توقيت القاهرة المحلي 16:22:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقد الاجتماعى

  مصر اليوم -

العقد الاجتماعى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فكرة العقد الاجتماعى التى تُستدعى عادةً لتفسير أو فهم طبيعة بعض أنظمة الحكم هى فكرة قديمة تعود بداياتها الأولية إلى إيناسو سلفيوس (1405-1464) الذى رأى أن الأفراد فى بداية الحياة على الأرض كانوا يعيشون على طبيعتهم، ولكن احتدام الصراعات بينهم اضطرهم إلى إنشاء مجتمعات لتنظيم العلاقات بينهم فى إطار عقد اجتماعي، تصور أنهم أبرموه لهذا الغرض وترتب عليه وجود سلطة. لكن البداية الجديدة لهذه الفكرة كانت مع المفكر الإنجليزى توماس هوبز (1588-1679) الذى ذهب إلى مدى أبعد فى تصوره لطبيعة السلطة التى نتجت من إبرام العقد الاجتماعى المتخيل. فقد تصور أنها سلطة مطلقة قوية مثل وحش خرافى يشبه التنين «ليفياثان». وجعل هذا الوحش عنوانا، لكتابه الصادر عام 1651 «ليفياثان: مسألة شكل وقوة الكومنولث الدينى والمدني». فقد عاش هوبز وسط صراع دينى عنيف مزق مجتمعات أوروبية وأضعف السلطة فيها، فصارت عاجزة عن حماية الناس, فمضى مع الفكرة التى شاعت حينذاك وهى أن مرحلة الحياة الأولى شهدت صراعات لا نهائية. ولكن عندما طرح جون لوك (1632-1704) تصوره للعقد الاجتماعى ذهب فى اتجاه مختلف، إذ رأى أن حالة الطبيعة الأولى لم تكن حالة صراع وحروب هوجاء، بل كانت حالة عاش فيها الإنسان حرًا باعتباره كائنًا عاقلاً الأمر الذى خفَّف الآثار التى قد تترتب على حرية مطلقة غير منظمة يمكن أن يسحق الأقوى فى ظلها الأضعف منه. ومع ذلك فقد تصور لوك أن تلك الحالة الإيجابية فى حياة الطبيعة الأولى لم تخل من متاعب ومظالم بسبب أطماع بعض الأفراد الذين شكلوا تهديدًا لغيرهم. ولذلك تخيل أن البشر سعوا إلى تجاوز تلك الحالة عبر عقد أبرموه بينهم وتنازل فيه كل منهم عن جزء فقط من حريته لسلطة تُنظَّم العلاقات بينهم ولكنها لا تستطيع إخضاعهم لمشيئتها من غير إرادتهم لأنهم يستطيعون استخدام ما اعتبرها حقوقهم الطبيعية إذا شاءوا. وهكذا تناقضت تصورات مفكرى تلك المرحلة للعقد الاجتماعى الذى حظيت فكرته باهتمام واسع فى الفكر السياسي، ولاتزال تُدرس ضمن مناهج هذا الفكر فى العلوم الاجتماعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقد الاجتماعى العقد الاجتماعى



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 15:02 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

فضائح المسؤولين ضد مرضى مستشفى "العباسية"

GMT 06:51 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

آدم دخل إلى مجال الغناء الوطني من بوابات القدس

GMT 09:14 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لعلاج سيولة البول لدى الجنسين

GMT 17:24 2021 الجمعة ,10 أيلول / سبتمبر

عودة حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt