توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خيبتنا فى الفن!

  مصر اليوم -

خيبتنا فى الفن

د. وحيد عبدالمجيد

يا له من أمر مخجل أن يصنع سويديون، وليس مصريون، فيلماً وثائقياً رائعاً عن علاقة فن “الجرافيتى” الذى ازدهر منذ ثورة 25 يناير بالحراك الثورى. ولكن الأكثر مدعاة للخجل هو ألاّ يستحى أحد ممن كان واجباً عليهم أن يصنعوا مثل هذا الفيلم وغيره من الأشكال الفنية ذات الصلة بالثورة. يرد الفيلم، الذى صنعه منتجو سلسلة الأفلام الوثائقية السويدية التى تحمل عنوان “الثقافة فى المناطق المضطربة”، على الزعم الكسول لكثير من الفنانين المصريين الذين يهربون من مسئوليتهم بادعاء أنه لا يمكن إنجاز أعمال فنية ذات صلة بالثورة إلا بعد مرور فترة من الزمن. صوّر هذا الفيلم ما تيسر من رسومات “الجرافيتى” التى أزالت سلطات متعاقبة لا تؤمن بفن ولا حرية ولا إبداع معظمها بغلاظة وجلافة شديدتين تثيران التساؤل عما إذا كانت هذه هى مصر التى عرفها العالم رائدة للفن والإبداع فى منطقتها منذ منتصف القرن التاسع عشر. وأوضح الفيلم كيف محا الصبغ الأصفر الذى يرمز للتصحر رسومات صنعتها قلوب خضراء كانت مملوءة بالأحلام ومشاعر وطنية حقيقية لا تشبه الصياح والصراخ اللذين يملآن الساحة الآن باسم وطنية يجرى توظيفها لأغراض منبتة الصلة بها. كما سجل هذا الفيلم، بكل أسف وألم، مطاردة ثلاث سلطات متعاقبة لفنانى “الجرافيتى” المبدعين الحالمين بالحرية والكرامة. وأكثر ما يدعو للأسف على صورتنا فى العالم أن يضطر أحد فنانى “الجرافيتى” الذين التقاهم صانعو الفيلم إلى الظهور باسم مستعار خوفاً من ملاحقته والقبض عليه لا لشئ إلا لكونه فناناً يؤمن بحرية الشعب والوطن ويقوم بدوره الطبيعى – كفنان ملتزم – فى مقاومة الظلم والتسلط. وإذا كان لنا، أو علينا، أن نستخلص دلالات رئيسية لهذا الفيلم فهى أنه كشف مدى كسل أهل الفن فى بلادنا، بمن فيهم الثوريون الذين تقدموا الصفوف انتصاراً لحرية الشعب، وأكد فى الوقت نفسه ارتفاع مستوى “الجرافيتى” المصرى على نحو يتيح لنا الفخر به فى الوقت الذى يعتصرنا الألم لما يتعرض له ولانصراف فنانينا عن مسئوليتهم فى صنع أعمال ذات صلة بالثورة الآن وليس فى مستقبل غير معلوم. "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيبتنا فى الفن خيبتنا فى الفن



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt