توقيت القاهرة المحلي 03:32:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانفجار الثوري

  مصر اليوم -

الانفجار الثوري

د. وحيد عبدالمجيد

مثل كل الثورات الشعبية فى العصر الحديث، لم يتوقع أحد الثورة التونسية التى حلت الذكرى الرابعة لاندلاعها الأسبوع الماضى. وحتى بعد أن توسعت التظاهرات التى بدأت فى سيدى بوزيد احتجاجاً على قمع الشاب محمد بوعزيزى الذى أحرق نفسه، لم يدرك التوانسة أنهم فى ثورة إلا بعد أكثر من أسبوعين، ولم يتأكدوا من ذلك إلا عندما خرج عليهم زين العابدين بن على قائلاً بعد فوات الأوان: (فهمتكم .. فهمتكم).

وليس هذا جديداً ولا هو غريب. فالثورة فى التاريخ تأتى بلا موعد، وتندلع حين لا ينتظرها أحد. ويرى بعض دارسى تاريخ الثورات أن هذا جزء من عبقرية التاريخ، ولكن القدر المتيقن هو أن هذا جزء من عفوية الثورة الحقيقية وتلقائيتها. فإذا توقع أحد ثورة، لابد أن تكون شيئاً آخر غير ذلك الانفجار الشعبى الذى يحدث نتيجة تراكمات طويلة، فتندلع الثورة فى لحظة يبدو الوضع فيها كما لو أن المجتمع تعود على حالة استسلام طويل لهيمنة سلطوية طاغية. ورغم أن هذا المجتمع يغلى فى أعماقه، لا يظهر ما يدل على ذلك لأن سطح هذا المجتمع يظل ساكناً فى الظاهر بفعل القبضة الأمنية الباطشة.

ولذلك يكون من الصعب ملاحظة اختمار الثورات على الطريقة البركانية فى طبقات عميقة اجتماعية وسياسية من وجدان وعقول قطاعات واسعة من هذا الشعب أو ذاك. فالاحتجاجات التى تسبق الانفجار الثورى، وتُحدث التراكم التدريجى الذى ينهل من خزَّان المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا تتضمن بطابعها ما يشير إلى مدى زمنى معين يمكن أن يبلغ فيه هذا التراكم ذروته. ولا يعرف الناس أنه بلغ هذا المبلغ إلا عندما يحدث ويجدون أنفسهم فى قلب الثورة. وعندئذ فقط يتأكدون أن نضالات وتضحيات كل من شاركوا فى الاحتجاجات التى قادت إلى الثورة لم تذهب هدراً.

وهذا هو ما حدث فى تونس، كما فى مصر وغيرهما من البلاد سواء فى هذا الجيل من الثورات الشعبية أو فى الأجيال السابقة منذ الثورة الفرنسية عام 1789. ففى تلك الثورة، التى تُعد أم الثورات الحديثة، ظل لويس السادس عشر معتقداً أن الانفجار الذى بدأ هو مجرد عصيان وكان الدوق ليانكور هو الذى أدرك الحقيقة فرد عليه: (لا يا مولاى: إنها ثورة).

وحتى الثورات التى تُخطط لها قوى وأحزاب قوية تملك تنظيمات حديدية مثل الثورة الروسية البلشفية، يصعب توقع موعد نشوبها مثل الثورة البلشفية التى استبعد مخططها فلاديمر لينين نشوبها فى حياته, وقال قبلها بعدة شهور إن جيله قد لا يكون هنا ليشهد معاركها الحاسمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانفجار الثوري الانفجار الثوري



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt