توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين غابت الثقافة؟

  مصر اليوم -

أين غابت الثقافة

بقلم: كريمة كمال

قادتنى يدى أثناء التقليب بين القنوات إلى القناة الثانية. توقفت بدافع الفضول، فشاهدت أحد البرامج التي تستضيف عددًا من الضيوف، وكانت الكاميرا مثبتة على الضيفة التي تتحدث، وهى أستاذ في إحدى الكليات الفنية.. لن أقول الاسم، فلا أسعى للتشهير بأحد بقدر ما أسعى للتوقف أمام ما باتت عليه ثقافتنا مهما انتمينا إلى أعلى المناصب. كانت السيدة الأستاذة سببًا ليس في دهشتى بقدر ما كانت سببًا في صدمتى.. لن أتوقف امام الماكياج الصارخ الذي كانت تضعه، بل أتوقف أمام باروكة الشعر الحمراء الصارخة الطويلة التي تتدلى على كتفيها.. أما ملابسها فحدِّث ولا حرج، كانت ترتدى بلوزة سوداء تتدلى على الكتفين بدانتيل يكشف أعلى ذراعيها وفوقها جيليه رياضى لا يتفق أبدًا مع البلوزة، بينما الإكسسوارات بدَت معقدة وكثيرة..

في البداية تصورت أنها المذيعة، وتساءلت: أليس هناك رقابة في التليفزيون المصرى على ملابس المذيعات؟، لكننى فوجئت بما كُتب تحت الشاشة من اسم الأستاذة الدكتورة وانتمائها إلى إحدى الكليات الفنية. لم أصدق ما أرى، وتساءلت عن ثقافتنا فيما يخص الملابس ومدى ارتباطها بمركزنا ووظيفتنا والمناسبة التي يتم فيها ارتداء كل نوع من الملابس.. هذا نوع من التربية الأسرية والمجتمعية، فكيف فقدنا بوصلة هذه التربية إلى هذا الحد؟. أتذكر هنا أننى كنت أقابل إحدى السيدات في المؤتمرات، وكانت تتقلد منصبًا رفيعًا جدًّا، لكنها كانت ترتدى ملابس لا تتفق أبدًا مع منصبها أو المناسبة، مما جعلها مصدرًا للسخرية.. السؤال هنا: مَن نقلد، هل نقلد الفنانات في الأفلام المصرية؟، أم نتربى على ثقافة مجتمعية مرتبطة بالطبقة والمكانة والمكان والمناسبة، فما يصلح للذهاب به إلى زفاف أحد الأصدقاء أو الأقارب لا يصلح للذهاب به إلى العمل، وبالتالى الظهور في التليفزيون كممثل لإحدى المؤسسات التعليمية..

هذا الخلط ينجم من توارى دور الأسرة، بل المدرسة. المشكلة هنا أن التربية توارت في مقابل التقليد، ومن هنا باتت ليس فقط الكثيرات من الفتيات فاقدات للبوصلة فيما يرتدين وليس الفتيات فقط، بل بعض السيدات، فها نحن نرى أستاذة جامعية تذهب إلى برنامج تليفزيونى في مظهر لا يتفق تمامًا مع ما تمثله والحدث الذي ستذهب إليه. مثل هذا الخلط نراه في الشارع أيضًا، وهو الخلط ما بين الظهور كامرأة جميلة وما يصلح للارتداء.. نادرًا ما ترى في الشارع المصرى مَن ترتدى زيًّا يلفت نظرك بجماله ورقيه، فقد غابت تمامًا ثقافة التصرفات الشخصية، ومنها ما الذي يمكن ارتداؤه وأين يمكن ارتداؤه، بل هل يصلح لطبيعة أجسادنا أم لا يصلح.. هذه ثقافة يجب أن تبدأ منذ الصغر، ولا يصلح أن تتصور بعض الفتيات أو السيدات أن فنانة ما في دور ما هي موديل أو نموذج عليها تقليده، فالفنانة ترتدى ما يتفق مع الدور الذي تتقمصه، أما ملابسنا اليومية فهى تتوقف على عوامل كثيرة معقدة، منها الطبقة والدور الاجتماعى والمناسبة، بل مقاييس أجسادنا.. هذه الثقافة غابت تمامًا لأنها لم تعد موجودة، فإما كان التقليد هو السائد أو الاحتشام هو ما يفرض نفسه، وكل ذلك مفهوم على ألا يغيب عن العقل قدر من الذوق، أي الثقافة المجتمعية التي يجب أن تكون موجودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين غابت الثقافة أين غابت الثقافة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt