توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مناضل .. لكنه آثم؟

  مصر اليوم -

مناضل  لكنه آثم

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كم من مثقفين وسياسيين عُرفوا بجهدهم ونضالهم من أجل مبادئ الحق والعدل والحرية فيما خلت حياتهم الشخصية من هذه المبادئ أو كادت. تناقضُ نجده فى سيرة حياة كثير منهم حيث اجتمعت المبادئ الجميلة والممارسات الآثمة. ومن بين هؤلاء الشاعر والمسرحى الألمانى المعروف برتولد بريخت الذى تمر هذا العام الذكرى السبعون لرحيله سنة 1956.لم يكن بريخت مثقفًا عاديًا، بل مناضلا من أجل مبادئ وقيم عليا آمن بها ودعا إليها فى ثنايا كثير من أعماله التى أسهمت فى حفز همم شعوب عدة، وليس الشعب الألمانى فقط، لمقاومة الظلم والطغيان انطلاقًا من خلفيته الفكرية اليسارية الماركسية. وهو صاحب عبارة مازالت تُستخدم حتى الآن فى مجال التهكم على حكومات مستبدة، وهى لماذا لا «تحل» الحكومة الشعب و»تنتخب» غيره. وقد جاءت هذه العبارة ضمن قصيدة نثرية كتبها عام 1953 وتهكم فيها على ممارسات الزعيم السوفيتى جوزيف ستالين غداة وفاته، وانكشاف ما كان مخفيًا من انتهاكات فظيعة. قال بريخت فى هذه القصيدة «.. أمر سكرتير اتحاد الكتاب فى شارع ستالين – بتوزيع بيان جاء فيه – إن الشعب بدد ثقة الحكومة ولا يمكن إرجاعها مرة أخرى – إلا عبر مزيد من العمل – أما كان من الأسهل أن تحل الحكومة هذا الشعب وتنتخب غيره»!. ولكن هذا المناضل، الذى أشعلت قصائده ومسرحياته جذوة النضال، كان آثمًا فى حياته الخاصة. وقد رسم الناقد البريطانى جول جونسون صورة قلمية قاسية له ضمن مراجعات نشرها لحياة بعض المثقفين والكُتاَّب الأوروبيين. فقد صوَّره فى صورة رجل غادر محتال استغل نساء أحببنه لتحقيق مصالحه وإشباع نزواته. إنها صورة رجل فاسد الأخلاق استغل شهرته لكسب أموال جمعها فى حساباته فى بنوك سويسرية. وقد وصفه جونسون لهذا السبب بأنه كان يساريًا عند اليساريين ومليونيرًا مع أصحاب الملايين. صورة جد قاسية لا يكفى لمحوها أو تخفيفها قول بعض أنصاره إن الظروف التى عاش فيها كانت شديدة الصعوبة. ومع ذلك، ولأن لكل شخص ما له وما عليه، فقد ترك بريخت فنًا جميلاً وهادفًا يقل مثله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناضل  لكنه آثم مناضل  لكنه آثم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt