توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترميم الجسور

  مصر اليوم -

ترميم الجسور

د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن ينقص التركة الثقيلة الموروثة الحافلة بأزمات ومشاكل إلا الكشف عن أن عدداً كبيراً من الجسور (الكبارى) مهدد بالتصدع ويحتاج إلى ترميم سريع.


وإذا صح أن المصائب لا تأتى فرادى فى حياة الناس، فهو أكثر صحة فى المجتمعات السيئة الحظ التى يتسلط عليها حكم استبدادى فاسد فى فترات حاسمة فى تاريخها. فهذا النوع من الحكم مُدمر للمجتمع، أى مجتمع، فى كل وقت. ولكن دماره يصبح شاملاً حين يأتى فى وقت تشتد الحاجة فيه إلى إصلاحات واسعة وعاجلة.

وكانت هذه هى حالة المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة. كانت الحاجة شديدة إلى إصلاحات سياسية واجتماعية بسبب الانسداد الذى بلغته تجربة «الدولة الأبوية» بسلطتها المتعالية وحزبها الواحد. غير أن عشق الرئيسين الأسبقين السادات و مبارك للسلطة أغلق الطريق، الذى بدا لوهلة أنه بدأ يُفتح باتجاه الإصلاح فى منتصف السبعينيات، وفتح أبواباً واسعة أمام الإفساد فى كثير من المجالات.

وفى غياب الإصلاح السياسى والاجتماعى, افتقدت السياسات المتعلقة بالبنية التحتية نظرة شاملة يصعب أن يمتلكها من لا ينظر إلى أبعد من موطئ قدميه ولا يهدف إلى أكثر من الحفاظ على سلطته.

وحدث ذلك فى الفترة التى كانت مرافق أساسية قد وصلت إلى مرحلة تفرض الإسراع بإصلاحها، خاصة أن بعضها كان قد مضى عليه أكثر من قرن من الزمن، ومنها بعض الكبارى التى اقيمت فى المرحلة الخديوية.

فقد شهد عصر إسماعيل وحده تشييد أكثر من 400 جسر حديدى فوق النيل فى أنحاء مصر. وأشهرها كوبرى قصر النيل وكوبرى إمبابة. أما كوبرى عباس الذى بُنى فى عهد الخديو عباس حلمى فهو معروف من اسمه. والحال أن تلك المرحلة الخديوية التى تمتد نحو نصف قرن وُضعت فيها أسس المرافق العامة الحديثة، التى تقادمت مع الوقت وكانت فى حاجة إلى إصلاحات تأخرت حتى تراكمت المشاكل فيها وصارت جزءاً من التركة الثقيلة الراهنة.

ولذلك لم يكن صادماً، رغم أنه مخيف، الكشف عن حاجة مئات الكبارى إلى ترميم عاجل يتكلف الكثير. ولا يتحمل ترميم هذه الكبارى المزيد من التأخر، مثله فى ذلك مثل جسور الحوار السياسى والمجتمعى التى لا يقل تعطلها أو غلقها خطراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترميم الجسور ترميم الجسور



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt