توقيت القاهرة المحلي 11:13:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر عبقرية نجيب محفوظ (1 - 2)

  مصر اليوم -

سر عبقرية نجيب محفوظ 1  2

عمار علي حسن

تحل غداً السبت الذكرى الثامنة لرحيل أديبنا الكبير نجيب محفوظ، الذى لا يزال بإبداعه وشخصه هو «المعلم الأكبر» فى مسيرة الرواية العربية، الذى تعددت زوايا علاقته بكل القادمين بعده، لتتراوح بين التأثر التام، الذى يصل إلى حد الاقتطاف والتمثل، وبين التمرد عليه وتحديه، أو بمعنى أدق محاولة الخروج من عباءته، بغية التجديد فى الشكل والمضمون، مروراً بأنماط متدرجة من التناص، وإذا كان كثيرون قد أوسعوا النص المحفوظى نقداً بحثاً عن الجمال والقيم فإن فى نظرى هناك أمراً لا بد أن ننظر إلى سلوكه ككاتب وكإنسان ونتعلم منه، ونقتدى به.

ومن يمعن النظر فى حياة العرب الراهنة يجدها، فى الغالب الأعم، متخبطة زائغة، لا يحددها هدف، ولا تحكمها غاية، تعج بالفوضى، وتفتقد الانضباط والاتزان، وتفتقر إلى الدأب، ويعوزها الإصرار على بذل الجهد المنظم والمنتظم، الذى يعد وسيلة مهمة للإنجاز، والترقى فى المعيشة، وطريقة ضرورية لتحقيق جزء كبير من أسباب وجود الإنسان فى الدنيا، بتعميره للأرض، وكدحه الدائم ومكابدته من أجل أن يكون اليوم أفضل من الأمس، والغد أحسن من اليـوم.

لكن هذه الصورة العامة الحافلة بالفوضى لا تخلو من مشاهد نادرة للانضباط والاتزان والدأب، تبرهن على كذب ادعاءات من ربطوا بين العبقرية والتحلل، وبين الإبداع والهذيان، وتؤكد أن الجل الأعظم من التفرد والتميز يتكئ على بذل الجهد، وتدريب النفس على مشقة العمل الدائم، والعطاء المستمر، وتثبت كذلك أن الموهبة كائن حى، تحتاج إلى الرعاية المنتظمة، كى تنمو وتستوى على سوقها، وتزدهر فتمنح صاحبها توهجاً دائماً، فيعطى مجتمعه خير ما لديه، وأفضل ما عنده، فيكبر به وبأمثاله من أصحاب القرائح المتوقدة، والأذهان الثاقبة، والبصائر النيرة.

وقد كان نجيب محفوظ واحداً من الأمثال الراسخة للانضباط والجد والاجتهاد، فقد وضع لحياته نظاماً صارماً، لا يحيد عنه، ومد أذرع هذا النظام إلى مختلف مناحى معيشته، سواء فى إبداعه الأدبى الغزير والفياض والمتميز، أو فى مسيرته العملية المتتابعة، موظفاً بوزارة الأوقاف ومشرفاً على هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، وكاتباً بصحيفة الأهرام، أو حتى فى سلوكياته اليومية البسيطة، أو مراعاته لصحته، وترويضه لمرض السكر، الذى يحتاج إلى تصرفات محسوبة، والتزامات دقيقة فى كل ما يدخله الإنسان فى جوفه من طعام أو شراب.

وقد بلغ محفوظ فى هذا حداً عالياً، يصلح أن يقدم للأجيال اللاحقة على حياته، نموذجاً يحتذى، ومثلاً يُقتدى به. فمحفوظ كان يعرف قيمة الوقت، وينظر إليه وفق الحكمة ذائعة الصيت التى تقول:

«الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».

(ونكمل غدا إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر عبقرية نجيب محفوظ 1  2 سر عبقرية نجيب محفوظ 1  2



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt