توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رغم أن لها الأولوية

  مصر اليوم -

رغم أن لها الأولوية

بقلم: كريمة كمال

لايزال نزيف الأطباء مستمرًا، لا أقابل أحدًا من الأطباء الشباب إلا وأجده يستعد ويسعى للرحيل، كانت إنجلترا هى الهدف وهى القبلة، ثم انضمت إليها ألمانيا، سمعت عن عدد منهم يرحل إلى ألمانيا بعد أن كان المعتاد أنهم يشدون الرحال إلى إنجلترا، أما لماذا إنجلترا فهى لأنها من المعروف أن سمعة الأطباء المصريين بها جيدة جدًا، فبات القبول مضمونًا إذا ما توفرت المتطلبات من إنهاء المعادلة المطلوبة، والتى تتطلب وقتًا طويلًا من الدراسة، والأهم مبلغًا كبيرًا من المال.. أما من لا يتاح له هذا فهو لا يفقد الحلم بالرحيل، لكنه لا يتوجه إلى إنجلترا، بل إلى ألمانيا، حيث إن ألمانيا لا تشترط الانتهاء من المعادلة، بل تشترط فقط التحدث بالألمانية والرحيل والعمل، ثم إتمام المعادلة المطلوبة هناك.. لذا فأنت الآن عندما تلتقى شابًا من الأطباء فإما تجده يستعد للرحيل إلى إنجلترا حاملًا المعادلة، أو أنه يسعى للانتهاء منها ثم الرحيل، أو أنه يدرس اللغة الألمانية ليستطيع الرحيل والعمل وإتمام المعادلة هناك.. أما البقاء فى مصر فهو خيار القليلين جدًا ممن صعب عليهم كلا الأمرين إتمام المعادلة أو عدم القدرة على تعلم اللغة الألمانية.. لا أحد يبقى برغبة حقيقية فى البقاء، لذا فنزيف الأطباء مستمر وسوف يستمر ولن يوقفه أحد.

أما لماذا سوف يستمر؟، لأن النقاش فى هذه القضية الهامة جدًا والماسة بصحة المصريين قد طال دون الوصول إلى حل أو نتيجة للنقاش.. كتبت وكتب غيرى كثيرون ولم يحدث شىء.. تدخلت النقابة- نقابة الأطباء- وأدارت نقاشًا طويلًا وهامًا وأرسلت الأوراق إلى المسؤولين فى انتظار أن يتم حل المشكلة، لكن المشكلة لم تحل، بل الأسوأ أن المشكلة انضمت إلى طابور المشاكل التى بلا حل، رغم أهميتها القصوى فى حياة المصريين وصحتهم، فقد ازداد عدد المصريين الذين يرعاهم طبيًا طبيب واحد، بحيث صار من المستحيل أن يحصلوا على رعاية حقيقية.. فقد خلصت إحدى المجلات- عن طريق استطلاع مع الأطباء- إلى أن كل طبيب يعاين نحو واحد وأربعين مريضًا فى اليوم الواحد وأن واحدًا من كل عشرة أطباء يقوم بالكشف على ستين مريضًا، وهو ضعف العدد المسموح به طبيًا، ولهذا يرتكب الأطباء أخطاء نتيجة الإرهاق الشديد، بل يسقط العديد منهم من الإرهاق وأحيانًا يدفع الأطباء حياتهم بسبب الإرهاق الشديد.. وهكذا، ومع هذا النزيف المستمر تواجه مصر عجزًا شديدًا فى الأطباء، فقد أعلنت نقابة الأطباء أن هناك طبيبًا لكل ثمانمائة مواطن فى مصر، إلى هذا الحد وصل العجز، ومع ذلك لم تحل المشكلة.. العدد ضخم لكنه ليس العدد الحقيقى، فهذه الإحصائية تعود إلى عام 2015، أى أن الآن العدد يفوق هذا بكثير جدًا، وطبقًا لإحدى الدراسات فإن مصر لديها طبيب لكل ألف ومائة واثنين وستين مواطنًا، بينما المعدل العالمى طبقًا لمنظمة الصحة العالمية، هو طبيب لكل أربعمائة وأربعة وثلاثين شخصًا، وأفاد الجهاز المركزى للإحصاء فى مصر بانخفاض عدد الأطباء إلى سبعة وتسعين ألف طبيب فى عام 2022 مقابل ألف طبيب فى العام الذى سبقه، هكذا يحدث النزيف وهكذا يستمر.

هل يمكن أن تكون هناك مشكلة بمثل هذه الخطورة بينما تتوالى السنون دون أن يحدث أى حل أو أن تتم مواجهتها؟.. من المؤكد أن هذه المشكلة يجب أن تأتى على قمة أولويات أى حكومة، لأنها مشكلة تمس حياة المصريين جميعًا، هى ليست مشكلة الأطباء، بل هى مشكلتنا جميعًا لأنها تعنى غياب الرعاية الصحية التى من المؤكد أننا جميعًا نحتاجها، فهل تظل هذه المشكلة بلا حل؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رغم أن لها الأولوية رغم أن لها الأولوية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt