توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى الحرية (1- 2)

  مصر اليوم -

فى معنى الحرية 1 2

عمار علي حسن

ما أتعس العيش بلا حرية! إذ لا يوجد إنسان سوى بإمكانه أن يستغنى عنها، ولا يوجد صاحب نفس أبية كريمة بوسعه أن يقايض عليها، ولا يوجد مجتمع سليم يرسف فى أغلال الإكراه والاستبداد والعبودية. فبالحرية يمتلك الناس زمام أمرهم فيبدعون ويضيفون إلى الحياة، وفى الحرية يمكن أن يأتى تقدم الأمم، لكن ما الحرية؟ وكيف رآها الناس، لا سيما المفكرون والفلاسفة والساسة الأحرار على مدار التاريخ البشرى المديد؟
ابتداء فقد نظر العرب الأقدمون إلى الحرية على أنها نقيض للعبودية، فى حين تعامل معها الإغريق بوصفها أساس التقسيم الاجتماعى الذى طرحوه، والذى يرى أن هناك نوعاً من البشر أرقى من الآخر.
وفى أيامنا تلك يذهب الليبراليون فى تعريفهم للحرية مذهباً مختلفاً عما يذهب إليه الماركسيون، ويختلف الجانبان، فى كثير من الأوجه، عما تذهب إليه الأديان السماوية، لكن المفكرين يتعاملون بوجه عام مع الحرية على أنها مفهوم سياسى واقتصادى وفلسفى وأخلاقى عام ومجرد، ذو مدلولات متعددة ومتشعبة، كل واحد منها يحتاج إلى مستوى معين من التحديد والتعريف، لا سيما مع تداخل قيمة الحرية مع نسيج وشبكات من القيم الأخرى.
وقد حدا تعدد وتعقد تعريفات مفهوم الحرية بالفيلسوف المغربى الشهير عبدالله العروى إلى القول عقب استعراضه لجميع نظريات الحرية: «نستخلص من هذا التحليل أن الحرية فى مفهومها تناقض وجدل، توجد حيثما غابت وتغيب حيثما وجدت».
لكن سيل التعريفات التى تناولت الحرية يندرج جميعه تحت مفهومين أساسيين لها، الأول: هو «الحرية السلبية»، التى لا تتعدى غياب القيود وانتفاء الإكراه المادى والمعنوى، والثانى: هو «الحرية الإيجابية» التى تعنى حصول الفرد على حقوقه وامتيازاته.
وبناء على ذلك، فهناك عدة سمات تميز قيمة الحرية عما عداها من قيم، أولاها: القدرة على الاختيار أو المفاضلة بين الأشياء المادية والمعنوية، وثانيتها: الخصوصية، حيث لا توجد حرية فيما يستطيع كل الناس أن يتمتعوا به، كالهواء مثلاً. أما الثالثة: فهى قدرة الإنسان على تحقيق أهدافه.
ومع هذا فداخل هذه السمات نفسها هناك خلاف حول درجة الحرية ومعناها، ففى حين يرى البعض أن الحرية، فى جوانبها الشخصية والمدنية والسلوكية، يجب أن تقوم على التحرر من القيود، يرى آخرون أن الحرية بشكلها الإيجابى هى «التحرر لـ..»، وليس «التحرر من..» أى أن وجود قيود تمنع الحرية من أن تصل إلى حد الإفلات أو تجعلها «حرية مسئولة»، لا يضر بها لكن الذى يضيرها هو التلاعب الذى يقوم به البعض باسم الحرية ليجعلوها، فقط، ما يريدون هم أن يفعلوه، دون أدنى اعتبار لحرية الآخرين.
(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)
"الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى الحرية 1 2 فى معنى الحرية 1 2



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt