توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«خيانة» الثورة!

  مصر اليوم -

«خيانة» الثورة

د. وحيد عبدالمجيد

أصبح الاتهام بالخيانة سهلاً فى الشهور الأخيرة. وعندما ينتشر هذا الاتهام فى أى بلد لا يقل أثره عن انتشار النار فى الهشيم. ولا يجاريه فى الخطر الذى يترتب عليه إلا استسهال الاتهام بالكفر. فالتخوين والتكفير هما المصدر الأول لإشعال النار فى أى مجتمع. لذلك فالغريب أن يكون استسهال الاتهام بالخيانة سائدا فى أوساط بعض أصحاب الخطاب الذى يرفض التكفير و يبدو مفرطاً فى حرصه على الوطن، ومزايداً على غيره فى إيمانه بالدولة الوطنية. فلا يستقيم أن تحب الوطن و تشعل فيه النار فى آن معاً. فإذا كان من يستسهل اتهام غيره بالكفر يشعل النار فى الوطن دون أن يناقض نفسه، لأنه لا يؤمن بهذا الوطن أصلاً ويعتبره قطعة أرض ينبغى إلحاقها بكيان أوسع، فالغريب أن يفعل مثله من يزعمون غيرة مفرطة على الوطن بل بحجة الدفاع عنه فى مواجهة من «يخونونه»! من سوء حظ الوطن أن تقترن كسر شوكة من يحترفون التكفير بقفز من يستسهلون التخوين إلى صدارة المشهد السياسى والإعلامى ليثيروا صخباً منافياً للعقل، ويمثل خطراً عليه ويشعلوا النار فى هذا الوطن. فقد أعمتهم غريزة الانتقام من ثورة 25 يناير، فما عادوا يرون عواقب افراطهم فى الانتقام، ولا باتوا قادرين على ملاحظة أنهم يقدمون خدمات جليلة لجماعة «الإخوان» التى يتخذونها منصة لإطلاق نيران اتهاماتهم وممارسة غرائز انتقامهم. لكن الأغرب والأكثر إثارة للعجب أن يلتحق بهم بعض المثقفين الذين انقلبوا على أنفسهم وتاريخهم، وصاروا رديفاً لـ«كتيبة» التخوين فى الساحة السياسية والإعلامية، بما يقدمونه من غطاء للحملة على الثورة دون قصد منهم أو من معظمهم. ولأن تعبير الخيانة مرفوض ومرذول حين يُستخدم خارج سياقه القانونى القضائى المنضبط، لا يجوز القول إن هؤلاء المثقفين «يخونون» الثورة التى كان بعضهم فى صفوفها الأولى مهما بلغ الأذى الذى يلحقونه بها، ومن ثم بمستقبل الوطن. فلا محل الآن لمقولات ارتبطت بعصور سابقة مثل قول الزعيم والمفكر الاشتراكى فلاديمير لينين إن (المثقفين هم أقرب الناس إلى خيانة الثورة)، حين نبّه إلى أن «خيانتهم» حين تحدث هى الأخطر لأنهم أقدر الناس على تبرير هذه «الخيانة». "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خيانة» الثورة «خيانة» الثورة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt