توقيت القاهرة المحلي 10:11:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستشهاد .. والانعتاق

  مصر اليوم -

الاستشهاد  والانعتاق

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد

يُقدِم المؤمنون بعدالة قضيةٍ يناضلون من أجلها على الموت دون وجل. لا يخيفهم الموت. فهم يؤمنون بأن فى موتهم حياةً لشعبهم وقضيتهم, ولهم فى دار الخلود. وهذه هى حال المقاومين الفلسطينيين على سبيل المثال. يؤمنون بأن الشهداء ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون. وهذا ما يفسر صمود المقاومين لما يقرب من عامين فى مواجهة جيش همجى عرمرم يبيد كل ما فى قطاع غزة بلا رحمة. يصمدون أمام جيش يفوقهم عددًا بأضعاف مضاعفة، ويتفوق عليهم تفوقَ من يملك أحدث الأسلحة وأكثرها تدميرًا على من يقاتل بأسلحة شبه بدائية يصنعها بصعوبة فى ظل حصار إسرائيلى خانق. وعندما تُروى تفاصيل هذا الصمود الخارق للعادة نجد فيها مما يُدهش ويثير العجب الكثير، ويُلحظ مدى قوة الأثر المترتب على الإيمان بأن فى الاستشهاد حياةً أفضل للشهداء. ورغم أن فكرة الاستشهاد بهذا المعنى وثيقة الصلة بالدين الإسلامى، فقد كان لها جذر فى الثقافة اليونانية القديمة. تنطوى قصة محاكمة الفيلسوف سقراط (399-470 قبل الميلاد) وإعدامه على شىء من هذا المعنى. لم يخش سقراط الموت، بل أقدم عليه دون خوف معتقدًا أن فيه انعتاقًا للروح. لم يعترف سقراط بسلطة الاحتلال الإسبارطية التى سيطرت على أثينا عقب الحروب البيلونيزية عام 403 ق.م. فوُجه إليه اتهام بمخالفة القوانين. لم يتراجع وكان مستعدًا لأى محاكمة، ولكن سقوط تلك السلطة أنقذه إلى حين. فقد اتهمته السلطة الأثينية التى حلت محلها بالهرطقة وإغواء الشباب وإفسادهم وعبادة آلهة غير تلك التى كان الأثينيون يؤمنون بها. ومع ذلك واصل نشاطه وتحركه لنشر ما اعتبره وعيًا عامًا يحتاج المجتمع إليه لتجنب هزيمة أخرى ومعالجة العوامل التى أدت إلى خسارة الحرب أمام إسبرطة. اعتُقل وقُدم للمحاكمة فضغط عليه أصدقاؤه وتلاميذه لكى يتراجع. رفض التراجع رغم تأجيل تنفيذ الحكم شهرا. وأصر على موقفه حتى النهاية وتجرع السم راضيًا بمصيره، وهو ما لم يكن ممكنًا أن يقدِم عليه إلا لإيمانه بأن الموت ليس نهاية المطاف وأن فيه انعتاقًا للروح على نحو قريب الشبه من فكرة الاستشهاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشهاد  والانعتاق الاستشهاد  والانعتاق



GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt