بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
بدأ النضال الوطنى الفلسطينى فى منتصف ستينات القرن الماضى اعتمادًا على الكفاح المسلح. فى أول يناير 1965 أطلقت حركة «فتح» جناحها العسكرى الذى سمَّته قوات العاصفة وشرعت فى تنفيذ عمليات مسلحة عبر الحدود الأردنية ثم الحدود اللبنانية. رحلة طويلة قطعها الكفاح المسلح الفلسطينى فى مرحلته الأولى من انطلاقته إلى هزيمته فى لبنان عام 1982. كانت المرحلة حافلة بالأخطاء وفى مقدمتها الاعتماد على العمل المسلح من خارج فلسطين المحتلة وليس داخلها. كما أن الحسابات المتعلقة بتفاصيل هذا الكفاح لم تكن صائبة دائمًا. شابتها أخطاء متفاوتة كان معظمها نتيجة الاعتماد على العمل المسلح من خارج فلسطين، ومن ثم الاضطرار إلى خوض معارك جانبية فى الأردن ثم لبنان على حساب المعركة الأصلية والأساسية.
أخطأت بعض الفصائل الفلسطينية عندما رفعت شعارات مؤداها أن الطريق لتحرير فلسطين يمر بالأردن. وأدخلها هذا الموقف إلى صراع مع الحكومة الأردنية انتهى بمعركة فاصلة فى سبتمبر 1970 «أيلول الأسود» أنهت وجودها فى الأردن، فانتقل الكفاح المسلح أو بالأحرى تركز فى لبنان. ولم تستطع الفصائل الفلسطينية تجنب الانحدار إلى الصراع الداخلى فى لبنان الذى انقسم بين قوى مؤيدة ومساندة لها وأخرى رافضة لوجودها. وكان هذا أحد عوامل نشوب الحرب الأهلية اللبنانية التى صارت الفصائل الفلسطينية جزءًا منها.
انتهت رحلة الكفاح المسلح فى لبنان بهزيمته والمغادرة إلى تونس. فقد انتقلت حركة «فتح»، ومعها بالطبع منظمة التحرير الفلسطينية، إلى تجريب المسار التفاوضى الذى أنتج اتفاق أوسلو عام 1993. لم يُكتب لهذا المسار النجاح بسبب اختلالات شابته منذ بدايته، الأمر الذى دعم سعى حركة «حماس» إلى استعادة مسار الكفاح المسلح، وأدى إلى انقسام عميق مازال الفلسطينيون يعانون تبعاته حتى اليوم. ويبدو اليوم أن المرحلة الثانية فى الكفاح المسلح وصلت بدورها إلى نهايتها.
ولذا أصبح السؤال عن موقع الكفاح المسلح فى حركة التحرر من أهم الأسئلة التى ستواجه الفلسطينيين فى الفترة المقبلة.