توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عِلم.. وعَمل

  مصر اليوم -

عِلم وعَمل

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

قليل من يجمعون بين إنتاج المعرفة والعمل لنشرها بطريقة مؤسسية من خلال تأسيس منابر ثقافية وعلمية أو العمل فيها. وكان رفاعة الطهطاوى رائدًا فى هذا الجمع بين العلم والعمل. والطهطاوى، كما هو معروف عنه، كان إمام أول بعثة أرسلها محمد على الكبير إلى فرنسا عام 1826 لتلقى المعرفة الحديثة. ورغم أن دوره كان إمامًا للبعثة، فإنه لم يفوت الفرصة فانصرف إلى تعلم اللغة الفرنسية والاطلاع بواسطتها على الثقافة الغربية، بل بزَّ أعضاء البعثة فى استيعابه للمعارف والعلوم الحديثة. ترجم خلال إقامته فى باريس 12 عملاً بين كتب كاملة ونُبذ قصيرة، وأقام علاقات مع بعض كبار العلماء الفرنسيين وحافظ عليها بعد عودته إلى مصر حيث بدأ دوره فى نشر المعرفة. فقد أسَّس عام 1835 مدرسة الألسن لتخريج مترجمين، وعُين ناظرًا لها. وتولى بعد ذلك رئاسة قلم التراجم، ثم عُين مُحررًا لجريدة «الوقائع المصرية» فأعاد تنظيمها ورفع مستواها. ولكن ما لا يعرفه كُثُر أن الطهطاوى واجهته أزمة كبيرة عندما قام الخديو عباس الأول بالتضييق على المؤسسات الثقافية والتعليمية. فقد أغلق مدرسة الألسن, وعُين الطهطاوى ناظرًا لمدرسة ابتدائية فى الخرطوم. غير أن الطهطاوى حاول التغلب على الأزمة عبر تأليف وترجمة عدد من كتبه فى تلك الفترة التى امتدت من عام 1828 حتى عام 1863. لم يستسلم الطهطاوى، ولا فقد الأمل فى أن يتغير الوضع ويستطيع العودة لممارسة نشاطه الثقافى والمعرفى والتعليمى. وهذا ما حدث فعلاً عندما تولى الخديو إسماعيل الحكم عام 1863، إذ انقشعت الأزمة وعُين الطهطاوى رئيسًا لقلم الترجمة مرة أخرى ومشرفًا فى الوقت نفسه على ترجمة القانون المدنى الفرنسى، ثم تولى بعد ذلك رئاسة تحرير مجلة «روضة المدارس» التى أسَّسها على مبارك عام 1870. وهكذا لم يقتصر دور الطهطاوى على إنتاج المعرفة حسب ما هو معروف عنه. فإلى جانب علمه الذى نفع به الناس ظل يعمل فى صمت لتكوين جيل جديد من المثقفين العصريين الذين يجمعون بين التراث والمعارف الحديثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عِلم وعَمل عِلم وعَمل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt