توقيت القاهرة المحلي 21:45:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستشهاد .. والانعتاق

  مصر اليوم -

الاستشهاد  والانعتاق

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد

يُقدِم المؤمنون بعدالة قضيةٍ يناضلون من أجلها على الموت دون وجل. لا يخيفهم الموت. فهم يؤمنون بأن فى موتهم حياةً لشعبهم وقضيتهم, ولهم فى دار الخلود. وهذه هى حال المقاومين الفلسطينيين على سبيل المثال. يؤمنون بأن الشهداء ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون. وهذا ما يفسر صمود المقاومين لما يقرب من عامين فى مواجهة جيش همجى عرمرم يبيد كل ما فى قطاع غزة بلا رحمة. يصمدون أمام جيش يفوقهم عددًا بأضعاف مضاعفة، ويتفوق عليهم تفوقَ من يملك أحدث الأسلحة وأكثرها تدميرًا على من يقاتل بأسلحة شبه بدائية يصنعها بصعوبة فى ظل حصار إسرائيلى خانق. وعندما تُروى تفاصيل هذا الصمود الخارق للعادة نجد فيها مما يُدهش ويثير العجب الكثير، ويُلحظ مدى قوة الأثر المترتب على الإيمان بأن فى الاستشهاد حياةً أفضل للشهداء. ورغم أن فكرة الاستشهاد بهذا المعنى وثيقة الصلة بالدين الإسلامى، فقد كان لها جذر فى الثقافة اليونانية القديمة. تنطوى قصة محاكمة الفيلسوف سقراط (399-470 قبل الميلاد) وإعدامه على شىء من هذا المعنى. لم يخش سقراط الموت، بل أقدم عليه دون خوف معتقدًا أن فيه انعتاقًا للروح. لم يعترف سقراط بسلطة الاحتلال الإسبارطية التى سيطرت على أثينا عقب الحروب البيلونيزية عام 403 ق.م. فوُجه إليه اتهام بمخالفة القوانين. لم يتراجع وكان مستعدًا لأى محاكمة، ولكن سقوط تلك السلطة أنقذه إلى حين. فقد اتهمته السلطة الأثينية التى حلت محلها بالهرطقة وإغواء الشباب وإفسادهم وعبادة آلهة غير تلك التى كان الأثينيون يؤمنون بها. ومع ذلك واصل نشاطه وتحركه لنشر ما اعتبره وعيًا عامًا يحتاج المجتمع إليه لتجنب هزيمة أخرى ومعالجة العوامل التى أدت إلى خسارة الحرب أمام إسبرطة. اعتُقل وقُدم للمحاكمة فضغط عليه أصدقاؤه وتلاميذه لكى يتراجع. رفض التراجع رغم تأجيل تنفيذ الحكم شهرا. وأصر على موقفه حتى النهاية وتجرع السم راضيًا بمصيره، وهو ما لم يكن ممكنًا أن يقدِم عليه إلا لإيمانه بأن الموت ليس نهاية المطاف وأن فيه انعتاقًا للروح على نحو قريب الشبه من فكرة الاستشهاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشهاد  والانعتاق الاستشهاد  والانعتاق



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt