توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنزورى .. والنجار

  مصر اليوم -

الجنزورى  والنجار

د. وحيد عبدالمجيد


كانت مصر عام 1995 فى المفترق. كان حسنى مبارك فى مستهل فترة رئاسته الثالثة التى بدت حتى ذلك الوقت مفتوحة على طريقين، قبل أن يختار طريق الندامة. لم يكن الفساد قد ترسخ وتوطدت أركانه بعد. ولم يكن كبار رجال المال والأعمال صاروا جزءاً لا يتجزأ من بنية النظام.
فى ذلك الوقت، كان د. سعيد النجار المفكر الليبرالى وأستاذ الاقتصاد قد عاد إلى مصر بعد انتهاء فترة عمله فى البنك الدولى، وأسس مع عدد من أنصار الحرية جمعية النداء الجديد. كانت هذه الجمعية هى المنبر الأول فى تاريخ مصر الذى ينتمى بشكل كامل إلى الليبرالية، ويتبناها ويشرح أفكارها ويدعو إليها. ويبدو أن مبارك خلط بين المسحة الليبرالية المشوهة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نفذته حكومة د. عاطف صدقى بنجاح نسبى حتى ذلك الوقت والليبرالية الحقيقية بأبعادها السياسية والاجتماعية وليست فقط الاقتصادية التى آمن بها النجار. فقد عرض على النجار, عن طريق الراحل د. أسامة الباز الذى كان مستشارا لرئيس الجمهورية, لأن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء، مع تلميح إلى ما هو أبعد فى الوقت الذى كان حدوث تغيير وزارى واسع متوقعا بعد شهور.
ويعنى ذلك أن النجار كان مرشحاً لرئاسة الحكومة التالية قبل أن أدرك مبارك أنه ليس من الصندوق القديم ويصعب إدخاله فيه. فقد رأى مبارك فيما طرحه النجار شروطاً مرفوضة، رغم أنها بديهيات أدى إغفالها إلى تدهور ازداد بسرعة فى السنوات العشر السابقة على الثورة، وفى مقدمتها أن تكون هناك حكومة حقيقية وليست سكرتارية للرئيس، وأن يرتبط الإصلاح الاقتصادى بإصلاح سياسى واجتماعى. ولذلك تراجع فورا, وكلف د.كمال الجنزورى بتشكيل الحكومة فى مطلع 1996.
فقد كانت الفجوة واسعة بحجم ما يفصل بين النجار والجنزورى رغم أن كليهما من أبرز أساتذة الاقتصاد الذين تعلموا جيداً ودرسوا فى الغرب ودرَّسوا فى مصر خلال النصف الثانى من القرن العشرين.
كانت رؤية النجار أكثر حداثة وانفتاحاً وديمقراطية وإدراكاً لطبيعة العصر وفهماً لطبيعة الأجيال الجديدة الصاعدة، لأنه لم يُحبس داخل الصندوق البيروقراطى القديم الذى ظل الجنزورى فى داخله منذ السبعينيات.
وقد أدى البقاء داخل هذا الصندوق إلى ما صارت مصر عليه، حيث تتاح لها الآن فرصة قد تكون الأخيرة للخروج منه قبل فوات الأوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنزورى  والنجار الجنزورى  والنجار



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt