توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن الخُلع

  مصر اليوم -

ثمن الخُلع

بقلم: كريمة كمال

أتذكر جيدًا جلسة مجلس الشعب التى أُقِرَّ فيها قانون الخلع، الذى مكَّن المرأة من وسيلة للخلاص من زواج فاشل تحوَّل إلى سجن مع رفض الزوج الطلاق. أتذكر أن هذا القانون جاء بعد سنوات طويلة جدًا من نضال النسويات ومنظمات وجمعيات الدفاع عن حقوق المرأة من خلال مؤتمرات وندوات وفعاليات للمطالبة بأن تُمكَّن المرأة مما يمكن أن يسمح لها بإنهاء الزواج.

ولذلك عندما صدر القانون الذى سُمِّيَ بقانون الخلع لأنه تضمن حق المرأة فى أن تقوم بخلع الزوج إذا ما رفض الطلاق تنكيلًا بها، شعرت الكثير من النسويات والمنظمات والجمعيات النسوية أن كل هذا النضال لم يذهب سُدى، وأن هذا القانون قد جاء نتيجة لهذا الطريق الطويل الشاق. بينما كان الموالون لوجهة النظر الذكورية يرون أن صدور هذا القانون يأتى على حق الرجل فى الانفراد بحق الطلاق وحده. وما أن صدر القانون حتى توالت حالات الخلع لكل مَن أرادت الخلاص، وكان طاقة نور للكثيرات وبداية حياة جديدة. لكن الآن، وبعد أن مرت كل هذه السنوات بعد أن صدر القانون، نجد أن الخلع أصبح يدفع العديد من الرجال إلى الجريمة، (جريمة قتل الزوجة) لمجرد رفعها قضية خلع أو حتى تلويحها بالخلع.

سجلت كاميرات إحدى العمارات فى المدخل جريمة سحل زوجة على يد زوجها وفى يده سلاح أبيض وشقيقه، من باب الشقة إلى خارج العمارة، كل ذلك لأن الزوجة رفعت قضية خلع على الزوج ونفقة بعد أن توقف عن الصرف عليها ولا يريد تطليقها فلجأت إلى القانون. ليست هذه هى الواقعة الوحيدة، بل هناك زوجة فى الإسكندرية تعرضت لمحاولة قتل داخل المحكمة بسبب رفضها الصلح وإصرارها على الخلع، حيث أخرج الزوج من ملابسه سلاحًا أبيض وحاول ذبحها، وحاول الناس إنقاذها، ونُقلت إلى المستشفى فى حالة حرجة. وفى المحلة قتل زوج زوجته أمام أطفاله لأنها رفعت عليه قضية خلع، لأنه دائم الاعتداء عليها بالضرب والسب، ولرفضه الطلاق لم تجد أمامها سبيلًا سوى الخلع فدفعت حياتها ثمنًا. وأيضًا قبلها زوجة ماتت فى الشارع أمام بيتها فى حى كرموز بسبب قضية خلع، حيث انتظرها الزوج وهى عائدة من المحكمة أمام بيتها وقام بذبحها.

وزوج آخر حاول قتل زوجته وشقيقتها بعد أن خرجتا من المحكمة حيث حاول أن يصدمهما بسيارته. كل هذه وغيرها، ومِن المؤكد كثير من الحالات، تقول إن الرجل يرفض أن تخلعه المرأة كما يرفض أن يطلقها، فهو يرفض أن ترفضه امرأة حتى لو كان دائم الاعتداء عليها أو تركها هى وأطفالها دون أن يعيلهم. هو يرى أن من حقه أن يفعل ما يريد، بينما هى لا تملك أى حقوق فى مواجهته مهما فعل. هل معنى هذا أن القانون لا يكفى؟ أم أن المشكلة أن فى مواجهة القانون هناك عنف الرجل الذى لا يقبل كلمة «لا» ولا يطيق أن تطلب منه زوجته الطلاق، أما إذا حاولت خلعه فالثمن قد يكون حياتها، فكبرياؤه يرفض أن تخلعه امرأة. والغريب أن هذا الانتقام قد يتم داخل قاعة المحكمة كما رأينا فى بعض الحالات السابقة، ولا يهتم بالعقوبة قَدْرَ اهتمامه بالانتقام. هل نحن فى حاجة إلى قانون جديد؟ وماذا يفعل قانون جديد أمام ثقافة مجتمع ترى أن من حق الزوج ضرب الزوجة وتأديبها وقد يصل هذا الضرب إلى القتل لمجرد أنها لا تطيق الحياة معه. هل المطلوب تغيير ثقافة المجتمع؟ وكم من الوقت نحتاج إلى ذلك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن الخُلع ثمن الخُلع



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt