توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة المظاليم؟

  مصر اليوم -

ثورة المظاليم

د. وحيد عبدالمجيد

عندما اختار مواطن مصرى اشتد عليه الظلم مقر نقابة الصحفيين لإشعال النار فى نفسه، كان يوجه رسالة يخطئ من يتجاهلها،  ناهيك عن أن يرفض استقبالها. وقل مثل ذلك من مصرى آخر لم تمنعه كرامته من محاولة تقبيل قدم رئيس الوزراء إبراهيم محلب أثناء زيارته مستشفى التأمين الصحى بالجيزة قبل أيام ومطالبته وهو يبكى التوسط له لكى يحصل على علاجه من هيئة التأمين. يومان فقط فصلا بين الحدثين اللذين وجها رسالتين عاجلتين تعتبر كل منهما أكثر خطراً من الأخرى. فعندما يشعل شخص النار فى نفسه فى مكان يختاره، يكون لهذا المكان مغزى ومعنى. وحين يكون هذا المكان هو نقابة الصحفيين، يصبح مقصد هذا الشخص هو التنبيه إلى أن صوت المصريين لا يصل حتى الآن إلى من ينبغى أن يبلغهم، وأن الإعلام الذى توسع نطاقه وصارت فضائياته كالهم على القلب لم يصبح بعد وسيلة اتصال تنقل هموم المظلومين، وأنه مازال يتعامل مع هذه الهموم بطريقة طقوسية وفولكلورية درج عليها منذ عقود، وإن اختلف شكلها وطابعها. أما عندما تهون كرامة الإنسان إلى الحد الذى يدفعه إلى محاولة تقبيل قدم وليس فقط يد رئيس الوزراء بعد ثورتين كانت الكرامة الإنسانية هدفاً معلناً لأولاهما ومضمراً فى ثانيتهما، فهذه رسالة تفيد أن فى مصر من لم يعد لديهم ما يفقدونه بما فى ذلك كرامتهم التى حلموا قبل ثلاث سنوات فقط بأنها ستُحترم بعد طول احتقار. وفى الرسالتين، اللتين يوجه المصريون عشرات مثلهما وربما أكثر خطراً منهما كل يوم، ما يدفع إلى التعامل بأقصى قدر من الجدية مع المدى الذى بلغه الظلم الاجتماعى الآخذ فى ازدياد، بخلاف ما كان مفترضاً وهو أن يتناقص بعد انفجار ثورتين فى غضون 30 شهراً. وربما لا يعرف من لا يهتمون بدراسة الأبعاد النفسية فى المجتمعات التى تثور شعوبها أن ازدياد نسبة المصريين الذين تهون عليهم حياتهم أو كرامتهم يضع المجتمع على حافة هاوية يمكن أن ينزلق فيها إذا لم تؤخذ تداعيات الظلم الاجتماعى ورسائل المظاليم بالجدية الواجبة. فليتنا ننتبه الآن وليس غداً، لأن الوقوف عند حافة الهاوية لا يترك مجالاً لانتظار. فلننتبه حتى لا يضع المظاليم الموجة القادمة للثورة. نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة المظاليم ثورة المظاليم



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt