توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة ياسين

  مصر اليوم -

قصة ياسين

بقلم: كريمة كمال

انفجرت فى الأيام السابقة قصة الطفل ياسين... كان انفجارًا حقيقيًا حيث اشتعلت كل مواقع السوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعى بهذه القصة، وكأنه قد حدثت أخيرًا رغم أنه تبين أن بداية القصة تعود إلى شهر يناير، لكن الاشتعال حدث الآن بالكثير من الأقاويل والشائعات، بحيث بات الناس يتساءلون: أين الحقيقة؟ وأين الشائعة؟ بل أين ما حدث فعلًا وأين ما تم اختلاقه من العدم؟ خرجت إحدى السيدات لتدّعى أنها صديقة لأم الطفل ياسين، لتذكر الكثير من المعلومات، مما أشعل الموقع أكثر وأكثر، لكنها عادت بعد أيام لتعترف أن كل ما ذكرته لم يكن حقيقيًا، وأنها لا تعرف أم الطفل، وأن كل ما ذكرته قد ألّفته هى من العدم، وبات الناس حائرين: أين الحقيقة؟ وأين ما تم تأليفه، واختلاقه؟ ولماذا فعلت هذه السيدة ما فعلت؟ لماذا اختلقت قصة من خيالها؟ ولماذا عادت لتعترف بما فعلت؟ هل كل ذلك سعيًا من أجل الترند، رغم أن الناس قد رأت أن هذه السيدة يجب أن تُعاقب قانونيًا على ما فعلت، فقد تسببت فى تضليل الرأى العام.. هل السعى إلى الترند يأخذنا إلى هذا المنحى الذى يلعب فى الرؤوس ويأخذها لناحية معينة؟ وهل هذه بطولة أم جريمة يجب بالفعل أن تُعاقب عليها؟.

الأسوأ فى هذه القصة أنها لم تعد قصة اعتداء على طفل صغير، بل صارت قصة طائفية بامتياز، لأن الرجل المتهم مسيحى، والمدرسة تتبع الكنيسة، والمديرة مسيحية، وهنا انقلبت القصة بقدرة قادر إلى قصة طائفية، فهناك بعض المسلمين يهاجمون المسيحيين كلهم، وكأنهم كلهم هذا الرجل المتهم، وفى المقابل خرج بعض المسيحيين ليدافعون عن الرجل ومحاولة تبرئته.. لم تدخل الطائفية طرفًا فى هذه القصة وحدها، بل دخلت السياسة أيضًا فى القصة، حيث أشيع أنه أثناء جلسة المحاكمة تجمهر السلفيون فى الخارج، بل والإخوان الذين رفعوا صور الرئيس مرسى.. هل هذا ما حدث فعلًا؟ أم أن كل هذه مجرد شائعات أشعلتها مواقع التواصل، التى هللت لحكم المؤبد الذى صدر ضد الرجل، رغم أنها الجلسة الأولى للمحاكمة؟ فهل كان التجمهر سببًا فى الحكم؟ أم أن هذا مساس بالقضاء لم يكن يجب أن يتم؟ خاصةً وأن بعض المحامين والقضاة قد أعلنوا على السوشيال ميديا أنه لم يكن يجب أن يصدر حكم المؤبد من الجلسة الأولى حتى يستوفى المتهم حقه فى الدفاع.

كل ما يمكن أن أقوله إن الأمر يتميز بالبلبلة، خصوصًا أن المدرسات فى المدرسة منهن الكثيرات مسلمات، وشهدن بالعكس، فمن نكذب؟ ومن نصدق؟ ومن قال إن هذه قضية طائفية، وليست مجرد قضية جنائية؟ لقد تساءل الكثيرون عن الحقيقة التى غابت تمامًا، والتى قيل إن وراءها مؤامرة ما ضد المدرسة.. من نصدق؟ ومن نكذب؟ ولن أقول: أين الإعلام فى هذه القصة؟ لقد غاب الإعلام تمامًا، وبقيت مواقع التواصل الاجتماعى هى المنفردة بالساحة وحدها، وللأسف، رغم أن هناك مواقع جادة جدًا كان يمكنها أن تشير للحقائق وترشد الناس لمعرفة الحقيقة، إلا أن هذه المواقع هى الأخرى غابت تمامًا عن القصة، وترك المجال مفتوحًا للأقاويل والشائعات واختلاق القصص: مرة المديرة توفيت، ومرة أخرى هربت إلى أمريكا.. إثارة الناس واستفزازهم بقى وحده هو المهيمن على الساحة، بينما التعاطف مع الطفل وأسرته قائم، والاتهام موجّه ليس للرجل المتهم وحده، بل للمدرسة كلها.. غابت الحقائق وبقيت الاختلاقات والشائعات، والأسوأ أن بعض المسلمين يهاجمون الكنيسة، وبعض المسيحيين يدافعون عن الرجل، والمدرسة.. لم تعد قضية جنائية، بل قضية طائفية للأسف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة ياسين قصة ياسين



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt