توقيت القاهرة المحلي 10:12:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

  مصر اليوم -

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان

بقلم : بكر عويضة

لئن داعبَ كثيرونَ في مطلع شهر أبريل (نيسان) من كلِّ عام -الذي يوافق اليومَ- بعضاً من أصدقائهم، أو حتى بعضَ أهلِ بيتهم، باختراع كذبة توصف عادة بأنَّها «بريئة»، والغرضُ منها مجردُ التسلية بتدبير مقلبٍ مضحك، فإنَّ ثمة أكاذيبَ أطلقها كثيرون أيضاً، عبر مختلفِ الأزمان، تستعصِي على النسيان، أو الأصح هو القول إنَّ المُفْتَرَض ألا تُنسى على الإطلاق، حتى لا يتكرَّر وقوعُ شعوبٍ عدة في مآسٍ مماثلة لما نجم عنها.

إنَّما تجدر المسارعة إلى التنبيه بحقيقة تقول: إنَّ المداعبة التي تُسمَّى «كذبة نيسان»، أو «كذبة أبريل»، ليست تخلو أحياناً من خطورة قد تؤدي إلى البكاءِ لا إلى الضحك، والأرجح أنَّ ذاكرة عدد من قارئات وقارئي هذه الكلماتِ تحتفظ بحكاياتٍ عن ذوي حظ سيئ دفعوا باهظَ الثمن لهكذا مداعبة.

قبل دخول المضمون الأهم لهذه المقالة، وجدتني بدافعِ فضول المعرفة أطلب من «غوغل» إطلاعي على أصل وتاريخ القصة، ولماذا تُنسب إلى شهر أبريل تحديداً، فأتاني الجواب أنَّها ترجع إلى القرن الميلادي السادس عشر، وأنَّ مخترعيها فرنسيون بدأوا بإطلاقها تحت اسم ما تُعرف عندنا بـ«كذبة أبريل»، للتندر على فرنسيين رفضوا الانصياع إلى أمر مَلَكي غَيَّرَ موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية من منتصف ليل آخر أيام مارس (آذار) إلى مطلع يناير (كانون الثاني) من كل عام. القرار اتخذه الملك لويس التاسع عشر عام 1564، ولكن بعضاً من رعاياه أبقوا على احتفالهم ببدء العام الجديد كما اعتادوا، فإذا هُم وهنَّ موضع تندر الآخرين عليهم.

إنَّما، بكل تأكيد، الأخطر من كذبة المداعبة السنوية هذه، يتمثل في الأكاذيب التي يطلقها، عن عمد وسابق إصرار وتصميم، سياسيون في مواقع عمل رسمية، وقادة أحزاب أو منظمات، وآخرون ذوو شأن مهم في مجالات عملهم. هذا النوع من الكذب يوقع في شِراكه ضحايا أبرياء كثيرين، خُدِعوا بتصديق ما سمعوا من أكاذيب استهدفت تضليلهم.

في هذا السياق، لعلَّ مِن الجائز استدعاء مِثال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بوصفه واحداً من أبرز ساسة العالم المعاصرين الذين اتُّهِموا بالكذب البواح في إسرائيل وخارجها. ربما يجوز كذلك ضرب مَثل بالسيدة غلاسبي، وتشاء الأقدار أنَّ اسمَها الأول هو «أبريل» أيضاً، سفيرة الولايات المتحدة في بغداد خلال الأزمة العراقية- الكويتية ربيع عام 1990، والتي أدَّت إلى إقدام رئيس العراق زمنذاك، صدام حسين، على غزو الكويت يوم الثاني من أغسطس (آب) من السنة ذاتها. حينذاك تردَّد الزعم القائل إنَّ السفيرة غلاسبي شجعت على الغزو من منطلق الادعاء بأنَّها أبلغت الزعيم العراقي بما مضمونه أنَّ بلادها لن تتدخَّل فيما يجري بين العراق والكويت. حسناً، حتى يُزاح الستار عن المتعلِّق من الوثائق الأميركية بتلك المرحلة، ويتأكد أنَّ غلاسبي قالت ذلك الكلام أم لم تقله، يبقى هذا محض ادعاء أو كذب.

يبقى القول إنَّ عصر ثورة تقنيات التواصل أتاح لغالبية الناس الاطلاع المباشر على مجريات الأحداث، ولم يعد من اليسير على زعامات الأحزاب، وتجار الشعارات، ممارسة الكذب السياسي وتجنُب المساءلة. كلا، ذلك زمنٌ ولَّى، والأرجح ألا يرجع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان نيسان أكاذيب عصيَّة على النسيان



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt