بقلم: سليمان جودة
زار القاهرة لأول مرة أسعد الشيبانى، وزير الخارجية السورى، والتقى الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، وكان من الواضح أن الزيارة لم تأخذ مساحتها الواجبة فى الإعلام.
المساحة الواجبة التى أقصدها تقوم على شيئين: أولهما أنها الزيارة الرسمية الأولى للوزير السورى، وثانيهما أن الشيبانى قادم من دمشق بكل ما تعنيه لنا. وحين نقرأ أن وزير الخارجية الزائر لم يكن وحده، وأنه جاء يداً بيد مع نضال الشعار، وزير الصناعة والاقتصاد، وأنهما التقيا عدداً من رجال الأعمال السوريين العاملين فى القاهرة، فهذا معناه أن الزيارة كان لها بُعدها الاقتصادى المهم، بالإضافة إلى بُعدها السياسى المفهوم.
وليس سراً أن القاهرة تصرّفت بحذر مع دمشق منذ أن سقط نظام بشار الأسد قبل ما يقرب من عام ونصف العام وجاء فى مكانه نظام أحمد الشرع. كان حذر القاهرة مفهوماً، ولكن المشكلة أن أطرافاً إقليمية أخرى كانت فى الوقت نفسه تذهب إلى سوريا، وكانت تدق بابها، ثم تدخل وتجلس وتؤسس لنفسها وجوداً وحضوراً.
كانت تركيا تدخل وتجلس، وكانت إسرائيل تدخل وتجلس بطريقة مختلفة، وكان الخليج يذهب ويجلس، وكانت الولايات المتحدة تؤسس لوجود طويل، حتى ولو كانت قد تحدثت عن سحب قوات لها من شرق سوريا، وكان وجود كل هذه الأطراف وغيرها يملأ المكان الذى خلا بخروج الإيرانيين تماماً، ثم خروج الروس نسبياً.
وقد نشطت وسائل إعلام كثيرة فى شرح أسباب زيارة الشيبانى، وهناك مَنْ قال إنها جاءت بناءً على اللقاء الذى تم بين الرئيس السيسى والرئيس الشرع فى قبرص قبل زيارة وزير الخارجية بساعات قليلة. وهذا ينطوى على تبسيط للأمور بأكثر من اللازم، لأن زيارة كهذه هى الأولى من نوعها، لا يمكن أن تتم هكذا بغير أن تسبقها استعدادات وتجهيزات.
ذات يوم، التقيت فى دمشق وليد المعلم، وزير الخارجية السورى الأسبق، فسألته عن السبب الذى جعل إيران تأخذ كل هذه المساحة من الحضور السياسى فى بلاده؟.. وقتها كان الحضور الأكبر هناك للإيرانيين والروس، وأذكر أنه رد وقال إن الحكومة السورية دعت العرب إلى الحضور، فلم يحضروا، فكان من الطبيعى أن يتقدم طرف آخر ليملأ الفراغ الناشئ عن الغياب العربى، وكانت حكومة المرشد الإيرانية هى الطرف الجاهز الذى جاء يملأ الفراغ.
أتطلع إلى أن أرى الدكتور عبد العاطى فى دمشق، لأن مقعد مصر بالذات فى سوريا لا يمكن لطرف آخر أن يملأه.