توقيت القاهرة المحلي 01:09:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باتجاه الطريق

  مصر اليوم -

باتجاه الطريق

د. وحيد عبدالمجيد

الأدب المقاوم للظلم والاستغلال والطغيان والمناصر للبسطاء والفقراء والمقهورين ليس كثيراً فى مصر. ولكن بعضه يُبدع فى هذا المجال مثل مجموعة حمزة القناوى القصصية الصادرة حديثاً تحت عنوان «باتجاه الطريق». جاء إهداء هذه المجموعة (إلى البشر المُتعبين والفقراء .. ملح الأرض وزهورها) فى محله. كما أتى التعبير عن عذابات نماذج من هؤلاء البشر قوياً يدل على أساس عميق بهم، وبلغة جميلة تليق بأديب تجلت موهبته فى الشعر بالأساس.

ولذلك كان المبدع الكبير صنع الله إبراهيم دقيقاً عندما وصف هذه المجموعة بأنها تتسم بقوة التعبير ومتانة اللغة وعمق الإحساس. ولعل أهم ما يميز هذه المجموعة هو إجادة التعبير عن نماذج لشباب مطحونين لا تتحقق أحلامهم، وقد لا تترك لهم ظروفهم القاسية فرصة للحلم أصلاً. وهى تعبر، على هذا النحو، عن ملايين من شبابنا أغلقت السياسات «النيوليبرالية» بظلمها وانحيازها للأثرياء آفاق المستقبل أمامهم على مدى عقود، ومازالت. ورغم أن فى كل قصص المجموعة نماذج مهمة، لا تسمح المساحة بأكثر من ثلاثة منها أولها الشاب الفقير والفتاة البائسة فى القصة الرئيسية «باتجاه الطريق»0 فهما يدرسان صباحاً ويعملان مساءً فى ظروف قاسية حاولا التغلب عليها عبر (البحث عن ثقب إبرة من الضياء تنفذ منه أحلامهما إلى التحقق). ولكن هذه الأحلام أُحبطت، ومعها علاقة الحب التى جمعتهما. وكان قناوى مبدعاً فى وصفه الملئ بالإيحاءات لنهاية هذه العلاقة: (قالت بابتسامة منطفئة: إلى أين ستذهب)- (إلى البحر) - (من أى طريق) - (من طريق المقبرة).

وتقدم قصتا «والبحر ليس بملآن»، و»حقيبة ليست لأحد» نموذجين للحب المسحوق فى طاحونة حياة قاسية لا ترحم الفقراء. فى الأولى صورة قلمية بديعة لواقع مؤلم تكشف فى أقل من مائة سطر عن حالة الشباب العاجز عن توفير أبسط مقومات الزواج، وانسحاق الحب تحت وطأة هذا العجز. فقد تحول الشاب الى هيكل محنَّط، ولم يجد فى جعبته نكتة يقولها لحبيبته عندما طلبتها0 ولما ألحت (نظر لها وقال: مرة واحد حب. وصمت برهة قبل أن يكمل .. طحنوه!) وفى الثانية شاب معدم وجد فرصة لهجرة غير شرعية إلى فرنسا وعمل فى مطعم إلى أن التقى فتاة أحست به فغرق فى حبها. ولكن رفض أهلها زواجهما حطَّمه، أو بالأحرى أعاده إلى حالة الحطام التى دفعته إلى الهرب من وطنه الذى لا يتسع لأمثاله من الفقراء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باتجاه الطريق باتجاه الطريق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt