توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون الأطباء

  مصر اليوم -

قانون الأطباء

بقلم: كريمة كمال

مرة أخرى أكتب عن قانون المسؤولية الطبية، ويجب أن ندرك أنه ليس قانونًا خاصًا بالأطباء وحدهم، لكنه أيضًا قانون يمس حياة المرضى وفرصهم فى الشفاء، فلا يوجد طبيب يمكن أن يكون مستعدًا أن يجازف بسمعته وحريته، وأنه يمكن أن يودع السجن إذا ما أقبل على علاج مريض حالته متردية أو متدهورة ومعرض للموت، فأغلب الظن أنه إذا ما أُجيز مشروع القانون بصورته الحالية سيتراجع عن علاجه، وأغلب الظن أنه إما أن يحوله لمكان آخر أو يتركه ليلقى مصيره.. لذلك من المفهوم لماذا كانت الضجة التى أثيرت حول هذا القانون، ولماذا حاول الأطباء عقد جمعية عمومية لمناقشة القانون قبل أن يتم إجازته فى البرلمان، وأنا أعيد الكتابة هنا عن هذا القانون لكى أنبه لضرورة مناقشة هذا القانون مناقشة وافية مع كبار الأطباء والخبراء فى الساحة الطبية حتى لا يشعر الطبيب أنه مهدد بالسجن، ويشعر المريض أنه مهدد بفقد فرصه فى الشفاء.

تمت إجازة القانون فى مجلس الشيوخ، ويجب ألا تتم إجازته فى مجلس النواب دون الاستماع للآراء المختلفة، وأن يوضع فى الاعتبار أننا نجيز هذا القانون وهناك نزيف مستمر فى عدد الأطباء الذين يهربون من العمل فى مصر ويلجأون للعمل فى الخارج هربًا من سوء أحوال الأطباء الشبان الذين يعملون فى ظروف شديدة الصعوبة فى مقابل مرتبات متدنية جدًا، رغم أن العديد منهم يفقد حياته من العمل ساعات طويلة، فهل نضع على كاهلهم أيضًا سيف المحاسبة والعقاب، علمًا بأن الكثير من الحالات تتعرض لمضاعفات شديدة بحكم طبيعة الحالة المرضية، ألا يكفيهم اعتداء أهالى المرضى عليهم بالقول أو بالفعل؟ فهل يمكن لجهات التحقيق إذا ما تُوفى مريض ورُفعت دعوى عليهم بالإهمال أو الخطأ، هل يمكن لهذه الجهات أن تقرر إذا ما كان الطبيب قد أخطأ أو أهمل فعلًا أم أن المريض تعرض لمضاعفات محتملة؟، والذى يمكن أن يقرر هنا لجنة من كبار الأطباء فى التخصص نفسه وليس أى أطباء، وأن يكون لديهم علم كامل بحالة المريض وتحت أيديهم الوثائق التى تثبت أو تنفى، وجهة التحقيق ليست كافية فى مثل هذه الحالة، وحتى لو ثبت الخطأ أو حتى الإهمال هل يكون السجن هو الحل أم التعويض المادى كما يحدث فى كل دول العالم؟. لماذا نتصرف وكأننا نخترع العجلة، رغم أن كثيرًا من دول العالم المتقدمة فى الطب بالذات مثل بريطانيا لديها قوانينها الخاصة بمثل هذه الحالات، فلماذا لا نهتدى بمثل هذه القوانين بدلًا من أن يتفتق ذهننا عن قانون خاص بنا نخترعه ونؤذى به الطبيب والمريض؟

خرج علينا طبيب كبير جدًا فى تخصصه ليعلن اعتزاله العمل كطبيب والاكتفاء بعمله كأستاذ بالجامعة لأنه لا يستطيع أن يُعرض نفسه وسمعته للسجن، ولن يكون الأول ولا الأخير، وماذا عن شباب الأطباء الذين من السهل اتهامهم بالخطأ أو الإهمال، والذين لن يجدوا سبيلًا أمامهم سوى الرحيل، فهل هذا هو ما نسعى إليه من وراء هذا القانون؟ هناك تصور أن الأطباء يشعرون أن على رأسهم ريشة، ولذلك يجب أن يكون هناك قانون لمحاسبتهم على أى خطأ، مثلهم مثل غيرهم، والأطباء ليس على رأسهم ريشة ولكنهم يتعاملون مع حياة الناس التى تتدخل فيها أشياء كثيرة، ولن أقول القدر، ولكن التفاعلات الجسدية مع كل حالة من الممكن أن تكون فيها أشياء لم تُكتشف بعد أو ليست معلومة بعد، فهل يحاسب الطبيب على ذلك؟، هو يسعى للعلاج والجسد قد يكمل السعى أو يُجهضه.. تفاعلوا مع القانون بشكل أرحب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الأطباء قانون الأطباء



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt