توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشكر فقط

  مصر اليوم -

الشكر فقط

بقلم: كريمة كمال

«بيتعاملوا معانا وحش وبنتأخر قبل موعد الغسيل وبنوقف بالساعات».. كانت هذه هى شكوى مريض الفشل الكلوى عندما شاهد أمامه وزير الصحة، خالد عبد الغفار، أثناء زيارته التفقدية للمستشفى. تصور المريض أن الوزير يمكن أن ينصفه ويجد حلًا لمشاكله التى يواجهها كل مرة يأتى فيها لعمل جلسة غسيل الكلى.. لكن الوزير أجاب إجابة غير متوقعة، حيث رد عليه قائلًا «يا أخى قول متشكرين الأول على المبنى الجميل والأجهزة الجديدة اللى جبناها، أشكر وبعدين اشتكى»، ولم يجد المريض بدًا من الصمت قهرًا. يبدو أن الوزير المحترم لا يدرك معنى أن مريضًا يقوم بعملية غسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيًا، وأن هذه العملية تستغرق أربع ساعات كاملة، غير عملية تركيب الجهاز فى بداية الجلسة، وفكه فى نهاية الجلسة، أى أن المريض يستغرق فى هذه العملية خمس ساعات كاملة، فهل يحتمل هذا المريض أن ينتظر بالساعات قبل الجلسة كما قال المريض؟، ساعات أخرى فى الانتظار قبل الجلسة، ومن كلام المريض أنه يقضى هذه الساعات وقوفًا، فهل يحتمل هذا الانتظار وقوفًا بالساعات؟، وهل يحتمل جسده كل هذه المعاناة حتى قبل بدء الجلسة؟.

الوزير لا يرى سوى المبانى الجميلة الحديثة والأجهزة الجديدة، ويرى أن المريض عليه أن يشكره مقابل هذه المبانى والأجهزة، ولا يلتفت الوزير إلى ضرورة أن يتوفر السيستم الذى يرتب المواعيد بشكل مظبوط وفى المواعيد المحددة لحضور المريض إلى الوحدة حتى لا يكون عليه أن يقف بالساعات قبل أن يبدأ جلسته المرهقة التى تستهلك جسده وأعصابه كل هذا الوقت، فهل يغيب السيستم، بحيث يجب على المريض أن يقف بالساعات قبل أن يبدأ جلسته العلاجية الصعبة؟.. التحديث ليس مبانٍ جميلة حديثة وأجهزة جديدة فقط، بل سيستم حديث أيضا مظبوط بالدقيقة وليس بالساعة، حتى لا يقف المريض بالساعات كما قال الرجل المريض، أما المعاملة «الوحشة» التى عبر عنها المريض، فكان يجب أن تلفت نظر الوزير بدلًا من المبانى والأجهزة وحدها.

رد الوزير يجب التوقف أمامه طويلًا لأن الوزير يرى أنه يمن على المواطن المريض إذا ما قدمت له الحكومة مبنى حديثًا أو أجهزة جديدة.. وأن الحكومة لا تمن بأى شىء تقدمه للمواطن المريض، فكل ما تقدمه هو من أموال دافعى الضرائب أى من أموال المواطنين.. المشكلة أكبر هنا فى هذا الرد من جانب وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار. إن هذا الرد يعنى أن الوزير قد ذهب إلى الزيارة التفقدية للمستشفى، وهو يتوقع الشكر وأن يقبل المرضى أيديهم على ما وفرته لهم الدولة، ولم يتوقع الشكوى، وعندما ووجه بالشكوى جاء رده رفضًا لهذه الشكوى.

الأسوأ فى هذا المشهد هو رد فعل المريض الذى اضطر للسكوت قهرًا، فمعنى هذا أن هذا المريض ومن هم حوله من المرضى لن يجرؤوا مرة أخرى على الشكوى مهما طالهم من معاملة سيئة أو انتظار بالساعات، سوف يعلمون أنه لا أحد سوف يقبل شكواهم أو ينظر فيها أو يحلها، بحيث لا تتكرر مرة أخرى، وهذا يستقر داخل المريض، بل كل المرضى حوله، بل لن يجرؤ أى منهم على الشكوى فى أى مصلحة حكومية يترددون عليها لقضاء مصالحهم، بل سيستقر لديهم أن الشكوى مرفوضة وأن عليهم فقط إما أن يتقدموا بالشكر أو يصمتوا قهرًا مهما نالهم من معاملة سيئة.. فهل سيادة الوزير راضٍ عن رده، أم أنه كان عليه أن يحقق فى الشكوى؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشكر فقط الشكر فقط



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt