توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محنة معهد البحوث العربية

  مصر اليوم -

محنة معهد البحوث العربية

د. وحيد عبدالمجيد

عندما تشتد العواصف فتهدد كيانات بلاد عربية بكاملها، قد لا يلتفت أحد إلى أخطار تهدد قلاعا علمية أيضاً. ربما تبدو هذه التهديدات صغيرة أو هامشية لدى من يفزعهم تمدد الحروب الأهلية فى المنطقة وتمزق عدد متزايد من بلادها. فعندما تتدحرج كرة لهب كبيرة، قد يبدو ما عداها وكأنه عود ثقاب صغير رغم أن ما يشعله هذا العود ويأتى عليه انما هو صرح من صروح العلم والعقل اللذين تشتد الحاجة إليهما فى مرحلة عربية بالغة الصعوبة.

فأما الصرح الذى يُراد إضرام النار فيه فهو معهد البحوث والدراسات العربية الذى أكمل فى العالم الماضى عامه الستين فى خدمة العلم والمعرفة منذ أن صدر قرار تأسيسه من مجلس جامعة الدول العربية عام 1952. تحول ذلك المعهد إلى مؤسسة جامعية كبيرة ناجحة قامت، وتقوم، بدور أهم مما تؤديه معظم الجامعات فى كثير من البلاد العربية. درس فيه عشرات الآلاف من الطلاب من مختلف هذه البلاد العلوم الإنسانية الأساسية كلها بتكلفة رمزية، وأنتج كتباً يدخل عدد كبير منها ضمن الإنتاج العلمى المتميز، فضلاً عن مئات من رسائل الماجستير والدكتوراه وبحوث التخرج.

ولا تقتصر أهمية هذا المعهد على قيمته العلمية والمعرفية، بل تشمل طابعه العروبى حيث يلتقى فيه طلاب من مختلف بلاد الأمة ويتعاونون ويتواصلون ويصبحون بعد تخرجهم بمثابة جسور بين هذه البلاد. وأخذت أهمية هذا الدور تزداد بمقدار ما كانت قنوات التواصل بين شعوب العرب تقل وتضيق.

وبدلاً من دعم هذا المعهد معنوياً وأدبياً، لأنه لا يحتاج دعماً مادياً، إذ يعتمد على الذات ولا يُكلف الجامعة العربية شيئاً، أو تركه يعمل وينجز ويواصل رسالته، إذ بمن لا يُقَّدرون قيمته يتخذون إجراءات تعسفية خطيرة تهدد بتقويضه، ويتدخلون فى إدارته بلا علم أو معرفة أو حتى إلمام بأوضاعه، سواء لسوء فهم وتدبير أو لسوء قصد ونية.

فهل هو قُدر علينا أن نترك الأعمال الناجحة نهباً للتخريب الذى يبدأ عادة باضطهاد من يديرون هذه الأعمال وإرهابهم؟

ليست هذه إلا بعض الأسئلة التى تثيرها محنة المعهد، الذى نناشد د. نبيل العربى الأمين العام للجامعة التدخل لحمايته0 ونتوقع ألاَّ يتردد فى ذلك ليس فقط بحكم مسئوليته, ولكن أيضاً لأنه من رجال العلم الذين يقدَّرون قيمته ويعرفون جيداً أن تغييبه هو أحد أهم أسباب محنة أمتنا كلها الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة معهد البحوث العربية محنة معهد البحوث العربية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt