توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحالفات الانتخابية المرتبكة.. وأزمتها المركبة

  مصر اليوم -

التحالفات الانتخابية المرتبكة وأزمتها المركبة

د. وحيد عبدالمجيد

واضحة هى مظاهر الارتباك فى الجهود المبذولة منذ أكثر من شهرين لبناء تحالفات انتخابية تتيح للأحزاب حضوراً معقولاً فى مجلس النواب القادم، وتساعدها فى التغلب على شىء من الصعوبات التى تواجهها بسبب نظام الانتخاب الحالى. فبدون تحالفات كبيرة، ستكون العواقب وخيمة.

وعندما يقل الطلب على السياسة فى المجتمع، يزداد الانصراف عن الأحزاب وتتنامى بالتالى الصعوبات التى تواجهها فى الانتخابات. ومن هنا الأهمية القصوى لبناء تحالفات انتخابية ربما يجوز اعتبارها مسألة حياة أو موت، وقضية حضور أو اختفاء، بالنسبة إلى بعض الأحزاب أو كثير منها.

ويساهم الشعور بهذا الخطر فى إرباك التحركات المتعلقة ببناء تحالفات انتخابية. فقد سعى معظم الأحزاب المشاركة فى هذه التحركات إلى استكشاف الموقف فى المشاريع الأولية لتحالفات عدة طُرحت خلال الأسابيع الأخيرة، بما يتطلبه ذلك من انتقال من تحالف إلى آخر، أو حضور لقاءات تتعلق بأكثر من تحالف فى الوقت نفسه.

وستظل هذه السيولة فى التحركات المتعلقة بالتحالفات الانتخابية حتى يحل موعد تقديم طلبات الترشح. وعندئذ ربما تتمخض كل هذه التحركات عن كثير من التحالفات الصغيرة الضعيفة بدرجات متفاوتة، والتى يضم كل منها عدداً محدوداً من المكونات (أحزاب وحركات ومنظمات) يتراوح بين اثنين وأربعة فى الأغلب الأعم.

والأرجح أن يكون عدد التحالفات المحتملة أكبر مما يمكن تخيله فى ظل المشهد الراهن الذى تسوده آمال عريضة فى بناء تحالفات كبيرة. فكلما ضمت التحالفات أعداداً أكبر من المكونات، قل عددها. والعكس صحيح بطبيعة الحال.

ولكن هذا العكس هو الأرجح. وسيبدأ المشهد فى التغير باتجاه تحالفات صغيرة كثيرة عندما تدخل المفاوضات فى تحديد عدد مرشحى كل حزب أو حركة فى هذا التحالف أو ذاك.

ومن الظلم تحميل الأحزاب وحدها المسؤولية عن هذا الوضع، لأن ثمة عاملين لكل منهما دوره فى إعاقة بناء تحالفات انتخابية كبيرة. أولهما نظام الانتخاب الذى يسمى فى العالم «النظام الأغلبى» ونسميه فى مصر «النظام الفردى»، والذى يعتبر «نظام القائمة المطلقة» هو وجهه الآخر لأن القاعدة فى كل منهما هى فوز من يحصل على الأغلبية المطلقة أى 50 % + 1 بالمقعد (الفردى) أو جميع المقاعد (القائمة) وخسارة كل المنافسين حتى إذا حصل أحدهم على 49 %.

وفى ظل صغر مساحة الدائرة، يصبح التنافس الحقيقى محصوراً بين الأفراد الأقوى فى كل دائرة، وإذا كانت الأحزاب هى الخاسر الأول فى هذا النظام فالدولة والمجتمع هما الخاسر الأكبر، لأن هذا نظام انتخابى يعزز المصالح الخاصة ويزيدها توحشاً فى لحظة تشتد فيها الحاجة إلى استعادة قيمة المصلحة العامة التى ضمرت تدريجياً خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

ولذلك لن يكون لكثير من الأحزاب مكان فى المجلس القادم إلا من خلال السعى للحصول على مكان فى قائمة قوية. وهذا يفسر جانبا أساسياً من الارتباك الذى يسود التحركات «التحالفية».

وثمة عامل ثان لا يقل أهمية، وهو ضعف ثقافة الائتلاف والعمل المشترك فى الثقافة السياسية، كما فى ثقافة المجتمع عموماً. وعندما يقترن هذا الضعف بهشاشة القيم الديمقراطية أيضاً، وطغيان المصالح الخاصة، لابد أن يكون بناء تحالفات انتخابية فى مثل صعوبة محاولة إقامة صناعات ضخمة فى مجتمع تقليدى أو بدائى.

فالأزمة ليست فى ضعف الأحزاب فقط. إنها أزمة مركبة مرتبطة بالمستوى المنخفض لتطور المجتمع وثقافته والحدود الضيقة لعقله العام والأفق المحدود لصانعى سياساته والصندوق القديم الصدئ الذى تخرج منه هذه السياسات حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحالفات الانتخابية المرتبكة وأزمتها المركبة التحالفات الانتخابية المرتبكة وأزمتها المركبة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt