توقيت القاهرة المحلي 12:54:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التصفيق للتحرش

  مصر اليوم -

التصفيق للتحرش

بقلم: كريمة كمال

كتبنا كثيرًا عن التحرش وأقامت المنظمات النسائية العديد من الفعاليات حول التحرش والعنف ضد المرأة لكن للأسف الأمر لا ينحسر بل يزداد يومًا بعد يوم وهذا ليس بسبب المتحرش وحده وطبيعة شخصيته بل بسبب المجتمع الذى فى الواقع يساند المتحرش سواء كانوا أشخاصًا يشاهدون التحرش ولا يتحركون أو يبادرون بلوم الضحية لأنها تلبس ملابس غير ملائمة فى نظرهم فهم لهم كود معين للملابس التى على المرأة أن ترتديها وإذا لم تفعل فهى تستحق كل ما يجرى لها وهذا ما جرى لفتاة الأوتوبيس حيث ساند الرجال فى الأتوبيس وأدانوا الضحية بأنها لا تعرف شيئًا عن الدين وأنها تستحق تحرشه بها، فهل ركاب الأتوبيس هم فقط من يلومون الضحية أم أن هناك كثيرين ممن دخلوا على مواقع التواصل الاجتماعى ليساندوا المتحرش ويهاجمون الضحية لأن ملابسها لا ترضيهم ولأنها تضع حلقًا فى شفتيها رغم أن هذا لا يعنيهم فى شىء لكنهم نصبوا من أنفسهم حكماء وقضاة على أى امرأة.

فالمرأة فى نظرهم لا تملك حريتها فى ملبسها أو جسدها، كثيرون دخلوا على مواقع التواصل ليؤازروا المتحرش رغم أن التحقيقات أثبتت أن المتحرش كان يتتبع الفتاة لعدة أيام قبل أن يركب الأتوبيس وراءها وأنها اضطرت خوفًا منه لتعديل مسار طريقها ثم تصورت أنه لم يعد موجودًا فعادت لطريقها الذى تسلكه فى عملها فركب وراءها الأتوبيس ليتحرش بها.. والمشكلة ليست فى التحرش فى الأتوبيس الذى قال عنه محاميه إنه مجرد تحرش لفظى بينما التتبع هدد الفتاة وأشعرها بخوف شديد ومع ذلك دخل كثيرون ليقفوا مع المتحرش بل إن إحدى القنوات التى يتم فيها تأجير الهواء لم تستضف الضحية لتعبر عن شكواها بل استضافت المتحرش نفسه حيث كانت مقدمة البرنامج تشيد بنظرته الصائبة بل وتريد منه أن يعيد ما جرى منه فى الأتوبيس بصفته البطل الهمام وتشيد بثباته الانفعالى رغم أن التحقيقات مازالت تجرى والمنظمات تدين ما جرى من تحرش بالفتاة والحمد لله أن المجلس الأعلى للإعلام أوقف هذا البرنامج ويا ليته أوقف هذه القناة التى كان ينقصها أن تكرم المتحرش بل إن نفس القناة بثت من قبل حديثًا للمحامى نبيه الوحش يقول فيه: «المتحرش بالبنات واجب وطنى والاغتصاب واجب دينى حتى نعيد الأخلاق للمجتمع المصرى» بل إن نفس القناة استضافت من قبل سائق توكتوك قال إنه يتحرش بالفتيات غير المحجبات لأنهن «غير متربيين» فما الذى تسعى إليه هذه القناة؟ هل تسعى لحملة ممنهجة ضد غير المحجبات؟ هذه القناة تقوم بغسل سمعة المتحرشين على حساب كل ضحية بل على حساب كل امرأة من حقها أن تسير فى الشارع والأماكن العامة والمواصلات بأمان.

نحن أمام مجتمع مريض يكره المرأة ويترصدها بل إن هناك كثيرين ممن يؤيدون ذلك على أساس أن للرجل الحق فى أن يفعل كل ما يشاء ويرمى المسؤولية على الضحية بسبب ملابسها، هم وضعوا كودًا معينًا للبس ومن تخرج عنه تستحق التحرش بها بل ربما التعدى عليها جسديًا فهى فى نظرهم التى سمحت بذلك وهى الملومة فى النهاية رغم أن كود الملابس ليس ثابتًا فى المجتمع المصرى ويختلف من طبقة لأخرى ومن منطقة لأخرى ولا يمكن فرض كود واحد على كل الطبقات والأماكن.
نقطة أخيرة خاصة ببعض المواقع الإعلامية التى نشرت اسم الضحية بل إن البعض نشر صورة لها مما دفع النقابة أن تنشر بيانًا تهيب فيه بأهل المهنة الالتزام بتقاليد المهنة من عدم نشر الاسم أو الصورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصفيق للتحرش التصفيق للتحرش



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt