توقيت القاهرة المحلي 10:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستشهاد .. والانعتاق

  مصر اليوم -

الاستشهاد  والانعتاق

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد

يُقدِم المؤمنون بعدالة قضيةٍ يناضلون من أجلها على الموت دون وجل. لا يخيفهم الموت. فهم يؤمنون بأن فى موتهم حياةً لشعبهم وقضيتهم, ولهم فى دار الخلود. وهذه هى حال المقاومين الفلسطينيين على سبيل المثال. يؤمنون بأن الشهداء ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون. وهذا ما يفسر صمود المقاومين لما يقرب من عامين فى مواجهة جيش همجى عرمرم يبيد كل ما فى قطاع غزة بلا رحمة. يصمدون أمام جيش يفوقهم عددًا بأضعاف مضاعفة، ويتفوق عليهم تفوقَ من يملك أحدث الأسلحة وأكثرها تدميرًا على من يقاتل بأسلحة شبه بدائية يصنعها بصعوبة فى ظل حصار إسرائيلى خانق. وعندما تُروى تفاصيل هذا الصمود الخارق للعادة نجد فيها مما يُدهش ويثير العجب الكثير، ويُلحظ مدى قوة الأثر المترتب على الإيمان بأن فى الاستشهاد حياةً أفضل للشهداء. ورغم أن فكرة الاستشهاد بهذا المعنى وثيقة الصلة بالدين الإسلامى، فقد كان لها جذر فى الثقافة اليونانية القديمة. تنطوى قصة محاكمة الفيلسوف سقراط (399-470 قبل الميلاد) وإعدامه على شىء من هذا المعنى. لم يخش سقراط الموت، بل أقدم عليه دون خوف معتقدًا أن فيه انعتاقًا للروح. لم يعترف سقراط بسلطة الاحتلال الإسبارطية التى سيطرت على أثينا عقب الحروب البيلونيزية عام 403 ق.م. فوُجه إليه اتهام بمخالفة القوانين. لم يتراجع وكان مستعدًا لأى محاكمة، ولكن سقوط تلك السلطة أنقذه إلى حين. فقد اتهمته السلطة الأثينية التى حلت محلها بالهرطقة وإغواء الشباب وإفسادهم وعبادة آلهة غير تلك التى كان الأثينيون يؤمنون بها. ومع ذلك واصل نشاطه وتحركه لنشر ما اعتبره وعيًا عامًا يحتاج المجتمع إليه لتجنب هزيمة أخرى ومعالجة العوامل التى أدت إلى خسارة الحرب أمام إسبرطة. اعتُقل وقُدم للمحاكمة فضغط عليه أصدقاؤه وتلاميذه لكى يتراجع. رفض التراجع رغم تأجيل تنفيذ الحكم شهرا. وأصر على موقفه حتى النهاية وتجرع السم راضيًا بمصيره، وهو ما لم يكن ممكنًا أن يقدِم عليه إلا لإيمانه بأن الموت ليس نهاية المطاف وأن فيه انعتاقًا للروح على نحو قريب الشبه من فكرة الاستشهاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشهاد  والانعتاق الاستشهاد  والانعتاق



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt