توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

  مصر اليوم -

الحريات والمؤسسات

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن ترسيخ الحريات السياسية هو الهم الذى انشغل به مفكرو عصر التنوير الأوروبى، بل الحريات العامة والخاصة المتعلقة بالضمير البشرى، وفى مقدمتها حريات الاعتقاد والتفكير والإبداع والنقد. وقليل هم مفكرو الجيل الأول من التنويريين الذين اهتموا بالمسألة الديمقراطية أو أعطوها أولوية، أو انشغلوا بطبيعة النظام السياسى والقواعد التى يُقام عليها.

وكان أبرزهم شارل دى مونتسكيو (1689-1755) صاحب أول كتاب دخل فى عمق المتطلبات المؤسسية للنظام السياسى لكى يتطور باتجاه الديمقراطية. كان ذلك فى كتابه الذى اشتهر فى أنحاء العالم، وهو الكتاب الذى تُرجم إلى العربية تحت عنوان «روح القوانين» تارة و«روح الشرائع» تارة أخرى. ولذلك نجد أن عادل زعيترى الذى استخدم عنوان «روح الشرائع» عندما ترجمه يوضح فى بداية تقديمه لهذه الترجمة التى نُشرت مرات أن الشرائع هى القوانين فى أوسع معانيها. والحق أن هذا كتاب موسوعى طرق مجالات كثيرة وطرح أفكارًا متنوعة، نظرًا لاهتمام المؤلف بالبحث فى العلاقات المتشعبة بين القوانين ونوع الحكومات وطبائع الشعوب وحالة الأقاليم وتأثير الأديان ومدى تطور التجارة وغيرها.

غير أن أهم ما تضمنه، وعُرف به واشتهر على أساسه، هو تصوره عن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإدراكه لما أغفله كثير من المؤرخين فى معالجتهم للعصور التى سبقته، بشأن ارتباط الاستبداد والقهر بتركز هذه السلطات كلها فى يد واحدة وهو يقول فى ذلك «الإنسان صاحب السلطان يميل إلى إساءة استخدام السلطات التى يحتكرها فلا يقف عند حد. فلا يوقف السلطان غير السلطان. ولا يتحقق ذلك إلا عبر الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث فى الدولة. فمن هذا الطريق تسير الأمم نحو التحرر».

لقد أدرك مونتسكيو مبكرًا، بخلاف معظم مفكرى عصر التنوير, أن الحريات التى كانوا بها يُبشرون يمكن القضاء عليها فى غياب ترتيبات مؤسسية تضمنها. وربما يجوز القول إن نظريته عن فصل السلطات وتوازنها تُعد أكثر النظريات التى أثرت فى تطور نظم الحكم والدساتير والقوانين فى العصر الحديث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحريات والمؤسسات الحريات والمؤسسات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt