بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
المناعة التى اكتسبها اللبنانيون بشأن الحرب الأهلية التى استمرت لمدة 15 عامًا (1975-1990) ضعفت ولم تعد كافية لتجنب نشوب حرب ثانية على خلفية الخلاف بين حزب الله ومؤسسات الدولة فى لبنان. هذا ما يراه د. بشارة سركيس فى تعليقه على اجتهاد «حرب أهلية»، إذ يقول إن الاجتهاد بالغ فى تقدير قيمة المناعة التى اكتُسبت ضد الحرب الأهلية. ولهذا الرأى وجاهته التى لا يمكن إنكارها. ولكن إذا صح فهو يعنى أن العدوان الإسرائيلى لن يكون آخر أحزان اللبنانيين. فقد وصل الانقسام فى لبنان إلى أعلى مستوى، وبدأ فى التحول باتجاه صدام ربما يتصاعد بعد انتهاء العدوان. ولا يبدو أن المسافة التى تبعد كل يوم بين حزب الله ومؤسسات الدولة اللبنانية تسمح بأى حوار أو حتى تواصل حول القضايا التى تخلق الانقسام وتدفع إلى الصدام. تريد الرئاسة والحكومة نزع سلاح حزب الله. واتُخذ قرار فى هذا الاتجاه ينص على حصر السلام بيد الدولة وبسط سيادتها على كل الأراضى، ثم قرار ينص على تجريم أى شكل من أشكال الأنشطة العسكرية غير الرسمية. تجاهل حزب الله القرارين وقرر منفردًا خوض الحرب إلى جانب إيران. وجاء طلب الرئاسة والحكومة فى لبنان التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلى ليزيد الانقسام عمقًا ويضيف سببًا جديدًا للصدام المتوقع أن يحدث بعد انتهاء العدوان الإسرائيلى. فالتفاوض فى مثل هذه الظروف يعنى اعترافًا بالكيان الإسرائيلى الذى يُعامل رسميًا حتى الآن باعتباره عدوًا ويحظُر أى تعامل مع أى طرف فيه. والأهم أنه لا يبدو أن لدى السلطات اللبنانية ما تقدمه وتُساوم عليه فى هذا التفاوض سوى نزع سلاح حزب الله، وهو أمر بالغ الصعوبة وشديد الخطورة. فإذا حاولت السلطات اللبنانية نزع ما سيبقى لدى حزب الله من سلاح بالقوة فربما تكون هذه هى الشرارة التى قد تشعل نار الحرب الأهلية. أعان الله لبنان وشعبه، ووقاَّه شرور الحروب الأهلية وغير الأهلية.