توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقد الاجتماعى

  مصر اليوم -

العقد الاجتماعى

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فكرة العقد الاجتماعى التى تُستدعى عادةً لتفسير أو فهم طبيعة بعض أنظمة الحكم هى فكرة قديمة تعود بداياتها الأولية إلى إيناسو سلفيوس (1405-1464) الذى رأى أن الأفراد فى بداية الحياة على الأرض كانوا يعيشون على طبيعتهم، ولكن احتدام الصراعات بينهم اضطرهم إلى إنشاء مجتمعات لتنظيم العلاقات بينهم فى إطار عقد اجتماعي، تصور أنهم أبرموه لهذا الغرض وترتب عليه وجود سلطة. لكن البداية الجديدة لهذه الفكرة كانت مع المفكر الإنجليزى توماس هوبز (1588-1679) الذى ذهب إلى مدى أبعد فى تصوره لطبيعة السلطة التى نتجت من إبرام العقد الاجتماعى المتخيل. فقد تصور أنها سلطة مطلقة قوية مثل وحش خرافى يشبه التنين «ليفياثان». وجعل هذا الوحش عنوانا، لكتابه الصادر عام 1651 «ليفياثان: مسألة شكل وقوة الكومنولث الدينى والمدني». فقد عاش هوبز وسط صراع دينى عنيف مزق مجتمعات أوروبية وأضعف السلطة فيها، فصارت عاجزة عن حماية الناس, فمضى مع الفكرة التى شاعت حينذاك وهى أن مرحلة الحياة الأولى شهدت صراعات لا نهائية. ولكن عندما طرح جون لوك (1632-1704) تصوره للعقد الاجتماعى ذهب فى اتجاه مختلف، إذ رأى أن حالة الطبيعة الأولى لم تكن حالة صراع وحروب هوجاء، بل كانت حالة عاش فيها الإنسان حرًا باعتباره كائنًا عاقلاً الأمر الذى خفَّف الآثار التى قد تترتب على حرية مطلقة غير منظمة يمكن أن يسحق الأقوى فى ظلها الأضعف منه. ومع ذلك فقد تصور لوك أن تلك الحالة الإيجابية فى حياة الطبيعة الأولى لم تخل من متاعب ومظالم بسبب أطماع بعض الأفراد الذين شكلوا تهديدًا لغيرهم. ولذلك تخيل أن البشر سعوا إلى تجاوز تلك الحالة عبر عقد أبرموه بينهم وتنازل فيه كل منهم عن جزء فقط من حريته لسلطة تُنظَّم العلاقات بينهم ولكنها لا تستطيع إخضاعهم لمشيئتها من غير إرادتهم لأنهم يستطيعون استخدام ما اعتبرها حقوقهم الطبيعية إذا شاءوا. وهكذا تناقضت تصورات مفكرى تلك المرحلة للعقد الاجتماعى الذى حظيت فكرته باهتمام واسع فى الفكر السياسي، ولاتزال تُدرس ضمن مناهج هذا الفكر فى العلوم الاجتماعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقد الاجتماعى العقد الاجتماعى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt