توقيت القاهرة المحلي 09:55:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عِلم.. وعَمل

  مصر اليوم -

عِلم وعَمل

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

قليل من يجمعون بين إنتاج المعرفة والعمل لنشرها بطريقة مؤسسية من خلال تأسيس منابر ثقافية وعلمية أو العمل فيها. وكان رفاعة الطهطاوى رائدًا فى هذا الجمع بين العلم والعمل. والطهطاوى، كما هو معروف عنه، كان إمام أول بعثة أرسلها محمد على الكبير إلى فرنسا عام 1826 لتلقى المعرفة الحديثة. ورغم أن دوره كان إمامًا للبعثة، فإنه لم يفوت الفرصة فانصرف إلى تعلم اللغة الفرنسية والاطلاع بواسطتها على الثقافة الغربية، بل بزَّ أعضاء البعثة فى استيعابه للمعارف والعلوم الحديثة. ترجم خلال إقامته فى باريس 12 عملاً بين كتب كاملة ونُبذ قصيرة، وأقام علاقات مع بعض كبار العلماء الفرنسيين وحافظ عليها بعد عودته إلى مصر حيث بدأ دوره فى نشر المعرفة. فقد أسَّس عام 1835 مدرسة الألسن لتخريج مترجمين، وعُين ناظرًا لها. وتولى بعد ذلك رئاسة قلم التراجم، ثم عُين مُحررًا لجريدة «الوقائع المصرية» فأعاد تنظيمها ورفع مستواها. ولكن ما لا يعرفه كُثُر أن الطهطاوى واجهته أزمة كبيرة عندما قام الخديو عباس الأول بالتضييق على المؤسسات الثقافية والتعليمية. فقد أغلق مدرسة الألسن, وعُين الطهطاوى ناظرًا لمدرسة ابتدائية فى الخرطوم. غير أن الطهطاوى حاول التغلب على الأزمة عبر تأليف وترجمة عدد من كتبه فى تلك الفترة التى امتدت من عام 1828 حتى عام 1863. لم يستسلم الطهطاوى، ولا فقد الأمل فى أن يتغير الوضع ويستطيع العودة لممارسة نشاطه الثقافى والمعرفى والتعليمى. وهذا ما حدث فعلاً عندما تولى الخديو إسماعيل الحكم عام 1863، إذ انقشعت الأزمة وعُين الطهطاوى رئيسًا لقلم الترجمة مرة أخرى ومشرفًا فى الوقت نفسه على ترجمة القانون المدنى الفرنسى، ثم تولى بعد ذلك رئاسة تحرير مجلة «روضة المدارس» التى أسَّسها على مبارك عام 1870. وهكذا لم يقتصر دور الطهطاوى على إنتاج المعرفة حسب ما هو معروف عنه. فإلى جانب علمه الذى نفع به الناس ظل يعمل فى صمت لتكوين جيل جديد من المثقفين العصريين الذين يجمعون بين التراث والمعارف الحديثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عِلم وعَمل عِلم وعَمل



GMT 09:06 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

مراجعات آن أوانها!

GMT 09:01 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

لماذا يعشق المصري الدجل الطبي؟

GMT 08:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

المنطق في اللامنطق

GMT 08:56 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

قبل اغتياله بساعات

GMT 08:53 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد

GMT 08:50 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

استراتيجية طهران

GMT 08:46 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

يا رب

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 08:57 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

تعرف على أحدث صيحات طلاء الأظافر في 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt