توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل في الحبس

  مصر اليوم -

الحل في الحبس

بقلم: كريمة كمال

فى الوقت الذى تتم فيه مناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية فى مجلس النواب تقدم النائب رفعت شكيب يطالب بعدم السماح للأطباء بمغادرة مصر قبل خمس سنوات من تكليفهم.. أى أن سيادة النائب ينظر لأزمة الأطباء نظرة البحث عن حل لمنع سفر الأطباء خارج مصر عن طريق حبسهم بالقوة، وليس حل مشاكلهم التى تدفعهم للخروج خارج مصر والعمل سواء فى إنجلترا أو المانيا أو غيرهما من الدول الغربية أو الدول الإفريقية.. الأطباء يواجهون الكثير من المشاكل، أولاها تدنى المرتبات لدرجة لا تُصدق ولا تسمح لهم بالعيش الكريم، وثانيتهما سوء الأوضاع داخل المستشفيات مما يعرضهم لعدم القدرة على القيام بواجبهم تجاه المرضى بشكل مقبول.

مما ينتج عنه اعتداء أهل المرضى عليهم ليس باللفظ فقط بل بالضرب فى كثير من الأحيان مما يمس كرامتهم.. أيضًا ساعات العمل الطويلة جدًا التى أدت إلى وفاة البعض منهم، كل ذلك وأخيرًا مشروع قانون المسؤولية الطبية الذى يُعرض الطبيب للحبس أو السجن نتيجة لقيامه بعمله وهو القانون الذى بناءً عليه اعتزل عدد من الأطباء العمل بمباشرة المرضى واكتفوا بعملهم فى التدريس خوفًا من تعرضهم للمحاسبة.. هذا المشروع الذى تتم مناقشته الآن داخل البرلمان بعيدًا عن رأى الأطباء ونقابة الأطباء واعتراضهم عما جاء به من النظر إلى الطبيب وكأنه مجرم وتعريضه للحبس، كل ذلك بسبب عمله، وهو ما دفع الكثير من الأطباء إلى الخروج من مصر إلى جانب الأسباب الأخرى الكثيرة التى تدفعهم إلى هذا الخروج.

نواب الشعب دورهم أن يعبروا عن الشعب وليس أن يبحثوا عن حلول للدولة فيما يواجهها من مشاكل، والدولة بالفعل تواجه مشكلة نقص عدد الأطباء والزيادة المطردة فى خروجهم خارج البلاد، وهنا على النواب أن يواجهوا مشاكل الأطباء بالبحث لها عن حل يُبقى على الأطباء داخل مصر ويمنعهم من النزوح خارجها.. البحث عن حل لتدنى المرتبات بدرجة لا تُصدق بحيث تعطى الدولة الطبيب ما يستحقه من عائد نتيجة لقضائه سبع سنوات دراسة ثم تمضية ساعات طويلة فى العمل والقيام بمهنة إنسانية على جانب عظيم من الأهمية يتعرض فيها لحيوات البشر، فهل بعد كل ذلك لا يتم التعامل مع الطبيب بشكل خاص، بحيث لا يعانى من كل ما يعانى منه، والآن بدلًا من البحث عن حلول لمشاكله نبحث عن حل للدولة فلا نجد حلًا سوى حل واحد فقط وهو حبسه رغمًا عنه داخل البلاد.

هل هذا الحل دستورى، بل هل هذا الحل مقبول، بل هل هذا الحل جائز؟ ما الذى يمكن أن نفعله مع الطبيب بعد أن يعانى من كل شىء، فلا نجد حلًا سوى منعه من الحل الوحيد المطروح أمامه، وهو أن يلجأ إلى الهجرة خارج مصر ليجد ظروف عمل أفضل ومرتبًا أفضل، وبالتالى حياة أفضل هو وأسرته.. حتى الآن لم يتقدم أحد من المسؤولين بأى حل لمشكلة من مشاكل الأطباء العديدة رغم أنهم يعرفون أن هذه المشكلات هى السبب وراء نزيف الأطباء إلى الخارج وأنهم لم يجدوا أى حل فى الداخل بل استعصى عليهم العمل واستعصت عليهم الحياة، وفوق كل هذا ظهر فى الأفق مشروع قانون المسؤولية الطبية وكأنما هناك من يريد أن يدفع الأطباء إلى الخروج خارج البلاد بزيادة مشاكلهم فى الداخل وإضافة إمكانية الحبس أو السجن إلى ما يمكن أن ينتظرهم، فهل متوقع منهم بعد ذلك أن يستمروا فى البقاء، ولماذا؟ لا أعتقد يا سيادة النائب أنك يمكن أن تنتظر دورًا جيدًا من طبيب تم حبسه بالعافية، ورغمًا عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل في الحبس الحل في الحبس



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt