توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقد

  مصر اليوم -

الفقد

بقلم: كريمة كمال

أن تفقد حبيبًا تجربة شديدة الصعوبة، فأنت فى مواجهة الموت تنفجر فى البكاء وتصيبك الصدمة بحالة من الارتعاش حتى لا تعود قدماك تحملانك ثم لا تعود تدرك ما يدور حولك ويعمل عقلك لينكر حقيقة ما جرى، حقيقة أن الحبيب قد ذهب بلا عودة وأنك لن تراه مرة أخرى سوى ربما فى احلامك.. يحيط بك الجميع بينما أنت فى حالة أقرب إلى الذهول وتصيبك حالة من الانفصال عن الواقع.. حالة النكران وعدم تصديق أن هذا قد حدث فعلًا.. تمتد بك حالة الذهول حتى إنك تجلس فى العزاء وكأنما أنت غائب عن كل شىء حولك هذا الذى يقدم لك العزاء وهذه التى تحتضنك وهذه القاعة التى امتلأت عن آخرها بالذين جاءوا لتقديم واجب العزاء وتأبى دموعك أن تنزل وكأنما نزولها اعتراف منك بأنه قد ذهب فعلًا.. تمتد بك الساعات وأنت غائب عن كل شىء حولك وأنت فى حالة عدم التصديق وعدم قبول ما حدث.. حالة النكران وحالة الانفصال عن الواقع.. يأبى عقلك أن يقبل.


وتعود إلى المنزل لترى أشياءه فى كل مكان نظارته الطبية أدويته أحذيته وملابسه وتتحرك فى المنزل لترى كل شىء اخترتاه معًا هذه الأباجورات أحضرها معه عندما عاد من رحلة إلى اليابان وهذا التمثال أحضرته معى من الهند وجلسنا ساعات نختار أين نضعه وهذه التماثيل التى حصل عليها كجوائز عن أفلامه سواء فى الداخل أو الخارج وكيف كانت فرحتنا بها الواحدة بعد الأخرى.. كل ركن من هذا البيت صنعناه معًا.. هذا الحائط الذى اختار أن يضع فيه السيرما الهندية وأن يحيطها من الناحيتين بالأيقونات التى أحضرناها أنا وهو من قبرص واليونان وإيطاليا.. هو الذى صمم طريقة وضعها على الأرض قبل أن يقوم بتعليقها على الحائط.. كيف نزلنا معًا لنختار الستائر.. كل ركن اخترناه معًا، كل قطعة اخترنا لها مكانًا.. حدث هذا على مدى سنوات.. كنا نزهو بهذا البيت الذى صنعناه معًا والذى ضمنا معًا فهل يمكن أن أجلس فيه وحيدة دون أن يكون هو معى نتناقش ونحكى؟! وامتدت أيام العزاء طويلة أطيافًا وأطيافًا ممن جاءوا للتعزية وأنا فى نفس الحالة.. حالة عدم التصديق وعدم استيعاب أنه قد رحل.. حالة الانفصام عن الواقع القاسى الذى يأبى عقلى أن يقبله وتوالت الأيام التى يلونها اللون الأسود لون الحزن، حتى بدأت أطياف المعزين تتضاءل شيئًا فشيئًا لأجد نفسى لا يحيط بى سوى ابنى وزوجته وطفله، ومرت الأيام سريعًا حتى كان عليهم أن يعودوا إلى باريس حيث يقيمون، ويوم رحيلهم أطفأت الأنوار وأغلقت الباب خلفهم لأجد نفسى وحيدة تماما لأدرك أن قدر الوحدة قد كُتب علىَّ وأنا لا أدرى ما الذى يمكن أن أفعله فى هذه الوحدة. لقد اعتدت مشاركته لى فى كل شىء فهل ذهب فعلًا ولن يعود ولن يشاركنى فى كل شىء فى حياتى مرة أخرى؟ وماذا إذا ما مرت الأيام وصدقت حقيقة أنه قد رحل هل سأتحمل هذه الحقيقة؟.. لقد كان شريك حياتى، شريكين فى كل يوم وكل لحظة وكل ما يحدث لى وكل ما يحدث له.. حقيقة أو معنى شريك الحياة حقيقة تشكل كل جزء من حياتى فكيف لى أن أتقبل أنه قد غاب عنى وأنه قد غاب إلى الأبد؟.. واحد وأربعون عامًا لم نفترق، فهل أتحمل الآن الفراق؟ إن الفقد له طعم المرارة الشديدة.. شىء ثقيل يضغط على صدرك ولا يتركك لحظة. إن الفقد صعب فهل أتحمَّله يومًا ما؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقد الفقد



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt