توقيت القاهرة المحلي 13:31:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن ترسيخ الحريات السياسية هو الهم الذى انشغل به مفكرو عصر التنوير الأوروبى، بل الحريات العامة والخاصة المتعلقة بالضمير البشرى، وفى مقدمتها حريات الاعتقاد والتفكير والإبداع والنقد. وقليل هم مفكرو الجيل الأول من التنويريين الذين اهتموا بالمسألة الديمقراطية أو أعطوها أولوية، أو انشغلوا بطبيعة النظام السياسى والقواعد التى يُقام عليها.

وكان أبرزهم شارل دى مونتسكيو (1689-1755) صاحب أول كتاب دخل فى عمق المتطلبات المؤسسية للنظام السياسى لكى يتطور باتجاه الديمقراطية. كان ذلك فى كتابه الذى اشتهر فى أنحاء العالم، وهو الكتاب الذى تُرجم إلى العربية تحت عنوان «روح القوانين» تارة و«روح الشرائع» تارة أخرى. ولذلك نجد أن عادل زعيترى الذى استخدم عنوان «روح الشرائع» عندما ترجمه يوضح فى بداية تقديمه لهذه الترجمة التى نُشرت مرات أن الشرائع هى القوانين فى أوسع معانيها. والحق أن هذا كتاب موسوعى طرق مجالات كثيرة وطرح أفكارًا متنوعة، نظرًا لاهتمام المؤلف بالبحث فى العلاقات المتشعبة بين القوانين ونوع الحكومات وطبائع الشعوب وحالة الأقاليم وتأثير الأديان ومدى تطور التجارة وغيرها.

غير أن أهم ما تضمنه، وعُرف به واشتهر على أساسه، هو تصوره عن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإدراكه لما أغفله كثير من المؤرخين فى معالجتهم للعصور التى سبقته، بشأن ارتباط الاستبداد والقهر بتركز هذه السلطات كلها فى يد واحدة وهو يقول فى ذلك «الإنسان صاحب السلطان يميل إلى إساءة استخدام السلطات التى يحتكرها فلا يقف عند حد. فلا يوقف السلطان غير السلطان. ولا يتحقق ذلك إلا عبر الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث فى الدولة. فمن هذا الطريق تسير الأمم نحو التحرر».

لقد أدرك مونتسكيو مبكرًا، بخلاف معظم مفكرى عصر التنوير, أن الحريات التى كانوا بها يُبشرون يمكن القضاء عليها فى غياب ترتيبات مؤسسية تضمنها. وربما يجوز القول إن نظريته عن فصل السلطات وتوازنها تُعد أكثر النظريات التى أثرت فى تطور نظم الحكم والدساتير والقوانين فى العصر الحديث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحريات والمؤسسات الحريات والمؤسسات



GMT 11:33 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 11:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 11:15 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 10:39 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 10:35 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

من يدفع الفاتورة

GMT 10:24 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أطول 5 أيام

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 11:05 2025 الأربعاء ,11 حزيران / يونيو

فساتين سهرة مناسبة للمحجبات

GMT 04:17 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 18:18 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة شادي الحصري في حادث سير على طريق الإسكندرية الصحراوي

GMT 20:27 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فينيسيوس جونيور الأفضل في كأس إنتركونتيننتال بهدف وأسيست

GMT 18:14 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

"غوغل" تكشّف عن سعر مواصفات هاتف "بكسل 3"

GMT 00:03 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

المصري يرفض الإستغناء عن بوسكا

GMT 16:22 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

جماهير تطلب فتح المدرج الشرقي في مواجهة بوركينا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt