توقيت القاهرة المحلي 23:34:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى شهر واحد

  مصر اليوم -

فى شهر واحد

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

قليل جداً من يعرفون أن المجتمع يمكن أن يتغير، وأن يكون هذا التغير عميقاً شاملاً، خلال أيام لا يزيد مجموعها على شهر واحد. فقط من يقرأون التاريخ قراءة فاحصة مُدَّققة بعين تحليلية ناقدة يعرفون ذلك، ولا يستغربونه لأنه يحدث عندما تدب الروح فى المجتمع من أسفله إلى أعلاه.

فقد مضى زمن كان ممكناً فيه لفرد أن يبث روحاً فى المجتمع. ولو أن الفيلسوف الألمانى الكبير هيجل عاش بيننا هذه الأيام لما كتب عن زعيم مثل نابليون مثلاً أنه روح أوروبا تركض فوق حصان. ولو عاد هيجل إلى الحياة فى عصرنا لعرف أن الروح التى قصدها إنما توجد فى المجتمعات، وليس فى القادة والحكام الذين يستلهمون منها هذه الروح. وهذا يفسر لماذا يخسر من يراهن على فرد فى هذا العصر، مهما تكن أزمة المجتمع وبؤس حاله.

وفى تاريخنا القريب ما يؤكد أن الرهان على حكام لإنقاذ المجتمع لم يفلح، وفيه أيضاً ما يفيد أن الروح يمكن أن تدب فى المجتمع خلال أيام معدودات، كما حدث فى خريف عام 1918 فى نهاية الحرب العالمية الأولى.

فُرض على المجتمع المصرى أن يكون جزءاً من تلك الحرب بسبب وجود قوات الاحتلال البريطانى على أرضنا. وخرج منها، وقد تفاقمت التناقضات الاجتماعية فيه، وتوسع نطاق التفاوت الطبقى. كانت أسعار القطن قد ارتفعت فى نهاية الحرب من سبعة ريالات للقنطار إلى عشرين ريالاً. وكان عشرات الآلاف من الفلاحين والعمال قد عادوا من معسكرات القوات الإنجليزية على فيض الكريم0 وشاع فى ذلك الوقت الحديث عن أغنياء الحرب وأشقيائها.

ولكن هذه الحالة لم تستغرق عدة أسابيع بسبب التغير الجوهرى الذى حدث فى المجتمع بين منتصف أكتوبر ومنتصف نوفمبر 1918, حيث بثت فيه فكرة الاستقلال روحا فى هذا المجتمع الذى بدا وقتها كما لو أنه فى حالة موت, وحركَّه الاقبال على توقيع التوكيل لتفويض وفد يسعى إلى التحرر من الاحتلال.

وهكذا تحول المجتمع تحولا جذريا فى مثل هذا الوقت من عام 1918, وبدا كما لو أنه مجتمع آخر فى شهر واحد أو أكثر قليلا0

المصدر : جريدة الاهرام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى شهر واحد فى شهر واحد



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt