توقيت القاهرة المحلي 07:24:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة متحرش (3-3)

  مصر اليوم -

قصة متحرش 33

عمار علي حسن

حين وقع التحرش الجنسى فى ميدان التحرير جرت الكاميرات وراء الصراخ والاستغاثة، وتشتتت فى كل أرجاء المكان. بنات رحن يشكين مما جرى، أخريات آثرن الصمت والانسحاب. وفى المساء تلاقت الكلمات والصور على الشاشات، ففتح الناس فى البيوت عيونهم وأفواههم دهشة.
وكان الشق الثانى من الخطة معداً بدقة، وهو ما لا يعرفه زين الأبجى. فنانون أقسموا أن الخيام المنصوبة فى الميدان تشهد ليلاً حفلات جنس جماعى، وأن الغنج يصل إلى أسماع ساكنى البنايات المطلة عليه. وشيوخ تصل لحية الواحد منهم إلى سرته تحدثوا عن حرمة اختلاط الفتيات والفتية فى مكان واحد وسط الليل المظلم.
وقال أحدهم، وهو داعية ينزل الميدان ويرمى جثته لتحمله الجماهير فوق الأعناق، إن بعض الشباب يلتقون فى شقة بحى العجوزة، يمارسون فيها الفحشاء. ثم أخذ يغرف من خياله الخبيث ويسكب فى آذان مستمعيه كلاماً مسموماً، أراد به أنه يُفسح الطريق أمام الخبثاء المتاجرين بالدين ليمروا فوق جثث الشباب إلى الكرسى الكبير.
لم يستمع زين إلى كل هذا، فليلتها غمس يده فى صدور ونهود ومؤخرات، وداس حرمات، وأوجع عذراوات لم يعتدن يداً خشنة تمتد إليهن. وكان كلما صرخت الواحدة منهن من قرصته أسكرته النشوة، وتدفق الدم حاراً فى عروقه فنبض ما بين فخذيه. ونشب الألم حاداً فى جنبيه، حتى شعر أنهما سيتمزقان وتخرج كليتاه. جرى نحو بقعة الظلام المهجورة عند سور وزارة الخارجية، جلس وحيداً، ينظر بعينين زائغتين إلى الذين يسيرون على مسافة منه، ذهاباً وإياباً. مدّ يده إلى سوستة البنطلون، فتحها على عجل، كحيوان جائع، وراح يحرك يده بهلفة وقسوة وحرقة لم يعهدها من قبل. مرة ومرتان واستراح، ثم قام يمشى على مهل نحو الميدان.
كانت البنات المحاصرات فى قلب الكعكة الحجرية يتحدثن بقرف عن معدومى الضمير الذين يريدون أن يدنسوا تلك البقعة المقدسة. وقالت واحدة:
- لو أن أياً من هؤلاء فكر فى أمه أو أخته أو حبيبته ما تحرش بواحدة منا.
ردت عليها أخرى:
- إنهم مجرد أدوات حقيرة فى أيد خسيسة تريد أن تسىء إلى الثوار، وأن تلطخ أشرف مَن فى هذا البلد.
عاد فى آخر الليل إلى شقته، بحث عن النقود التى أعطوها له فلم يجدها. كان يريد أن يمزقها. سأل أمه، فقالت له:
- لقيتها فى جيبك، اشتريت جزمة لأخيك الصغير الذى يمشى حافياً، وجبت أرز ومكرونة وسمن، ونصف كيلو لحم.
قهقه، ونظر إليها، والدموع تطفر من عينيه:
- لحم راح فى لحم.
لم تفهم شيئاً، ولم يعنها أن تفهم. أما هو ففهم أشياء. وحين طلبوه مرة ثانية ليؤدى المهمة ذاتها بأجر أكبر، تهرّب بحجة أن أمه مريضة، وقال لنفسه:
- يكفينى حرام واحد.
واستمر يقفز داخل الأوتوبيسات المزدحمة، ويذهب إلى سوق العتبة كل أسبوع مرة، ويعود متأرجحاً بين الراحة والشقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة متحرش 33 قصة متحرش 33



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt