بقلم: عبد المنعم سعيد
السؤال في العنوان يعكس الحيرة في علاقة الرئيس ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو؛ وعما إذا كان الأول هو الذي جذب التالي إلى حرب بعيدة عن مسرح عملياته المباشرة في الشام والهلال الخصيب ؛ أو أن الثاني جذب الأول إلي مسرح عمليات الشرق الأوسط الذي أعلن في أثناء حملته الانتخابية أن الولايات المتحدة لن تعود إليه مرة أخري. المسئولية عن «حرب الخليج الرابعة» جرت في الولايات المتحدة التي أخذ شعبها مؤخرا آراء تدين إسرائيل في «حرب غزة الخامسة»، وعزت الحرب الطويلة على غير المتوقع إلى زيارة نيتانياهو إلى واشنطن قبل الحرب وإقناع ترامب بالسيناريو القائم على مفاجأة اغتيالات القيادات الإيرانية التي تجيدها إسرائيل، وبعدها تنشب الثورة الإيرانية التي تمهد الطريق لسقوط الدولة الإيرانية. ورغم أن اليوم الأول من الحرب كان صادقا مع السيناريو بقصف جوي كان كفيلا باغتيال 43 قيادة إيرانية من بينهم «المرشد العام» « علي خامنئي»؛ فإن الظهور «الترامبي» في مجرى الحرب كان غالبا في قوته الإعلامية؛ وأحيانا ضاغطا على إسرائيل كي تقبل وقف إطلاق النار في لبنان؛ ومن وقت لآخر كان يقلق نيتانياهو وضع مبادرته ومجلسه للسلام موضع التطبيق.
الواقع هو أن الأمر لا هذا ولا ذاك يقود الآخر، وهناك نوع من الوحدة العضوية بين الطرفين. عدد الزيارات التي قام بها نيتانياهو إلى واشنطن تفوق زيارات أي قائد لدولة أخري؛ واجتماعاته مع ترامب سواء في البيت الأبيض أو في «مارا لاجو» مقر الرئيس في فلوريدا كانت تكفي للنظر في حرب تبحث عن خلاص من السلاح النووي الإيراني. لم يكن هناك من يهتم في واشنطن بأن إسرائيل دولة نووية كاملة ، ولا كان هناك في إسرائيل من يقبل بمنافسة نووية في الشرق الأوسط. من أجل ذلك جرت إسرائيل وراء العراق في السابق لتدمير إنشاءات نووية؛ وجرت واشنطن وراء ليبيا للخلاص من كل أسلحة الدمار الشامل قبل صنعها.