترة أن أصدر عبدالحميد حقى، وزير الشئون الاجتماعية وقتها، قراراً بإلغاء البغاء الرسمى فى مصر، وكان سبب هذا القرار إصابة عدد من جنود الحلفاء بالأمراض التى انتقلت إليهم من فتيات الليل، فكان أن اتفق الإنجليز وحكومة «الوفد» على إصدار القرار الذى أثار الجنود كما أثار فتيات الليل، وتم تكليف «هيكل» بلقاء فتيات الليل وحصل منهن على معلومات خطيرة هزت الرأى العام.

وبعد نجاح «هيكل» فى تلك المهمة، وقع عليه الاختيار ليذهب إلى العلمين، ليغطى وقائع الحرب العالمية الدائرة هناك، وبعدها سافر ليغطى الحرب فى مالطا ثم إلى باريس.

وكتب فى 13 أغسطس 1947 ما جعله حديث مصر كلها، حيث قدم تقارير مصورة عن «خط الصعيد»، ولم ينتهِ عام 1947 حتى اخترق «هيكل» وباء الكوليرا، ليكتب تحقيقاً عن قرية «القرين» التى لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها، وهكذا كان طبيعياً أن يحصل الصحفى الشاب محمد حسنين هيكل عن جدارة على جائزة «فاروق»، أرفع الجوائز الصحفية بمصر فى ذلك الوقت.

أرجو التذكر أن نجاحه لم يكن صدفة وإنما كفاءة.

انتقل «هيكل» بعد ذلك للعمل بجريدة «أخبار اليوم» ومع التوأم على ومصطفى أمين، والتى شهدت انفرادات «هيكل»، من تغطيته لحرب فلسطين إلى انقلابات سوريا، ومن ثورة محمد مصدق فى إيران إلى صراع الويسكى والحبرة فى تركيا، ومن اغتيال الملك عبدالله فى القدس إلى اغتيال رياض الصلح فى عمان واغتيال حسنى الزعيم فى دمشق.

بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ولبراعته الخاصة كان «هيكل» أكثر الصحفيين قرباً للرئيس جمال عبدالناصر، ووصلت العلاقة بينهما إلى ما يشبه الصداقة الحميمية.

فى الفترة من 1956 إلى 1957 عرض عليه مجلس إدارة «الأهرام» رئاسة مجلسها ورئاسة تحريرها معاً، واعتذر فى المرة الأولى ثم قبل فى المرة الثانية، وظل رئيساً لتحرير جريدة «الأهرام» حتى عام 1974، وفى تلك الفترة وصلت «الأهرام» إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشر الأولى فى العالم.

بعد وفاة «ناصر» وتولى «السادات» حكم مصر وقف «هيكل» بجانب الرئيس الجديد للتغلب على مراكز القوى، وبعد حرب «أكتوبر» التى كتب هو قرار التكليف الاستراتيجى للجيش ببدء الحرب ولخلافات بينه وبين «السادات» حول تداعياتها ومباحثات فض الاشتباك، خرج «هيكل» بقرار رئاسى من «الأهرام» عام 74، وبعدها زادت نجوميته واتجه لتأليف الكتب ومحاورة زعماء العالم ليصبح واحداً من أهم 11 صحفياً فى العالم، تترجم كتبه إلى 31 لغة.

ونتيجة لكتبه التى كان ينتقد فيها سياسات «السادات» اعتقله الرئيس الراحل ضمن اعتقالات سبتمبر 1981، وخرج بقرار من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وبعدها اعتكف «هيكل» وإن واصل إنتاج الكتب والمؤلفات.

رحمه الله، ولنتعلم من كفاحه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هيكل» الشخص و«هيكل» القيمة «هيكل» الشخص و«هيكل» القيمة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt