توقيت القاهرة المحلي 10:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن ترسيخ الحريات السياسية هو الهم الذى انشغل به مفكرو عصر التنوير الأوروبى، بل الحريات العامة والخاصة المتعلقة بالضمير البشرى، وفى مقدمتها حريات الاعتقاد والتفكير والإبداع والنقد. وقليل هم مفكرو الجيل الأول من التنويريين الذين اهتموا بالمسألة الديمقراطية أو أعطوها أولوية، أو انشغلوا بطبيعة النظام السياسى والقواعد التى يُقام عليها.

وكان أبرزهم شارل دى مونتسكيو (1689-1755) صاحب أول كتاب دخل فى عمق المتطلبات المؤسسية للنظام السياسى لكى يتطور باتجاه الديمقراطية. كان ذلك فى كتابه الذى اشتهر فى أنحاء العالم، وهو الكتاب الذى تُرجم إلى العربية تحت عنوان «روح القوانين» تارة و«روح الشرائع» تارة أخرى. ولذلك نجد أن عادل زعيترى الذى استخدم عنوان «روح الشرائع» عندما ترجمه يوضح فى بداية تقديمه لهذه الترجمة التى نُشرت مرات أن الشرائع هى القوانين فى أوسع معانيها. والحق أن هذا كتاب موسوعى طرق مجالات كثيرة وطرح أفكارًا متنوعة، نظرًا لاهتمام المؤلف بالبحث فى العلاقات المتشعبة بين القوانين ونوع الحكومات وطبائع الشعوب وحالة الأقاليم وتأثير الأديان ومدى تطور التجارة وغيرها.

غير أن أهم ما تضمنه، وعُرف به واشتهر على أساسه، هو تصوره عن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإدراكه لما أغفله كثير من المؤرخين فى معالجتهم للعصور التى سبقته، بشأن ارتباط الاستبداد والقهر بتركز هذه السلطات كلها فى يد واحدة وهو يقول فى ذلك «الإنسان صاحب السلطان يميل إلى إساءة استخدام السلطات التى يحتكرها فلا يقف عند حد. فلا يوقف السلطان غير السلطان. ولا يتحقق ذلك إلا عبر الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث فى الدولة. فمن هذا الطريق تسير الأمم نحو التحرر».

لقد أدرك مونتسكيو مبكرًا، بخلاف معظم مفكرى عصر التنوير, أن الحريات التى كانوا بها يُبشرون يمكن القضاء عليها فى غياب ترتيبات مؤسسية تضمنها. وربما يجوز القول إن نظريته عن فصل السلطات وتوازنها تُعد أكثر النظريات التى أثرت فى تطور نظم الحكم والدساتير والقوانين فى العصر الحديث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحريات والمؤسسات الحريات والمؤسسات



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt