توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البلطجة

  مصر اليوم -

البلطجة

بقلم: كريمة كمال

أكتب هنا عما حدث فى أحد مستشفيات القاهرة، ولن أكتب اسم المستشفى.. ببساطة لأن هذا يحدث فى كل المستشفيات، وليس فى هذا المستشفى وحده. لا أحد يتكلم عنه، ولا رقابة ولا منع لهذا الذى يحدث.. هذا نص ما كان متداولًا على السوشيال ميديا:

«عامل الأمن طالع يُنزل اثنتين من النساء الكبيرات عند والدتهما التى أصيبت بجلطة، وحسب ما ذكرته السيدة، فقد طلب منها أموالًا مقابل تواجدها بالمستشفى، فقالت له: اصبر، زوجى قادم وسأدفع. فرد عليها: هل ستنزلين أم أخرجك أنتِ والمريضة؟، فقالت له: بصفتك ماذا؟!، فانهال عليها بوابل من السباب وبصق فى وجه السيدة الكبيرة! فأُغمى عليها من الصدمة، ثم ضرب ابنتها وجرحها، وقال لها: لو فى عيلتك راجل هاتيه!، بينما الأطباء وأمن المستشفى واقفون يتفرجون على السيدة وهى تُضرب.. عندها تدخلت امرأة– بارك الله فيها– وخلعت ما فى رجلها وضربته لأنه أهان السيدة واعتدى عليها، فأحدثت له جرحًا ونزف دمًا. أين مدير المستشفى من هؤلاء البلطجية الذين يعملون فى الأمن؟!، كل شخص داخل أو خارج مطالب بدفع أموال لهم!».

وصورة للسيدة وهى تنزف من أنفها.

من المؤكد أن كثيرين ممن قرأوا هذا المنشور استدعى الأمر عندهم ما حدث فى أحد المستشفيات، سواء من الأمن أو من عاملين آخرين فى مستشفى ما، فهذه ظاهرة منتشرة، ليست فقط فى المستشفيات، بل فى كثير من المصالح الحكومية؛ حيث يرتبط إنهاء أى معاملة بالدفع للموظف، وإلا فلن يتم أى شيء. والأسوأ أن يحدث هذا فى مستشفى، حيث يكون للمتردد مريضة أو مريض بالداخل، ومطلوب منه أن «يرشى» الأمن عند الدخول أو الخروج، وإلا تعرض لما جرى لهذه السيدة! فليس مقبولًا أن يُجبر على دفع ما يطلبه الأمن، وإلا كان التعدى والطرد من المستشفى هو المقابل.

المطالبة بالنقود فى مصر معهودة وقديمة، لكنها كانت من قبل بالتلميح والإشارة، أما الآن فقد صارت بالإكراه، بل وبالعنف والضرب والطرد!، من المفهوم أن الأزمة الاقتصادية تضغط على الجميع، لكن ليس معنى هذا أن الأزمة تضغط على أفراد الأمن فقط، ولا تضغط على أهل المريض، الذين يُطلب منهم دفع كل ما يحتاجه المريض من تكاليف الرعاية والأدوية والمستلزمات!، فالأزمة الاقتصادية تضغط على الجميع، لكن المطالبة بالمال صارت علنًا، وبالعنف والشتائم والإهانة. وهذه السيدة التى تدخلت بعد أن رأت المرأة تنزف من أنفها، وشهدت الإهانة والضرب، لا تعبر عن نفسها فقط، بل تعبر عن كل المترددين الذين يتعرضون للابتزاز والإهانة.. إنها تمثل الجمهور الذى يعانى من هذا الاستنزاف يوميًّا، بينما هو يعانى أصلًا من وجود مريض داخل المستشفى وضرورة الحضور للاطمئنان عليه، لكن كل شيء له ثمن فى كل مرة! هذا واقع متكرر وفى كل مكان، وفى كل مستشفى، والفرق الوحيد عن الماضى أنه أصبح بالإجبار.

نعم، هناك أزمة اقتصادية طاحنة.. نعم، الأسعار باتت نارًا.. نعم، الكل لا يدرى من أين يمكن أن يأتى بالنقود ليسد مطالبه.. لكن ليس معنى ذلك أن نمد أيدينا إلى جيوب الآخرين بالقوة، ونضربهم ونهينهم إذا لم يعطونا ما نحتاجه وما نريده!، هذا مجتمع قد توحش بشكل غير مسبوق، فقد صار فرد الأمن هذا يتصور أنه يملك حقًّا على أهل المرضى، وإن لم يدفعوا، فعليهم أن يدفعوا الثمن! هل الأزمة الاقتصادية شديدة الوطأة على فرد الأمن هذا، وليست كذلك على هذه السيدة المستنزفة فى علاج والدتها من الجلطة؟!.

هذه الواقعة تنذر بالكثير مما هو قادم فى كل مكان فى مصر، وعدم تدخل أى من الأطباء أو أفراد الأمن الآخرين يعنى أن كل شخص متعلق من رقبته وحده، ولن يتدخل أحد لوقف مثل هذه الممارسات البشعة. وأنا أحيى السيدة الأخرى التى تدخلت، فقد دافعت عنا جميعًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البلطجة البلطجة



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt