توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن الخُلع

  مصر اليوم -

ثمن الخُلع

بقلم: كريمة كمال

أتذكر جيدًا جلسة مجلس الشعب التى أُقِرَّ فيها قانون الخلع، الذى مكَّن المرأة من وسيلة للخلاص من زواج فاشل تحوَّل إلى سجن مع رفض الزوج الطلاق. أتذكر أن هذا القانون جاء بعد سنوات طويلة جدًا من نضال النسويات ومنظمات وجمعيات الدفاع عن حقوق المرأة من خلال مؤتمرات وندوات وفعاليات للمطالبة بأن تُمكَّن المرأة مما يمكن أن يسمح لها بإنهاء الزواج.

ولذلك عندما صدر القانون الذى سُمِّيَ بقانون الخلع لأنه تضمن حق المرأة فى أن تقوم بخلع الزوج إذا ما رفض الطلاق تنكيلًا بها، شعرت الكثير من النسويات والمنظمات والجمعيات النسوية أن كل هذا النضال لم يذهب سُدى، وأن هذا القانون قد جاء نتيجة لهذا الطريق الطويل الشاق. بينما كان الموالون لوجهة النظر الذكورية يرون أن صدور هذا القانون يأتى على حق الرجل فى الانفراد بحق الطلاق وحده. وما أن صدر القانون حتى توالت حالات الخلع لكل مَن أرادت الخلاص، وكان طاقة نور للكثيرات وبداية حياة جديدة. لكن الآن، وبعد أن مرت كل هذه السنوات بعد أن صدر القانون، نجد أن الخلع أصبح يدفع العديد من الرجال إلى الجريمة، (جريمة قتل الزوجة) لمجرد رفعها قضية خلع أو حتى تلويحها بالخلع.

سجلت كاميرات إحدى العمارات فى المدخل جريمة سحل زوجة على يد زوجها وفى يده سلاح أبيض وشقيقه، من باب الشقة إلى خارج العمارة، كل ذلك لأن الزوجة رفعت قضية خلع على الزوج ونفقة بعد أن توقف عن الصرف عليها ولا يريد تطليقها فلجأت إلى القانون. ليست هذه هى الواقعة الوحيدة، بل هناك زوجة فى الإسكندرية تعرضت لمحاولة قتل داخل المحكمة بسبب رفضها الصلح وإصرارها على الخلع، حيث أخرج الزوج من ملابسه سلاحًا أبيض وحاول ذبحها، وحاول الناس إنقاذها، ونُقلت إلى المستشفى فى حالة حرجة. وفى المحلة قتل زوج زوجته أمام أطفاله لأنها رفعت عليه قضية خلع، لأنه دائم الاعتداء عليها بالضرب والسب، ولرفضه الطلاق لم تجد أمامها سبيلًا سوى الخلع فدفعت حياتها ثمنًا. وأيضًا قبلها زوجة ماتت فى الشارع أمام بيتها فى حى كرموز بسبب قضية خلع، حيث انتظرها الزوج وهى عائدة من المحكمة أمام بيتها وقام بذبحها.

وزوج آخر حاول قتل زوجته وشقيقتها بعد أن خرجتا من المحكمة حيث حاول أن يصدمهما بسيارته. كل هذه وغيرها، ومِن المؤكد كثير من الحالات، تقول إن الرجل يرفض أن تخلعه المرأة كما يرفض أن يطلقها، فهو يرفض أن ترفضه امرأة حتى لو كان دائم الاعتداء عليها أو تركها هى وأطفالها دون أن يعيلهم. هو يرى أن من حقه أن يفعل ما يريد، بينما هى لا تملك أى حقوق فى مواجهته مهما فعل. هل معنى هذا أن القانون لا يكفى؟ أم أن المشكلة أن فى مواجهة القانون هناك عنف الرجل الذى لا يقبل كلمة «لا» ولا يطيق أن تطلب منه زوجته الطلاق، أما إذا حاولت خلعه فالثمن قد يكون حياتها، فكبرياؤه يرفض أن تخلعه امرأة. والغريب أن هذا الانتقام قد يتم داخل قاعة المحكمة كما رأينا فى بعض الحالات السابقة، ولا يهتم بالعقوبة قَدْرَ اهتمامه بالانتقام. هل نحن فى حاجة إلى قانون جديد؟ وماذا يفعل قانون جديد أمام ثقافة مجتمع ترى أن من حق الزوج ضرب الزوجة وتأديبها وقد يصل هذا الضرب إلى القتل لمجرد أنها لا تطيق الحياة معه. هل المطلوب تغيير ثقافة المجتمع؟ وكم من الوقت نحتاج إلى ذلك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن الخُلع ثمن الخُلع



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt