توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسلام سياسى جديد

  مصر اليوم -

إسلام سياسى جديد

د. وحيد عبدالمجيد

لم تخسر حركة النهضة الإسلامية الانتخابات فى تونس، جاءت فى المركز الثانى وحصلت على نحو ثلث مقاعد البرلمان، وهذه نتيجة جيدة بالنسبة إلى أى حزب يخوض انتخابات بعد توليه الحكم فى ظروف شديدة الصعوبة ويرتكب أخطاء كبيرة قبل أن يبدأ فى تصحيحها بتأثير من تجربة جماعة «الإخوان» المُرة فى مصر ونتيجة نضج قيادته وقدرتها على إجراء مراجعة فى الوقت المناسب.

وقد أنقذت تلك المراجعة تونس من حمام دم كان ممكناً أن تنزلق إليه كما حدث فى باقى بلاد الربيع العربى بدرجات متفاوتة، ولكن تونس نجت، وقطعت خطوة كبيرة فى اتجاه تحولها الديمقراطى، ولذلك يجوز إعتبار جميع الأحزاب والقوى السياسية التونسية فائزة فى هذه الانتخابات، بما فيها تلك التى لم تحصل على أى مقعد فى البرلمان الجديد.

وسيتوقف إكمال هذا التحول على أداء الحركتين الرئيسيتين (نداء تونس والنهضة) فى الفترة القادمة، وبمقدار ما تتجنب »نداء تونس« أخطاء «النهضة» وتحرص على بناء شراكة وطنية، ستتقدم تونس فى مسارها الديمقراطى، وبمقدار ما تواصل «النهضة» أداءها المنفتح والمتوازن، ستتمكن تونس من ترسيخ هذا المسار، فهى تستطيع أن تكسب سياسياً إذا عرقلت الحكومة القادمة وأفقدت «نداء تونس» شعبيتها، ولكنها ستكسب أكثر إذا فعلت العكس وساعدت فى نجاح بلدها.

وفى هذه الحالة، سيبزغ إسلام سياسى ديمقراطى حقاً قد يغير الصورة البائسة التى التصقت به بسبب أداء حكم »الإخوان« فى مصر واتجاه بعضهم إلى العنف بعد إسقاط هذا الحكم، وسيثبت فى هذه الحالة أن الإسلام السياسى فى المغرب العربى غيره فى باقى بلاد المنطقة.

فقد نسينا فى ظل صدمة »الإخوان« فى مصر أن حركة مجتمع السلم »حمس« وقفت بقوة ضد العنف خلال العشرية الدموية فى التسعينات، وننسى الآن أن حزب العدالة والتنمية الذى يقود الائتلاف الحكومى فى المغرب هو بدوره »إخوانى« من حيث المرجعية. ولكنه قدم نموذجاً فى الحرص على الشراكة الوطنية والممارسة الديمقراطية. وأثبت زعيمه ورئيس الحكومة عبد الإله بن كيران فعلياً ما كان يقوله وهو فى المعارضة، وهو أن تولى الحكم سبيل لتحقيق إصلاح وخدمة الناس، وليس لتعليمهم الدين وتغيير قناعاتهم.

ولذلك تستطيع »النهضة« التونسية إذا حافظت على أدائها الراهن أن تغير صورة الإسلام السياسى التى لطخها »إخوان« مصر، وأن تنقل مركز ثقله إلى المغرب العربى للمرة الأولى فى تاريخه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسلام سياسى جديد إسلام سياسى جديد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt