توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبطال ومتخاذلون

  مصر اليوم -

أبطال ومتخاذلون

د. وحيد عبدالمجيد

باستثناء زياد بهاء الدين، لن يغفر التاريخ لأى من وزراء حكومة حازم الببلاوى الذين ينتمون إلى أحزاب وتيارات ديمقراطية موافقتهم على إصدار قانون التظاهر الذى استُغل للزج بمئات من شباب هذه التيارات وآخرين لا ينشدون إلا الحرية وراء القضبان.
فلا عتب على وزراء لا يعرفون للحرية قيمة ولا يدركون الأخطار الفادحة المترتبة على خنق الشباب وكتم أنفاسهم. ولكن العتب لا يكفى مع وزراء ورئيس وزراء قضوا حياتهم دفاعاً عن مبادئ أداروا ظهرهم لها فى مجلس الوزراء.

وإذا كانت معاناة عدد متزايد من هؤلاء الشباب فى حملة الأمعاء الخاوية تمثل احتجاجاً ضد الإصرار على إبقائهم وراء القضبان، فهى تعد إدانة لهؤلاء الذين تخاذلوا فى الدفاع عن حق الشباب فى التعبير عن رأيهم, وفَّرطوا فى حق كل مصرى اعتقد أنه وُلد من جديد فى ثورة 25 يناير.

فالحق فى التعبير ميلاد للحرية كما وصفته محكمة القضاء الإدارى بكفر الشيخ قبل أيام فى حكم تاريخى مكتوب بحروف من نور. فقد نظرت المحكمة فى دعوى لإلغاء قرار إحدى الهيئات بنقل موظف إلى وظيفة أقل عقاباً له على استخدام حقه فى الاحتجاج السلمى. وقضت بإلغاء القرار وإعادته إلى عمله الأصلى (باعتبار أن ما أتاه تعبيراً عن حقوقه المشروعة فى التظاهر السلمى دون تعطيل لمصالح المواطنين).

وتضمنت حيثيات الحكم أيضا ما يؤكد أن شبابنا المحتجزين وراء القضبان إنما هم أبطال الحرية وضحايا إصرارهم عليها، وأن الوزراء “الديمقراطيين” الذين شاركوا فى إصدار قانون التظاهر إنما هم متخاذلون ليس فقط تجاه حقوق هؤلاء الأبطال بل إزاء حق الوطن على كل من يؤمن بأنه لن يتقدم إلا بالحرية.

فقد ورد فى هذه الحيثيات أنه (بعد ثورتين متتاليتين للشعب المصرى فى زمن وجيز، لا يملك أحد مهما علا فى الدولة أن يفرض على الشخصية المصرية صمتا ولو بقوة القانون).

كما نبَّهت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى أن (حرية إبداء الرأى فى المظاهرات السلمية من الأدوات اللازمة لضمان إصلاح الحكم، وأن الحكم الرشيد هو الذى يحرص على ممارسة المواطنين لها للتعرف على رغباتهم وسبل تحقيقها). فالمجد لأبطالنا الشباب الذى يدفع ضريبة الحرية، ولا مجد لمن تخاذلوا ولم ينبهَّوا حتى إلى شىء مما ورد فى حيثيات هذا الحكم المنير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبطال ومتخاذلون أبطال ومتخاذلون



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt