توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البلطجة

  مصر اليوم -

البلطجة

بقلم: كريمة كمال

أكتب هنا عما حدث فى أحد مستشفيات القاهرة، ولن أكتب اسم المستشفى.. ببساطة لأن هذا يحدث فى كل المستشفيات، وليس فى هذا المستشفى وحده. لا أحد يتكلم عنه، ولا رقابة ولا منع لهذا الذى يحدث.. هذا نص ما كان متداولًا على السوشيال ميديا:

«عامل الأمن طالع يُنزل اثنتين من النساء الكبيرات عند والدتهما التى أصيبت بجلطة، وحسب ما ذكرته السيدة، فقد طلب منها أموالًا مقابل تواجدها بالمستشفى، فقالت له: اصبر، زوجى قادم وسأدفع. فرد عليها: هل ستنزلين أم أخرجك أنتِ والمريضة؟، فقالت له: بصفتك ماذا؟!، فانهال عليها بوابل من السباب وبصق فى وجه السيدة الكبيرة! فأُغمى عليها من الصدمة، ثم ضرب ابنتها وجرحها، وقال لها: لو فى عيلتك راجل هاتيه!، بينما الأطباء وأمن المستشفى واقفون يتفرجون على السيدة وهى تُضرب.. عندها تدخلت امرأة– بارك الله فيها– وخلعت ما فى رجلها وضربته لأنه أهان السيدة واعتدى عليها، فأحدثت له جرحًا ونزف دمًا. أين مدير المستشفى من هؤلاء البلطجية الذين يعملون فى الأمن؟!، كل شخص داخل أو خارج مطالب بدفع أموال لهم!».

وصورة للسيدة وهى تنزف من أنفها.

من المؤكد أن كثيرين ممن قرأوا هذا المنشور استدعى الأمر عندهم ما حدث فى أحد المستشفيات، سواء من الأمن أو من عاملين آخرين فى مستشفى ما، فهذه ظاهرة منتشرة، ليست فقط فى المستشفيات، بل فى كثير من المصالح الحكومية؛ حيث يرتبط إنهاء أى معاملة بالدفع للموظف، وإلا فلن يتم أى شيء. والأسوأ أن يحدث هذا فى مستشفى، حيث يكون للمتردد مريضة أو مريض بالداخل، ومطلوب منه أن «يرشى» الأمن عند الدخول أو الخروج، وإلا تعرض لما جرى لهذه السيدة! فليس مقبولًا أن يُجبر على دفع ما يطلبه الأمن، وإلا كان التعدى والطرد من المستشفى هو المقابل.

المطالبة بالنقود فى مصر معهودة وقديمة، لكنها كانت من قبل بالتلميح والإشارة، أما الآن فقد صارت بالإكراه، بل وبالعنف والضرب والطرد!، من المفهوم أن الأزمة الاقتصادية تضغط على الجميع، لكن ليس معنى هذا أن الأزمة تضغط على أفراد الأمن فقط، ولا تضغط على أهل المريض، الذين يُطلب منهم دفع كل ما يحتاجه المريض من تكاليف الرعاية والأدوية والمستلزمات!، فالأزمة الاقتصادية تضغط على الجميع، لكن المطالبة بالمال صارت علنًا، وبالعنف والشتائم والإهانة. وهذه السيدة التى تدخلت بعد أن رأت المرأة تنزف من أنفها، وشهدت الإهانة والضرب، لا تعبر عن نفسها فقط، بل تعبر عن كل المترددين الذين يتعرضون للابتزاز والإهانة.. إنها تمثل الجمهور الذى يعانى من هذا الاستنزاف يوميًّا، بينما هو يعانى أصلًا من وجود مريض داخل المستشفى وضرورة الحضور للاطمئنان عليه، لكن كل شيء له ثمن فى كل مرة! هذا واقع متكرر وفى كل مكان، وفى كل مستشفى، والفرق الوحيد عن الماضى أنه أصبح بالإجبار.

نعم، هناك أزمة اقتصادية طاحنة.. نعم، الأسعار باتت نارًا.. نعم، الكل لا يدرى من أين يمكن أن يأتى بالنقود ليسد مطالبه.. لكن ليس معنى ذلك أن نمد أيدينا إلى جيوب الآخرين بالقوة، ونضربهم ونهينهم إذا لم يعطونا ما نحتاجه وما نريده!، هذا مجتمع قد توحش بشكل غير مسبوق، فقد صار فرد الأمن هذا يتصور أنه يملك حقًّا على أهل المرضى، وإن لم يدفعوا، فعليهم أن يدفعوا الثمن! هل الأزمة الاقتصادية شديدة الوطأة على فرد الأمن هذا، وليست كذلك على هذه السيدة المستنزفة فى علاج والدتها من الجلطة؟!.

هذه الواقعة تنذر بالكثير مما هو قادم فى كل مكان فى مصر، وعدم تدخل أى من الأطباء أو أفراد الأمن الآخرين يعنى أن كل شخص متعلق من رقبته وحده، ولن يتدخل أحد لوقف مثل هذه الممارسات البشعة. وأنا أحيى السيدة الأخرى التى تدخلت، فقد دافعت عنا جميعًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البلطجة البلطجة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt