توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة .. وصورة الطاغية

  مصر اليوم -

الثورة  وصورة الطاغية

د. وحيد عبدالمجيد

عندما يقرأ أى عربى ما كتبه الكاتب السورى طلال المهيمى ذات يوم عن صورة الطاغية الأسبق حافظ الأسد، يشعر بأنه يعبر عنه. كتب المهيمى: (أذكر حين كنت أحدَّق فى صورة حافظ الأسد مطبوعة أو معلقة فى أى مكان صورة ثابتة لا تتغير. لا تكبر ولا تهرم. لا تمرض ولا تسعل ... صورة جرى تدجين أجيال من الأطفال على أنها لبطل منقذ خارق).
وتعود أهمية هذا الكلام عن الصورة إلى أنها أداة رئيسية فى عملية صناعة الزعيم الطاغية فى العصر الحديث منذ أن صارت من أهم المواد المستخدمة فى هذه الصناعة، إلى جانب اللغة أو الخطاب الذى يعمل فريق متخصص لإخراجه بالطريقة التى تحقق التأثير المطلوب، ويتلقفه فريق ثان من "الكومبارس" تطوعاً أو إرغاماً لترويجه ونسج الأساطير حوله.
وبسبب مركزية دور الصورة فى صناعة الزعيم الطاغية، يتغير أسلوب التعامل معها تغيراً كاملاً حين يعود الوعى إلى الناس فيثورون عليه. فالصورة التى كانت "مقدسة" تُطل على الشعب من كل مكان لتذَّكرهم بما يمكن أن يلقاه من يخرج على الصف، وكان رفعها فى المناسبات تعبيراً عن أعلى مراتب الوطنية، هى نفسها التى تُمزَّق أو تُحرق حين تدور الدائرة على الزعيم الطاغية.
وينطبق ذلك على التماثيل التى تُصنع للأشد طغياناً، إذ يكتسب تحطيمها عند إسقاطه مغزى يتجاوز الطابع الرمزى لهذا الفعل، كما حدث لتمثال صدام حسين الذى اُعتبر أحد أهم مشاهد عام 2003. وفى هذا المستوى الأعلى للطغيان، والذى كان صدام حسين أحد ابرز حالاته، لا يقنع الطاغية وأركان نظامه بالصورة الثابتة التى لا تتغير. فنجد إلى جانبها، لوحات عدة تمثله جالساً أو واقفاً، ومتبسماً مرة ومكشراً عن أنيابه أخرى، مع تنوع فى الثياب، ربما لدرء الملل عن الناس الذين يصبحون على وجه الزعيم ويُمسون معه.
وما أن يتحرر ضحايا صناعة صورة الزعيم من خوفهم ويثوروا عليه حتى تصبح هذه الصورة، وما يعادلها من لوحات وتماثيل، هدفاً للغضب المتراكم فى صدورهم.
وينطوى استهداف صورة الطاغية فى هذا السياق على حالة نفسية، وليست فقط سياسية. فالصورة الممزقة أو المحطمة تعبر عن نظرة المتحررين من الطاغية إليه وقد أصبح عارياً، بعد أن فقد ثوب السلطة الذى اجتهد فى حياكته أعوان أجادوا لسنوات أداء مهمتهم فى خداع الناس وطمس وعيهم. فالعلاقة وثيقة بين الصورة المادية التى يمزقها الثائرون بعد أن كانت تحاط بطقوس شبه مقدسة، والصورة السياسية التى يكتشفون حقيقتها بعد أن كانوا مخدوعين فيها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة  وصورة الطاغية الثورة  وصورة الطاغية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt