توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقد

  مصر اليوم -

الفقد

بقلم: كريمة كمال

أن تفقد حبيبًا تجربة شديدة الصعوبة، فأنت فى مواجهة الموت تنفجر فى البكاء وتصيبك الصدمة بحالة من الارتعاش حتى لا تعود قدماك تحملانك ثم لا تعود تدرك ما يدور حولك ويعمل عقلك لينكر حقيقة ما جرى، حقيقة أن الحبيب قد ذهب بلا عودة وأنك لن تراه مرة أخرى سوى ربما فى احلامك.. يحيط بك الجميع بينما أنت فى حالة أقرب إلى الذهول وتصيبك حالة من الانفصال عن الواقع.. حالة النكران وعدم تصديق أن هذا قد حدث فعلًا.. تمتد بك حالة الذهول حتى إنك تجلس فى العزاء وكأنما أنت غائب عن كل شىء حولك هذا الذى يقدم لك العزاء وهذه التى تحتضنك وهذه القاعة التى امتلأت عن آخرها بالذين جاءوا لتقديم واجب العزاء وتأبى دموعك أن تنزل وكأنما نزولها اعتراف منك بأنه قد ذهب فعلًا.. تمتد بك الساعات وأنت غائب عن كل شىء حولك وأنت فى حالة عدم التصديق وعدم قبول ما حدث.. حالة النكران وحالة الانفصال عن الواقع.. يأبى عقلك أن يقبل.


وتعود إلى المنزل لترى أشياءه فى كل مكان نظارته الطبية أدويته أحذيته وملابسه وتتحرك فى المنزل لترى كل شىء اخترتاه معًا هذه الأباجورات أحضرها معه عندما عاد من رحلة إلى اليابان وهذا التمثال أحضرته معى من الهند وجلسنا ساعات نختار أين نضعه وهذه التماثيل التى حصل عليها كجوائز عن أفلامه سواء فى الداخل أو الخارج وكيف كانت فرحتنا بها الواحدة بعد الأخرى.. كل ركن من هذا البيت صنعناه معًا.. هذا الحائط الذى اختار أن يضع فيه السيرما الهندية وأن يحيطها من الناحيتين بالأيقونات التى أحضرناها أنا وهو من قبرص واليونان وإيطاليا.. هو الذى صمم طريقة وضعها على الأرض قبل أن يقوم بتعليقها على الحائط.. كيف نزلنا معًا لنختار الستائر.. كل ركن اخترناه معًا، كل قطعة اخترنا لها مكانًا.. حدث هذا على مدى سنوات.. كنا نزهو بهذا البيت الذى صنعناه معًا والذى ضمنا معًا فهل يمكن أن أجلس فيه وحيدة دون أن يكون هو معى نتناقش ونحكى؟! وامتدت أيام العزاء طويلة أطيافًا وأطيافًا ممن جاءوا للتعزية وأنا فى نفس الحالة.. حالة عدم التصديق وعدم استيعاب أنه قد رحل.. حالة الانفصام عن الواقع القاسى الذى يأبى عقلى أن يقبله وتوالت الأيام التى يلونها اللون الأسود لون الحزن، حتى بدأت أطياف المعزين تتضاءل شيئًا فشيئًا لأجد نفسى لا يحيط بى سوى ابنى وزوجته وطفله، ومرت الأيام سريعًا حتى كان عليهم أن يعودوا إلى باريس حيث يقيمون، ويوم رحيلهم أطفأت الأنوار وأغلقت الباب خلفهم لأجد نفسى وحيدة تماما لأدرك أن قدر الوحدة قد كُتب علىَّ وأنا لا أدرى ما الذى يمكن أن أفعله فى هذه الوحدة. لقد اعتدت مشاركته لى فى كل شىء فهل ذهب فعلًا ولن يعود ولن يشاركنى فى كل شىء فى حياتى مرة أخرى؟ وماذا إذا ما مرت الأيام وصدقت حقيقة أنه قد رحل هل سأتحمل هذه الحقيقة؟.. لقد كان شريك حياتى، شريكين فى كل يوم وكل لحظة وكل ما يحدث لى وكل ما يحدث له.. حقيقة أو معنى شريك الحياة حقيقة تشكل كل جزء من حياتى فكيف لى أن أتقبل أنه قد غاب عنى وأنه قد غاب إلى الأبد؟.. واحد وأربعون عامًا لم نفترق، فهل أتحمل الآن الفراق؟ إن الفقد له طعم المرارة الشديدة.. شىء ثقيل يضغط على صدرك ولا يتركك لحظة. إن الفقد صعب فهل أتحمَّله يومًا ما؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقد الفقد



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt