توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صباح .. وسعيد عقل

  مصر اليوم -

صباح  وسعيد عقل

د. وحيد عبدالمجيد

ساعات فصلت بين رحيل الفنانة صباح والمفكر سعيد عقل. ليس هناك من لم يهتم بوفاة صباح إلا قليلاً. ولكن فى المقابل

لم يهتم بموت سعيد عقل إلا القليل. الجميع تقريباً يعرفون صباح، بينما الكل إلا قليلاً لا يسمعون عن سعيد عقل، سواء فى

بلدهما (لبنان) أو فى عموم المنطقة.

كان غياب صباح مُدَّوياً كحضورها على مدى عمرها الفنى الطويل حيث عاشت 87 عاماً. وكان غياب سعيد عقل هادئاً رغم

أن حضوره كان صاخباً، ولكن فى أوساط المثقفين وبعض السياسيين دون غيرهم تقريباً. كما أن الصخب الذى أثاره ارتبط

بما تحدى فيه ثوابت عربية منكراً عروبة لبنان ومتطرفاً فى ذلك إلى الحد الذى جعله يبدو عنصرياً فى لبنانيته.

وفيما يظل رحيل صباح فى صدارة اهتمام كثير من وسائل الإعلام حتى الآن، بعد عشرة أيام على وفاتها وأسبوع على دفنها،

لم ينل رحيل سعيد عقل إلا القليل من هذا الاهتمام فى أقل القليل.

تبارى الناس فى تعداد أغنيات صباح وأفلامها ومسرحياتها واستعراضاتها، واختلفوا فى ذلك، بينما لم نجد من يذكر أعمال سعيد

عقل الشعرية والفكرية إلا لماماً. وربما فوجئ معظم من تابعوا ما ذُكر عن أعماله أنه هو مؤلف أغنية «زهرة المدائن»

الرائعة. فالجميع تقريباً يعرفون أنها أغنية الفنانة فيروز ولكنهم لا يدرون من هو صاحب كلماتها.

وهكذا يظل الإبداع العقلى مظلوماً ومهمشاً لمصلحة الإبداع الأدائى. وما الإفراط فى الانشغال برحيل صباح والتفريط فى

الاهتمام برحيل سعيد عقل إلا دليلا واحدا على ذلك. ولم يقتصر ذلك على وسائل الإعلام. فقد توقفت الحياة فى لبنان يوم

تشييع جثمان صباح ودفنها. وتابع العرب فى كل مكان مراسم وداعها، بينما لم يهتم معظم اللبنانيين أنفسهم بتوديع سعيد عقل

بعدها بيومين.

ذهب فنانون من بلاد عربية عدة، ومن بينها مصر، إلى لبنان للمشاركة فى تشييع صباح. ولكن لم يذكر غير عدد ضئيل من

المثقفين العرب شيئاً عن سعيد عقل. بعض هؤلاء «المثقفين» لا يعرفونه أصلاً لأنهم لا يقرأون. أما من يعرفونه فقد أثبت

معظمهم أن الخلاف عند العرب يفسد للود كل قضية.

فعندما يرحل من كان المختلفون معه أكثر بكثير ممن وافقوه، لا يجد له ذكراً. ولا استثناء من هذه القاعدة الكريهة حتى

حين يكون الراحل عملاقاً شعرياً وفكرياً غرفنا من منهله. ولا غرابة فى ذلك حين تكون الأجواء السائدة منتجة للمستبدين

والفاشيين والاقصائيين فى مختلف الاتجاهات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صباح  وسعيد عقل صباح  وسعيد عقل



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt