توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطنة

  مصر اليوم -

المواطنة

بقلم: كريمة كمال

(لما يخرج الدكتور حسام موافى فى برنامجه «زدنى علمًا» ويعلن أنه لكى يفطر المريض لابد أن يكون على نصيحة طبيب مسلم.. يعنى لو مجدى يعقوب نصح مريضًا بالإفطار لا يُعتد بكلامه، طب لو اسم الدكتور لا يُظهر ديانته، هل مطلوب من المريض أن يستفسر عن ديانة الطبيب، وماذا عمن يعيش فى أمريكا أو ألمانيا ولم يجد طبيبًا مسلمًا، ماذا يفعل؟، رفقًا هل وصلنا إلى هذا الحد؟).

قرأت هذا «البوست» على «الفيس بوك» وتساءلت أنا الأخرى: هل فعلًا وصلنا إلى هذا الحد؟، إننا لم ننسَ بعد ما أثير قريبًا فى أعياد الأقباط من تساؤلات حول هل يجوز تهنئة الأقباط أم لا يجوز، الآن وصلنا إلى حد تشخيص الطبيب لمريضه بأن تتدخل ديانة الطبيب فى هذا التشخيص، والعمل بنصائح هذا الطبيب أم لا؟.. المشكلة الأكثر تأثيرًا أن هذا الكلام لا يقوله شيخ فى جامع أو زاوية بل يقوله طبيب فى برنامجه التليفزيونى الذى يخلط العلم بالدين، ومن المفترض أن هناك الكثيرين يتابعونه بحكم أنه عالم وطبيب وعليم بأمور الدين، فهل يصح أن يروج هذا العالم والطبيب للطائفية وطريقة التعامل مع شريك الوطن؟هل يجوز أن يروج للتعصب ضد الطبيب المسيحى بعدم الاستماع لنصائحه الطبية لمجرد أنه مسيحى أو غير مسلم.. ما الذى يمكن أن يستقر فى أذهان العامة هنا عن التعامل مع الأطباء المسيحيين أو غير المسلمين، وماذا فعلًا إذا ما كان المسلم يعيش فى إحدى الدول الغربية ولم يجد طبيبًا مسلمًا هل يصوم ويتعرض للموت، لأنه لا يستطيع أن يعمل بنصيحة طبيب غير مسلم؟

مثل هذا الخطاب شديد الخطورة على المجتمع المصرى الذى تنتشر فيه السلفية والتشدد بشكل كبير، فهل نريد نحن عن طريق برامج التليفزيون أن نزيد من هذا التشدد والتعصب، أم أننا يجب أن نعمل على أن يعلو خطاب المواطنة بدلًا من خطاب الطائفية؟.. الخطورة تتمثل هنا أن مثل هذا الكلام يأتى من طبيب وعالم، وينتشر لعموم الناس عبر شاشة التلفاز ليرسخ مزيد من الطائفية والتشدد فى دقائق معدودة.. نحن هكذا نقسم المجتمع إلى مسلم وغير مسلم عبر شاشة التليفزيون، بل إننا نرسخ فى ذهن المشاهد المسلم أنه لا يجب أن يتعامل مع طبيب مسيحى أو غير مسلم، وليس فقط فى مسألة الصيام والإفطار بل يمتد هذا ليشمل التعامل أصلًا، والمشكلة هنا أن هذا يمر مرور الكرام، وغيره ومثله يمر مرور الكرام، ولا نعرف إذا كان هذا ما يتم الترويج له عبر شاشة التليفزيون، فما الذى يتم الترويج له فى الجوامع والزوايا، مما يحض على الطائفية ويقضى على المواطنة؟.

هنا يجب أن أتساءل: هل خرجت علينا أى جهة مسؤولة لتقول إنها رفضت هذا الخطاب أو حتى وجهت ملاحظة لصاحب البرنامج أن يراعى المواطنة ولا يحض على الطائفية؟ المسألة لا يمكن أن تُترك هكذا بدون أى رقابة أو محاسبة، فهذه الخطورة على المجتمع تزداد اتساعًا كل يوم، وعلينا أن ندرك هذه الخطورة ونواجهها.. وعلينا أن ندرك أن كثيرًا من جموع الناس يتلقون ما يأتى عن طريق برامج التليفزيون على أنه الحقيقة الوحيدة التى يجب اتباعها، فهل نسعى لتقسيم المجتمع وبذر بذور الطائفية فيه؟ المسألة ليست مجرد حلقة من برنامج وكلمتين قيلتا فى دقائق، المسألة تكمن فى تأثير هذا الكلام على العامة.. يجب أن نعى خطورة هذا الكلام وتأثيره، ولا نتركه ليستقر فى العقول ويعمل مفعوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة المواطنة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt