توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين القانون؟

  مصر اليوم -

أين القانون

بقلم: كريمة كمال

على مدار ما يقرب من عشرين عامًا، قام باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بدراسة وتوثيق الجلسات العرفية التى تمت بعد الأحداث الطائفية فى عديد من المحافظات، وبالذات فى صعيد مصر، وتحليل نتائجها وتتبع آثارها. وفى عام ٢٠١٥ أصدرت المبادرة دراسة بعنوان «فى عُرف مَن؟»، عن دور الجلسات العرفية فى النزاعات الطائفية ومسؤولية الدولة ومؤسساتها.

وبالرغم من عدم الاعتراض من حيث المبدأ على التدخلات المجتمعية ودور القيادات الطبيعية المحلية فى حل النزاعات الطائفية، لما قد يكون لذلك من أثر فى السيطرة على أحداث العنف الطائفى، لكن هذه الدراسة وهذا التوثيق يظهران بشكل جلىّ لاشك فيه أن اختلال موازين القوى يؤدى فى الغالبية الساحقة من الأحداث إلى قرارات عرفية تحمى الجانى وتعاقب الضحية.. إنه طرف قوى وطرف أضعف، والطرف الأضعف هو الذى يدفع الثمن فى أغلب الحالات إن لم يكن كلها، بل إن التنكيل يحدث ليس للشخص المتهم فقط، بل وأسرته وكل أتباع ديانته.

وهذا بالضبط ما حدث أخيرًا فى قرية الجلف ببنى مزار فى المنيا، حيث أرسل طفل فى السابعة عشرة من عمره رسالة حب لطفلة فى السادسة عشرة، الاثنان قاصران طبقًا للقانون المصرى، ومع ذلك هاجت القرية وماجت بالغضب، وبدلًا من تعنيف الصبى أو إبلاغ أهله تم التحريض على المسيحيين كلهم، وتم ترويع الأقباط، وتدخل الأمن وتم القبض على الفتى، ولم يتم ترك الأمر لجهات التحقيق، بل تم التدخل لعقد جلسة عرفية.. فماذا كانت نتيجة هذه الجلسة العرفية؟، وهل اختلفت فى شىء عما رصدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من نتائج الجلسات العرفية؟.. لا لم يختلف الأمر فى شىء، نفس الآثار ونفس النتائج.. تم تغريم جَد الصبى مليون جنيه وطرد الأسرة كلها من بلدتهم وبيعهم منازلهم وأراضيهم.

السؤال الذى يتكرر فى مثل هذه المواقف المتكررة منذ سنوات طويلة هو: أين القانون؟ لماذا نتوقف عند العدالة العرفية ؟.. إن ما يتم يرسخ علاقة اجتماعية متوترة ومشدودة، ويقضى على ما كان سائدًا من علاقات العيش والملح التى عرفتها مصر طويلًا، سواء فى المدن أو الصعيد أو الريف.

ما حدث فى قرية الجلف ضربة لقيم دولة القانون، وانتصار للعرف الذى فرض أحكامه دون استئناف أو نقض أو خضوع لأى قانون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين القانون أين القانون



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt