توقيت القاهرة المحلي 18:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر.. وليبيا؟

  مصر اليوم -

مصر وليبيا

د. وحيد عبدالمجيد

نخطئ إذا اعتقدنا أن الأزمة الليبية يمكن حلها عسكرياً. فعندما تكون الأزمة ضاربة فى أعماق المجتمع، يصعب بل يستحيل حسمها بالقوة المسلحة. وهذا هو حال الأزمة التى تفاقمت فى الأسابيع الأخيرة. فليست هذه أزمة بين قوى مدنية وأخرى تعبر عن الإسلام السياسى والسلفية الجهادية فقط. وما هذه وتلك إلا قشرة على سطح الأزمة.
فالقوى المدنية فى ليبيا هامشية فى أفضل تقدير لها. وإذا كانت هذه القوى ضعيفة فى مصر التى بدأت رحلتها المتعثرة إلى العصر الحديث منذ أكثر من قرنين، فما بالنا بحالها فى ليبيا التى لم تدخل هذا العصر بعد. ولذلك فنحن نتحدث عن قوى مدنية بشكل مجازى فى مجتمع تقليدى مازالت القبائل والعشائر هى الفواعل الرئيسية فيه. كما أن القوى الإسلامية المعتدلة فيها والمتطرفة ليست إلا هامشاً آخر قد يكون أوسع نسبياً مقارنة بالقوى المدنية، ولكنه لا يُعد واسعاً فى ذاته.
ولذلك يدور الصراع الآن بين تحالفين كبيرين يضم كل منهما تيارات سياسية وعقائدية وأيديولوجية على سطحه، وقبائل وعشائر وعائلات ومناطق فى أعماقه. فثمة تحالفان تتداخل فى كل منهما الانتماءات السياسية والقبلية والجهوية (المناطقية). ويعتمد كل من هذين التحالفين على قوات ذات طابع ميليشياوى بالأساس، وإن كان أحدهما (المسمى مدنياً) يسعى لإضفاء طابع نظامى على قواته ليكمل الشكل اللازم لشرعية يؤكد أنه يملكها معتمداً على نتائج انتخابات يونيو الماضى، رغم أن المجلس المنتخب لم يستطع أن يعقد جلساته إلا فى فندق فى مدينة طبرق التى تسيطر عليها قوات تحالف “كرامة ليبيا”.

ولكن واقع الحال أن التحالفين (كرامة ليبيا وفجر ليبيا) يتقاتلان بطريقة حرب العصابات التى تعتمد على الكر والفر، فى ظل ميزان قوى متكافئ تقريباً. ويستند كل منهما إلى عدد من القبائل والعشائر والمناطق المتنازعة أو المتنافرة تاريخياً لأسباب لا علاقة لها بطبيعة الصراع الدائر الآن. فقد انضمت القوى التقليدية إلى هذا الفريق أو ذاك (المدنى أو الإسلامى) فى مواجهة بعضها البعض بالأساس، وليس تفضيلاً لما يطرحه كل منهما. فمادامت مصراتة مثلا مع القوى الإسلامية، لابد أن ينضم الاثنان إلى القوى المدنية، وهكذا.

وأزمة هذا طابعها تستعصى على الحل العسكرى. ولذلك ينبغى أن تقترب مصر منها سياسياً بمنهج يستهدف تفكيك حالة الاستقطاب التى تنذر بحرب أهلية. وهذا هو الدور الايجابى الذى ينتظر مصر فى ليبيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وليبيا مصر وليبيا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt